السبت 4 أبريل 2020 م - ١٠ شعبان ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث: دلالات أن تكون شخصية السلطان الراحل المحور لفعاليات معرض الكتاب

في الحدث: دلالات أن تكون شخصية السلطان الراحل المحور لفعاليات معرض الكتاب

طارق أشقر

أن تكون شخصية جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ المحور الأساسي لبرنامج الفعاليات الثقافية للدورة الخامسة والعشرين لمعرض مسقط الدولي للكتاب، الذي ستنطلق فعالياته السبت المقبل الـ22 من فبراير الجاري بمركز عمان للمؤتمرات والمعارض، فهي منزلة رفيعة حظي بها معرض الكتاب في هذه الدورة لتشكل إضافة ثقافية نوعية لهذا المعرض، ولها مدلولاتها الجديرة بالوقوف عندها.
قد تبدو أولى تلك الدلالات بأن الخطوة تمثل ومضة وفاء للسلطان الراحل ـ طيب الله ثراه ـ في وقت حقق فيه الكتاب مكانته المرموقة ضمن الخريطة الثقافية العمانية، وذلك بفضل ما وجده الكتاب من حاضنة علمية وأدبية وثقافية في السلطنة، دعمها جلالة السلطان الراحل بالفكر والجهد والمال والتوجيه والبناء، والتأسيس في كل ما يتعلق بالتعاطي مع الكتاب.
وبفضل ما بسطه جلالة السلطان قابوس ـ رحمه الله ـ من تهيئة ودعم للبيئة الثقافية والفكرية في البلاد، أصبحت السلطنة بذلك إحدى منارات قراءة الكتاب بنهم وتطبيق المفيد من محتواه، وواحدة من قلاع الإنتاج الفكري والأدبي الكثيف والغني بكل أجناسه الروائية والقصصية والشعرية، والعمل التوثيقي والتاريخي بكل مجالاته؛ كونه فرعا من فروع العلوم والمعارف.
لقد اعتلت السلطنة وباقتدار تلك المكانة الثقافية المهمة كنتاج طبيعي لمخرجات الحكم الرشيد الذي اتسعت رؤيته للأخذ المدروس بالمفاهيم ومعانيها، فلم يقتصر مفهوم “البنية التحتية” عند المطبقين للرؤية الثاقبة لجلالة السلطان الراحل ـ غفر الله له ـ حول البناء على مجرد بناء الهياكل التنظيمية اللازمة لإنشاء المشاريع والخدمات والمرافق التي يتطلبها دوران عجلة الاقتصاد، بل اتسعت عمليا في نتاجات إنجازات جلالته، فأثمرت سلسلة مترابطة من الإنجازات التي تمخضت عن إعمال مجموعة من العناصر الهيكلية المتصلة ببعضها وفق أطر عمل دعمت الهيكل الكلي لعمليات البناء والتطوير.. ذلك الذي كان التطوير الثقافي جزءا لا يتجزأ منه.
وإن كان لا مناص من استخدام الأرقام الحسابية للإشارة العابرة والمختصرة، إلا أن واقع معرض مسقط للكتاب يتطلب وبقوة أن تكون دورة هذا العام الميدان الثقافي الأرحب الذي تكون فيه شخصية جلالة السلطان قابوس ـ رحمه الله ـ المحور الأساسي لبرامج الفعاليات الثقافية، حيث تؤكد تلك الأرقام أن معرض مسقط الدولي للكتاب ظل يشهد منذ بداياته قبل أكثر من عقد من الزمان زيادة متتالية في عدد دور النشر المشاركة، حيث يشارك في هذه الدورة الخامسة والعشرين (946) دار نشر من (32) دولة، وهي أكثر من عدد دور النشر المشاركة في الدورة الماضية الـ24 التي شاركت فيها (882) دار نشر، بينما شاركت في الدورة الـ23 في العام قبل الماضي (782) دار نشر، وهي زيادة مطردة تؤكد أن السلطنة حقا من ضمن منارات القراءة والاطلاع على مستوى العالم والمنطقة، خصوصا وأن دور النشر بالضرورة أن يكون الربح وتحقيق معدلات أكبر من مبيعات أحد أهم أهدافها وإلا أنها لم تقبل على المشاركة.
وفي سياق التعاطي مع الأرقام أيضا كأدلة معيارية لقياس قوة الحدث، فإن تخصيص ( 86 ) فعالية ثقافية متنوعة شاملة للندوات والمحاضرات والجلسات الحوارية والعروض الثقافية وحلقات العمل والأمسيات الشعرية وجميعها يتم تقديمها في ضوء ثيمة أن شخصية السلطان الراحل ـ طيب الله ثراه ـ هي الشخصية المحورية لدورة هذا العام لمعرض مسقط الدولي للكتاب، فهي دلالة ثقافية أخرى تؤكد أن المجتمع الثقافي العماني مقتدر على الإبداع في كل الظروف وذلك مع التخصيص؛ أي بتحديد محور معين يدور حوله الإبداع، ما يؤكد عمليا أن شخصية جلالة السلطان الراحل ـ طيب الله ثراه ـ ملهمة لكل مبدع في كل جنس من أجناس الأدب المذكورة هنا والتي تشملها الفعاليات الثقافية البالغ عددها ستا وثمانين فعالية.
وفي المجمل، وكيفما كان عدد الفعاليات الثقافية التي ستشهدها دورة هذا العام، فإنها عميقة في معناها، وسامية في مبتغاها، فضلا عن أنها نقش من نفائس وفاء شعب تجاه من يستحق الوفاء وحفظ الجميل… فرحم الله فقيد الوطن وأسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا.

إلى الأعلى