السبت 4 أبريل 2020 م - ١٠ شعبان ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: راية المجد دوما عالية

رأي الوطن: راية المجد دوما عالية

بعون من الله وتوفيقه، تواصل مسيرة الخير والنماء والبناء التي جاءت من أجلها النهضة المباركة بقيادة المغفور له بإذن الله تعالى جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ رحمه الله وطيب ثراه ـ إيقاد جذوتها بعد أربعين يومًا من الحداد على قائد هذه المسيرة الظافرة، ومؤسس نهضة عمان الحديثة ـ غفر الله له ـ الذي مثَّل رحيله مصابًا جللًا ووقعًا صعبًا، وحدثًا كبيرًا في التاريخ العماني والعصر الحديث؛ لأن جلالة السلطان قابوس ـ طيب الله ثراه ـ لم يكن شخصية عادية، وإنما كان من القامات التاريخية العظيمة التي حفرت اسمها عميقًا في التاريخ وبأحرف من ذهب بفكرها وحكمتها وعبقريتها وسياستها ومواقفها ودورها وتفاعلها.
اليوم الخميس الموافق العشرين من فبراير عام 2020م تبدأ عمان مرحلة جديدة من مراحل النهضة المباركة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ ليكون خير خلف لخير سلف، الذي توسمت فيه النظرة الثاقبة والرؤية المستنيرة لجلالة السلطان الراحل ـ طيب الله ثراه ـ الصفات والقدرات التي تؤهله لتحمل الأمانة والمسؤولية، وليواصل إعلاء راية المجد والشموخ والعزة لهذا الوطن ومواطنيه.
وليس بخافٍ أن هذه المرحلة لا تقل شأنًا وظروفًا عما سبقها من مراحل مسيرة النهضة المباركة، فلا تخلو مرحلة ما من التحديات والظروف، ومثلما تحطمت التحديات على صخرة الإرادة والعزم، والفكر النيِّر والحكمة الوقادة، والتفاف السواعد العمانية وإخلاصها وتفانيها حول قائد المسيرة الظافرة جلالة السلطان قابوس ـ غفر الله له ـ فإن ما يعن أمامنا من تحديات نراها كبيرة وضخمة، فهي أيضًا صغيرة وستقزم وتتحطم على صخرة مواصلتنا الاتكاء على الإرادة والعزم والتحلي بالصبر ورباطة الجأش، والتحلي بالثقة الكبيرة في تحقيق النجاح الباهر، كما حققناه وقهرنا الصعاب، لذلك يجب علينا أن نكون عند العهد والثقة والأمانة والمسؤولية والوفاء كما عهدنا أبونا وقائدنا ومؤسس نهضتنا الماجدة جلالة السلطان قابوس ـ رحمه الله ـ وكما عهدنا التاريخ، أننا أهل قيم ومبادئ وأخلاق وتسامح وتواد وتراحم وتعاون وتكاتف وتواصل وحب الخير وخدمة الإنسانية، ونبذ الغلو والتعصب والتطرف.
إن ما تركه لنا جلالة السلطان قابوس ـ طيب الله ثراه ـ من إرث حضاري ونهضة شامخة وماجدة أعادت لعمان هيبتها ومكانتها واحترامها وتقديرها ودورها الحضاري والتاريخي، وقدمت العماني بشخصيته المعروف عنها تاريخيًّا أنها ذات تسامح وخلق وحب للخير، فزاد احترامه وتقديره لدى جميع شعوب العالم، كل ذلك يحتم علينا أن نحافظ عليه ونزيد عليه، ونجدد العهد والولاء ونجسد حبنا لقائدنا الراحل ـ رحمه الله ـ بأن نقف صفًّا واحدًا، وأن نكون السند المتين لجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ أعزه الله ـ وأن نبايعه على الطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره. وما يدعونا اليوم إلى الالتفاف حوله أنه قائد المرحلة الذي سيتحقق على يديه وبحكمته وفكره وبصيرته ما نصبو إليه جميعًا، وما يرقى بعمان ويعلي مكانتها بإذن الله وتوفيقه، فهو أهل لذلك وجدير بالثقة، والكلمات النابعة من وجدانه ومن ضميره الحي التي جاءت في خطاب جلالته الأول بُعيد أدائه القسم سلطانًا للبلاد، تؤكد تحمله المسؤولية، وعزمه على تحقيق ما ترنو إليه عمان وأبناؤها الأوفياء، ولما كانت اليد الواحدة لا تصفق، فإن من الواجب علينا جميعًا أن نكون عند دعوته الصادقة والمخلصة وعند حسن ظنه بنا حين قال “إن الأمانة الملقاة على عاتقنا عظيمة والمسؤوليات جسيمة، فينبغي لنا جميعًا أن نعمل من أجل رفعة هذا البلد وإعلاء شأنه، وأن نسير قدمًا نحو الارتقاء به إلى حياة أفضل، ولن يتأتى ذلك إلا بمساندتكم وتعاونكم وتضافر كافة الجهود للوصول إلى هذه الغاية الوطنية العظمى، وأن تقدموا كل ما يُسهم في إثراء جهود التطور والتقدم والنماء”.

إلى الأعلى