السبت 28 مارس 2020 م - ٣ شعبان ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / الحرب بسلاح المناخ

الحرب بسلاح المناخ

أيمن حسين

أعلنت بريطانيا أنها بصدد استثمار نحو 1.6 مليار دولار لتطوير أقوى جهاز حاسوب (كمبيوتر) عملاق في العالم لمساعدتها على تقديم نشرات أكثر دقة عن الطقس والمناخ، وأن هيئة الطقس البريطانية ستتولى إدارته لمساعدتها في التنبؤ بالعواصف بدرجة أكثر دقة، وتحديد أنسب المواقع لإقامة مصدات لمياه الفيضانات والتنبؤ بالتغيرات في المناخ العالمي.
المشروع البريطاني مرتبط بخط زمني محدد وهو قرب انتهاء أجل أجهزة الحاسوب (الكمبيوتر) العملاقة الحالية بهيئة الطقس البريطانية في أواخر عام 2022، وعللت الحكومة إقدامها على هذا العمل بأن الجهاز سيقدم تنبؤات أفضل للمطارات تتيح لها الاستعداد لأي طوارئ، كما سيمنح قطاع الطاقة معلومات أكثر تفصيلا.
تبدو الفكرة مقبولة نظريا في ظل رغبة بريطانيا لتطوير أنظمتها لمواجهة الكوارث الطبيعية؛ لكن الوكالات العاملة في الفضاء وعلى رأسها الوكالة الأميركية (ناسا) أكدت أن الطقس قابل للتلاعب ويمكن أن تكون بعض التقلبات الجوية مصطنعة، ومن ثم يمكن إحداث التأثير عبر كوارث تبدو طبيعية، كما أن BBC بثت تقريرا تلفزيونيا في يناير 2018 عن الاقتراب من قرب الوصول لتطوير أقمار صناعية تتحكم في حالة الطقس.
منذ ما يقرب من عامين ونصف وأثناء إعصار تورنادو، نشرت وكالة الفضاء الأميركية تقريرا حول وجود تورنادو في الساحل الغربي لأميركا لعدة أسابيع. وحتى في السنوات السابقة، وتم مناقشة إذا كان الإعصار تم استحضاره بشكل مصطنع أو إذا كان قد تم توجيهه عن عمد بواسطة الأقمار الصناعية وتقنيات HAARP إلى مواقع محددة، وأظهرت سلسلة الصور التي التقطتها الأقمار الصناعية التابعة للوكالة الأميركية أن السحابة حول أكبر إعصار يتم التلاعب بها.
وفي تقرير أذاعه التلفزيون التشيكي تزامنا مع نشر صور (ناسا)، قال إن تكنولوجيا التحكم في الطقس ظلت لفترة طويلة تعمل بكامل طاقتها، وإن الأدلة تنمو حول تشكيل سحب وهوائيات عالية التردد يتم توزيعها في جميع القارات، وهناك سبب للاعتقاد بأنها لا يمكن أن تخدم فقط التعديلات المناخية المستهدفة ولكن أيضًا تندرج ضمن الشكل الحديث للحروب بمساعدة الطقس، مثل: المطر الشديد، والفيضانات، والجفاف، والأعاصير، والزلازل وغيرها من الكوارث الطبيعية التي تلقي بظلالها على الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
ربما تقوم الفكرة على اصطناع أبخرة كثيفة في الهواء يتم حملها لمسافات بعيدة، أو إجراء معالجات في الغيوم، أو التأثير في المرتفعات والمنخفضات الجوية فوق منطقة ما، سواء عن قرب أو عن بعد، ومن ثم تركها تحدث أثرها الذي يبدو طبيعيا.
الطرح لا يبدو غريبا، خصوصا في ظل معرفة أن السلطات الأميركية كان لديها مشروع ـ في الفترة ما بين عامي 1962 و1983 ـ يُعرف بـ”ستورم فيوري بروجيكت”، أو طريقة “تلقيح السحب والعواصف” والتي شكلت مسعًى لإضعاف قوة العواصف الاستوائية، من خلال إدخال طائراتٍ في قلبها لتنفث جسيمات مركب “يوديد الفضة” الكيمياوي لتجميد المياه شديدة البرودة الموجودة في ثنايا العاصفة، بما يؤدي إلى حدوث خللٍ في البنية الداخلية للإعصار ـ بحسب وصف هيئة الإذاعة البريطانية.
وقتها فشلت الفكرة لأن العواصف لم تكن تحتوي على كميات كافية من المياه شديدة البرودة، بما يسمح لهذه الطريقة بأن تُؤتي أُكلها وتُضعف الأعاصير بالفعل؛ لكن لو تم إحياء الفكرة ودراستها في ظل حالة التطور التقني والتكنولوجي وظهور، والقرب من الفضاء بصورة أفضل عن طريق الأقمار الصناعية؛ فإن الأمر يلفت الانتباه ويستدعي الدراسة.
الفضاء المكتظ بالأقمار الصناعية والتي يتم التحكم فيها من محطات أرضية، وإفرازات التكنولوجيا كأشعة الليزر القادرة على توليد شرارات في الغلاف الجوي تظهر في صورة برق وصواعق، كلها عوامل تؤكد أن التحكم في الطقس أمر مستباح. إذا أضفنا لها الرغبة الجامحة لمن يمتلكون المقومات أو الساعين لامتلاكها.
فكرتي لا تبدو خيالا؛ فالتاريخ يقول إن الولايات المتحدة نفذت مشروعا سريا أثناء حربها مع فيتنام كان يسمى “بباي” وكان يقوم على عملية تلقيح السحب في إحدى المناطق التي تضم إمدادات عسكرية فيتنامية، وبالفعل تم زيادة هطول الأمطار، وتم استخدام مبيدات جردت الأشجار والغابات من أوراقها الساترة للكمائن الفيتنامية.
إن تزايد انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي ونمو ظاهرة الاحتباس الحراري، مع عملية اضطراب الطقس في بعض المناطق، وظهور بعض الكوارث الطبيعية والوبائية في بعض الدول، لهو أمر يدعو لاعتبار الإجراء البريطاني وقائيا من هجمات محتملة أو حتى استراتيجيا لامتلاك سلاح الطقس، ويدعونا لأخذ الحيطة والحذر من الحروب القادمة، لأن رقعة من يمتلكون سلاح الطقس والمناخ بدأت في التزايد.

إلى الأعلى