الأحد 29 مارس 2020 م - ٤ شعبان ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / أوراق الخريف: السلطان هيثم .. الرياضي والدبلوماسي والمثقف

أوراق الخريف: السلطان هيثم .. الرياضي والدبلوماسي والمثقف

د. أحمد بن سالم باتميرا

كل مسؤول سواء كان حاكما أو وزيرا أو ذا منصب من المهم أن يتحلى بصفات حميدة طيبة، وعلى رأس هذه الصفات، العدل، فالعدل أساس الملك، والشجاعة والذكاء والقدرة على اتخاذ القرار السليم وغيرها، وكذلك مميزات وسمات تساعده في أداء عمله بإتقان والتزام وأمانة لصالح الوطن والمواطن.
ومن المعروف أن جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ يتحلى بالعديد من الصفات والهوايات التي يتمتع بها منذ مقتبل العمر، رغم “من سمع ليس كمن رأى”، لذا أعتقد أن اهتمام جلالته بالرياضة في بداياته وشبابه وممارسته لها ثم توليه عدة مناصب ومسؤوليات في المجال والنشاط الرياضي ساهمت في تعزيز الصفات القيادية حيث العقل السليم في الجسم السليم.
ثم مارس مهام العمل الدبلوماسي وصقل مهاراته السياسية والدبلوماسية، وأحاط بالمجالات ذات الصلة بالمصالح العليا للوطن وعلى نحو يعزز تطوير الفكر والقيادة والهدوء والثقة بالنفس والتواضع، وهي صفات حميدة يتحلى بها السياسي البعيد النظر.
يضاف إلى ذلك أن جلالة السلطان المعظم من الرجال الحريصين دائما على الاطلاع على ثقافات ومعارف الآخرين، لذا تجده من محبي الكتب في مختلف المجالات للتعرف على ثقافات الشعوب الأخرى؛ وغيرها الكثير، وكان له حضور بارز وزيارات لمعارض الكتاب في السلطنة وخارجها، وأتذكر زيارته لمعرض الكتاب الدولي بلندن عام 2016م.
وتواصلا مع الكتاب وأهميته ومكانته لدى جلالته لكونه من مصابيح النور، كلف جلالة السلطان هيثم ـ أيده الله ـ سمو السيد شهاب بن طارق آل سعيد مستشار جلالة السلطان لرعاية حفل افتتاح الدورة الجديدة من معرض مسقط الدولي للكتاب الـ25، وهي دلالة قوية لمكانة الكتاب لدى السلطان المعظم.
فالرياضة والعمل الدبلوماسي والعناية بالكتب بأنواعها، تتولد عنها ومنها صفات طيبة وهوايات إيجابية مبشرة بالخير تظهر على صاحبها دائما العدل والحكمة والتواضع والقدرة على اتخاذ القرار، وهذا ما سنلمسه خلال الفترة القادمة من حكم جلالة السلطان هيثم ـ أعزه الله ـ فيما يخص الوطن والشعب العماني.
فنحن أمام نهضة متجددة ثانية، تتطلب كل هذه الصفات، لإعادة التوازن لكثير من الأمور الحياتية، بعد الانتهاء من مدة الحداد الرسمي، ورفع الأعلام، لكن حدادنا على فقيد الوطن الغالي سيبقى في قلوبنا، والعمل من أجل الوطن سيتواصل وهذا عهد قطعناه للسلطان الراحل وللسلطان هيثم بأننا سنمضي قدما تحت قيادته للنهوض بالوطن في كافة المجالات، وإعادة رسم خريطة المستقبل برؤية جلالته ـ حفظه الله ورعاه.
ففي الرخاء تقل التحديات، وفي الشدائد والصعوبات تزداد الحاجة لقائد يعبر بسفينة الوطن الأمواج العاتية للعبور والوصول إلى بر الأمان رويدا رويدا بالقرارات المتأنية الناضجة، وبفريق عمل مؤمن بعمله وجهده، وأعماله ظاهرة للعيان، وهذا بإذن الله ما نتطلع إليه تحت قيادة جلالة السلطان هيثم ـ أبقاه الله ـ الذي سيسعى من خلال الاجتماعات والمناقشات العميقة والتحركات لإعادة هيكلة بعض الوزارات والمؤسسات والشركات الحكومية وغيرها.
ومن الطبيعي أن نتطلع إلى حراك حكومي واقتصادي ولحصاد مثمر يعود بالنفع على البلاد والعباد، وهذا لن يتأتى دون تقليص للنفقات وتنويع مصادر الدخل وتنفيذه بكفاءة، والاهتمام بكل موارد البلاد واستثمارها بشكل يخدم الوضع الداخلي، ومحاربة الفساد بكافة أنواعه وأشكاله، وتكثيف الجهود في مجالات الأمن الغذائي الزراعي والسمكي، بالإضافة إلى السياحة التي ستوفر لاقتصاد السلطنة فرصا واعدة في جذب الاستثمارات، ما يحقق معطيات مستقبلية، ويخفف العجز في الموازنة العامة للبلاد.
لا شك أننا مقبلون خلال السنوات المقبلة على مواجهة بعض التحديات ولتحقيق أهداف رؤية “عمان 2040″ التي تحظى بدعم مباشر من جلالة السلطان المعظم، ولإنجاح وتنفيذ هذه الرؤية فإننا نحتاج أولا تصحيح بعض الأوضاع المالية، وإيقاف بعض الاختراقات والتجاوزات، ووضع حد لخسائر بعض الشركات الحكومية ووقف التعيينات التي تتم وفق أهواء البعض نتيجة مصالح أو علاقات أو محاباة وليس على أساس الكفاءة والقدرات، حتى أصبح بعض الموظفين الحكوميين يتقاعدون أو ينقلون من مكان عملهم ليتولوا مناصب في جهات أخرى براتب مضاعف، والمئات من الباحثين عن عمل ينتظرون من سنوات لفتح السعادة في بيوتهم!
وللأمانة فنحن متفائلون، بالأمس أنهينا الحداد الرسمي، ونواصل العمل من أجل الوطن تحت قيادة جلالة السلطان هيثم، وذلك نظرا لما يتمتع به جلالته ـ حفظه الله ورعاه ـ من صفات قيادية وخبرات وحنكة ومسيرة حافلة بالخيرات والصفات الحميدة التي تجعل منه رجل المرحلة والإنجازات القادمة من خلال حرصه على متابعة شؤون البلاد والشعب ورعاية مصالحهم… والله من وراء القصد.

إلى الأعلى