السبت 28 مارس 2020 م - ٣ شعبان ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: معرض الكتاب إثراء الفكر وتلبية الذائقة

رأي الوطن: معرض الكتاب إثراء الفكر وتلبية الذائقة

تمثل معارض الكتاب في دول الوطن العربي التي تحرص على تنظيم هذه الاحتفالية الثقافية واجهة حضارية وثقافية تتجدد كل عام، وذلك لمواكبة الجديد في عالم التأليف، ومختلف العلوم والابتكارات والإبداعات الفكرية والأدبية والعلمية التي تمثل عصارة الفكر والعقل للمؤلف والمبدع والمبتكر، وكل مؤلف في مجال اختصاصه، يسعى من خلال مؤلفه أن يقدم فيه آخر ما توصل إليه اجتهاده، وخلاصة تجاربه النظرية والعملية، ليحقق عبر ذلك منفعتين إحداهما خدمة البشرية والإنسانية في توجهاتها العلمية، وإثراء الساحة الثقافية والأدبية والعلمية، ورفدها بالجديد، ورفد المكتبات بروافد جديدة، وأرصدة معرفية تمثل فرصة للباحثين والدارسين، والمنفعة الأخرى هي تحقيق المنفعة الذاتية لصاحب التأليف، سواء من حيث بروز اسمه في الوسط الثقافي والأدبي والعلمي، ووضع ذاته بين قامات العلم والثقافة والأدب وغيره والتأليف، والإسهام الطيب مع بني عصره ومصره لإثراء المكتبات والساحات العلمية والثقافية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية بصنوف جديدة يقدمونها على أطباق من ذهب لكل باحث ودارس ومهتم بالمطالعة والقراءة، أو من حيث إن التأليف يعد مصدر دخل.
ويأتي معرض مسقط الدولي للكتاب في يوبيله الفضي هذا العام والذي رعى أمس حفل افتتاحه بتكليف سامٍ من حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ صاحب السمو السيد شهاب بن طارق آل سعيد مستشار جلالة السلطان بمركز عمان للمؤتمرات والمعارض، أحد أهم الأحداث وأبرزها في السلطنة، لما له من خصوصية لدى جميع العمانيين والمقيمين والزوار، حيث يمثل بوابة حقيقية أمام الجميع، وخصوصًا أمام الراغبين في الولوج إلى عالم المعرفة والثقافة والأدب والابتكار والاجتماع والسياسة والاقتصاد ومختلف العلوم الأخرى، والراغبين في اقتناء الجديد في هذا العالم، يحدوهم الأمل أن يمثل ما اقتنوه من كتب ومراجع ومصادر إضافة علمية ومعرفية جديدة، تضاف إلى ما حصدوه من الدورات السابقة للمعرض.
وما يجعل معرض مسقط الدولي للكتاب يكتسب زخمه وصيته، ويحظى باهتمام منقطع النظير بشهادات الجميع وكل من زاره طوال أيام فعالياته، هو تلك النجاحات التي حققها المعرض، ما أعطاه ثقة عالية واهتمامًا كبيرًا، فأخذ الجميع ينتظرون كل دورة للمعرض بفارغ الصبر، وما يجعل المعرض يمتاز بالخصوصية والاستثنائية هو التجديد، وما يعطيه هذا العام خصوصية واستثنائية أكبر أمران في غاية الأهمية هما: الأول: على صعيد الفعاليات والأنشطة الثقافية ستكون شخصية السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور ـ طيب الله ثراه ـ الشخصية المحورية في البرنامج الثقافي لدورة المعرض هذا العام، حيث ستسلط الضوء على فكر النهضة المباركة التي شيدها ـ رحمه الله ـ وخلاصة جهد تواصل على مدى 50 عامًا عبر الندوات المختلفة التي ستقام خلال أيام المعرض، فكم هو مؤلم ومثير للأسى أن تحل دورة معرض مسقط الدولي للكتاب وفي يوبيله الذهبي وجلالته ـ غفر الله له ـ القامة التي صنعت مجد العلم والثقافة والمعرفة والأدب وسائر العلوم في السلطنة، وشجعت على الاجتهاد والتدبر وارتياد قمم العلوم، ورفضت مصادرة الفكر، أن لا يكون بيننا بشخصه الكريم، وأن تكون روحه وبصماته وفكره ومآثره ودعواته وتشجيعه ومواقفه وأدواره حاضرة بعمق في هذه الدورة، فرحمك الله يا باني صروح العلم والثقافة والأدب، وجعل الجنة مثواك. أما الأمر الثاني فهو استحضار المعرض هذا العام الأجواء من محافظة مسندم، حيث ستحل هذه المحافظة العريقة بكل ما تحتويه من موروث ثقافي، وكل ما وصلت إليه من تطور حضاري ضيف شرف على المعرض، وستنفذ المحافظة مجموعة موسعة من البرامج والأنشطة والفعاليات الثقافية والفنية طيلة مدة المعرض.
إن معرض مسقط الدولي للكتاب يعد حدثًا ثقافيًّا وعلميًّا يعكس المكانة العلمية والثقافية والأدبية، ويعكس ما تشهده عمان من نهضة مباركة أطلقت مسيرة التعليم والتأليف والابتكار والإبداع، وبالتالي يمثل فرصة للجميع عليهم أن لا يفلتوها من أيديهم.

إلى الأعلى