الأحد 29 مارس 2020 م - ٤ شعبان ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: خطاب تاريخي حدد ملامح المرحلة القادمة

رأي الوطن: خطاب تاريخي حدد ملامح المرحلة القادمة

الخطاب السامي الذي تفضل حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ فألقاه يوم أمس يمكن وصفه بأنه خطاب تاريخي جاء راسمًا خريطة طريق لملامح المرحلة المقبلة، وذلك لما اشتمل عليه من مضامين في غاية الأهمية والدقة، تستقيم مع المرحلة المقبلة لاستكمال المسيرة الظافرة للنهضة المباركة التي جاءت من أجل عمان وأبنائها الأوفياء، والتي رسم معالمها وأهدافها وأرسى مرتكزاتها ودعائمها المغفور له بإذن الله تعالى جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ رحمه الله وطيب ثراه ـ وهي المرتكزات والدعائم التي قامت عليها الدولة العمانية العصرية.
الخطاب في مفرداته ومضامينه يعبِّر عن التفكير المتمعن، وعن الدراسة العميقة، وعن الإلمام الشامل بكافة التفاصيل الدقيقة والحساسة، والوقوف التام على الظروف والتحديات التي تتطلب إعمال الفكر والعقل والحكمة للتعامل معها، والتي تتطلب أيضًا تضافر الجهود والتلاحم والالتفاف ووحدة الصف أولًا بين القيادة الحكيمة والمواطنين وجميع مؤسسات المجتمع المدني، وبين القطاعين العام والخاص، من منطلق أن الجميع يحمل على عاتقه مسؤوليات وطنية، وهذه المسؤوليات مثلما توجب له حقوقًا، ترتب عليه واجبات تستدعي منه الموازنة بين الحقوق والواجبات، فهذه النهضة الحديثة لهذا الوطن العزيز لم تأتِ من فراغ، وإنما جاءت ـ بعد فضل الله وعونه وتوفيقه ـ بفضل جهود جبارة ومخلصة وسواعد المخلصين من أبناء هذا الوطن الغالي الذين التفوا صفًّا واحدًا حول قائد مسيرة النهضة المباركة جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ والذي كان ما توافر فيه من عبقرية وقيادة فذة وحكمة وقَّادة، وبُعْد نظر وحسن تدبير وتقدير، دور كبير في إرساء دولة المؤسسات والقانون التي أرست مبادئ العدالة والمساواة، وأعطت الاعتبار الكبير لأبناء عمان الأوفياء، وجعلتهم يتفيأون ظلالها وينعمون بالرخاء، ويعتزون بما تحقق لهم من منجزات ومكتسبات، ويتنسمون أريج الوطن والهوية، ويشعرون به بالقوة وبالعزة والكرامة والكبرياء.
وإذا كان الثالث والعشرون من يوليو عام 1970 جاء فاتحة لعهد جديد ينقل عمان وأبناءها الأوفياء إلى مراتب العلا، فإن الثالث والعشرين من فبراير عام 2020 يمثل فاتحة مرحلة جديدة تتعزز فيها مظاهر التنمية والعدالة والمساواة، وتتعزز فيها القطاعات الخدمية كالتعليم والبحث العلمي والصحة، ويتجدد الاقتصاد بخطط ورؤى جديدة، بتوجيه الموارد المالية التوجيه اللازم لتقليل العجز، وخفض المديونية، وزيادة الدخل، ومراجعة نظم التوظيف في القطاع الحكومي، وتطوير إطار وطني متكامل للتشغيل في القطاعين العام والخاص، والاهتمام بريادة الأعمال، وتبسيط الإجراءات وحوكمة الأداء والنزاهة والمساءلة والمحاسبة، وإعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة، وفي صلب الاهتمام والأولوية الشباب العماني وفتح مجالات الوظائف أمامه المتوثب لإثبات قدراته، فالشباب ـ وكما جاء في الخطاب السامي لجلالة السلطان هيثم بن طارق ـ أيده الله ـ هم ثروة الأمم وموردها الذي لا ينضب، وسواعدها التي تبني، هم حاضر الأمة ومستقبلها، مؤكدًا جلالته ـ أيده الله ـ حرصه على الاستماع لهم وتلمُّس احتياجاتهم واهتماماتهم وتطلعاتهم.
إنه خطاب تاريخي بحق يعكس الفكر العميق والقيادة المتمرسة لجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ ومن المؤكد أنه حين تحين ساعة العمل والتنفيذ لمضامينه الشاملة سنرى المزيد من المكتسبات والمنجزات والخيرات والمصالح تتحقق لهذا الوطن وأبنائه الكرام.

إلى الأعلى