الخميس 2 أبريل 2020 م - ٨ شعبان ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / شراع: السلطان هيثم يرسم خريطة طريق المرحلة القادمة

شراع: السلطان هيثم يرسم خريطة طريق المرحلة القادمة

خميس التوبي

بعد انقضاء فترة الحداد على المغفور له بإذن الله تعالى جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ رحمه الله وطيب ثراه ـ تواصل سفينة النهضة المباركة التي قادها بكل حكمة واقتدار جلالة السلطان الراحل ـ غفر الله له ـ مسيرتها الظافرة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ وسط آمال عراض وطموحات كبيرة بأن تضيف المسيرة الجديدة إنجازات ومكتسبات ترقى بهذا الوطن العزيز وأبنائه الأوفياء، مع عظيم الدعاء ووافر التمنيات بأن تواتي الظروف والأسباب واللطائف الإلهية للقيادة الحكيمة لهذا البلد الغالي للتغلب على التحديات العالقة، والتي لا تخلو أي مرحلة وأي عمل منها، ولكن النجاح في التغلب عليها وتذليل العقبات دائمًا ما يكون له طعمه الخاص، حيث تعم حالة الارتياح الجميع دون استثناء، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على جميع المستويات، ما يعزز السلام الاجتماعي والاستقرار المعيشي والاجتماعي والنفسي، والتلاحم والتراحم والتكاتف والتكامل، فتتضافر جهود الجميع تجاه مسؤولياتهم الوطنية، وتأدية حقوق ما حملوه من أمانة نحو هذا الوطن، مدفوعين بمشاعرهم الفياضة بالعدالة والمساواة وتوافر الحقوق.
فالخطاب السامي الذي تفضل جلالة السلطان هيثم بن طارق ـ أيده الله ـ بإلقائه يوم أمس رسم معالم المرحلة القادمة عبر خريطة طريق تضمنت مفاتيح العمل الوطني، والمسؤوليات والتوجهات والخطط التي ستجعل من عمان خلية نحل لا تكل ولا تمل، عنوانها “الانتقال بعمان إلى مستوى طموحات أبناء عمان الأوفياء وآمالهم في شتى المجالات” بإذن الله، واضعين نُصب أعينِنا المصلحة العليا للوطن، مسخرين له كافة أسباب الدعم والتمكين، كما قال جلالته ـ أيده الله.
إن ما اشتمل عليه الخطاب السامي لجلالته ـ أعزه الله ـ من مضامين ومفردات وخطط عمل ومنظومة قوانين وتشريعات وإجراءات تشي بفلسفة جديدة هدفها إضافة المكتسبات والمنجزات التي تعود بالخير والصلاح والفلاح على الوطن وأبنائه الأوفياء إلى ما تحقق من منجزات ومكتسبات، خصوصًا وأنها تترسم النهج ذاته الذي اختطه جلالة السلطان قابوس ـ غفر الله له ـ لكنها عبر آليات جديدة، ومنظومة عمل فاعلة أفصح عنها الخطاب السامي لجلالته ـ أبقاه الله ـ تجعل من المرحلة القادمة مرتكزة على التحديث والتطوير الذي ينشده الجميع، وتنتفي فيها السلبيات والعوائق التي أبطأت السير، أشاح الخطاب عن آليات معالجتها بكل صراحة ووضوح وصرامة وحزم، حيث أكد ذلك جلالة السلطان هيثم بن طارق ـ حفظه الله ورعاه ـ بقوله: “ومن أجل توفير الأسباب الداعمة لتحقيق أهدافنا المستقبلية، فإننا عازمون على اتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة، وتحديث منظومة التشريعات والقوانين، وآليات وبرامج العمل وإعلاء قيمه ومبادئ وتبني أحدث أساليبه، وتبسيط الإجراءات وحوكمة الأداء والنزاهة والمساءلة والمحاسبة؛ لضمان المواءمة الكاملة والانسجام التام مع متطلبات رؤيتنا وأهدافها، وسنعمل على مراجعة أعمال الشركات الحكومية مراجعة شاملة بهدف تطوير أدائها ورفع كفاءتها وتمكينها من الإسهام الفاعل في المنظومة الاقتصادية، وسنهتم بدراسة آليات صنع القرار الحكومي بهدف تطويرها بما يخدم المصلحة الوطنية العليا، وسنولي هذه الجوانب كل العناية والمتابعة والدعم”.
صحيح أن فترة الحداد التي استمرت أربعين يومًا وفاء لجلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ ولما قدمه من تفانٍ وإخلاص، ولما كابده من تحديات ومتاعب في سبيل بناء نهضة عمان الحديثة، وبناء إنسانها، إلا أن هذا الوفاء لن ينقطع وسيتواصل مدده وخيره، بما قطعه أبناء عمان الأوفياء، وجلالة قائدهم هيثم بن طارق المعظم ـ أيده الله ـ من عهد بالسير على نهج جلالة السلطان قابوس ـ رحمه الله ـ والتأسي بخطاه النيِّرة، لتظل عمان شامخة قوية متفاعلة مع محيطها الإقليمي ومع دول العالم أجمع، ترسخ السلام والاستقرار داخليًّا وخارجيًّا، فما وضعه المغفور له بإذن الله تعالى جلالة السلطان الراحل من أسس ثابتة ومنهج قويم يعد نبراسًا يهتدي به الجميع، وبمثابة حصون وقلاع لعبت وستلعب دورًا في تحصين البلاد وصونها من عواصف التغيير التي تهب على المنطقة بين فترة وأخرى نتيجة سياسات وأهواء ومطامع لا يهمها استقرار المنطقة، ولا تسعى إليه بقدر ما تسعى إلى إشعال الفتن والحروب وتأجيج الصراعات لأسباب واضحة ترى فيها أن من خلالها يمكن أن تفرض سيطرتها وهيمنتها، وأن تواصل اغتنام الثروات، وأن يستمر بقاء الكيانات السرطانية الغازية والدخيلة على المنطقة واستقرارها ورخائها وتنميتها. فقد أكد جلالة السلطان هيثم بن طارق ـ أيده الله ـ في خطابه السامي: “..وإننا ماضون بعون الله على طريق البناء والتنمية، نواصل مسيرة النهضة المباركة، كما أراد لها السلطان الراحل رحمه الله، مستشعرين حجم الأمانة وعظمتها، مؤكدين على أن تظل عمان الغاية الأسمى في كل ما نقدم عليه، وكل ما نسعى لتحقيقه، داعين كافة أبناء الوطن، دون استثناء، إلى صون مكتسبات النهضة المباركة، والمشاركة الفاعلة في إكمال المسيرة الظافرة، متوكلين على الله عز وجل، راجين عونه وتوفيقه”.
نعم نقف اليوم على تخوم الألم والأمل، الألم بفقد أعز الناس وأنقاهم جلالة السلطان قابوس ـ طيب الله ثراه ـ والأمل في رعايته لهذه الوطن العزيز وأبنائه الأوفياء وهو مع جوار ربه، عبر هديته واختياره خير الخلف جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ الذي بكل تأكيد ـ وبعون من الله وتوفيقه ـ لن يتوانى عن استكمال هذه المسيرة الظافرة والذي شدد على ذلك في خطابيه الساميين الأول بعد أدائه القسم سلطانًا للبلاد وخطابه السامي يوم أمس.
ومن يُمن الطالع أنه مثلما كان الثالث والعشرون من يوليو عام 1970 بداية عهد جديد، ونهضة عمانية راسخة، فإن الثالث والعشرين من فبراير عام 2020 بداية مرحلة جديدة تستفتح فيها عمان بشائر الخير والتطوير والتحدث والبناء والتنمية والإنجاز بموجب خريطة الطريق الواضحة التي جاءت في خطاب جلالته أمس.

إلى الأعلى