الإثنين 6 أبريل 2020 م - ١٢ شعبان ١٤٤١ هـ
الرئيسية / المحليات / رحاب: لا تنتظر الظروف أن تتحسن

رحاب: لا تنتظر الظروف أن تتحسن

أحمد المعشني

ما دمت تريد أن تحقق شيئاً قم الآن وابدأ خطوات تحقيقه، إياك أن تنتظر الظروف أن تتحسن، لن تكون الظروف أفضل من الآن، أنت من يصنع الظروف وتجعلها مناسبة.. ذات مرة كان شاب عماني يعمل حارساً في شركة فيها عدد كبير من الموظفين الأجانب بين إداريين وفنيين، كان العماني الوحيد في تلك الشركة، وكان مُخلصاً في عمله، مواظبًا على دوامه، يحرس الشركة بكل إخلاص، وكان بجوار غرفته التي يحرس فيها مخزن للخردة وبقايا أخشاب، وكان كلما نظر ناحيتها، يتساءل: لماذا لا أطلب من النجارين العاملين في الشركة أن يصنعوا لي من تلك الأخشاب والخردة طاولة وكرسياً أجلس عليه وطاولة أكتب عليها، وفعلاً طلب من نجارين الشركة أكثر من مرة أن يصنعوا له طاولة وكرسياً، لكنهم كانوا يماطلونه ويتهربون منه، وتارة يعدونه بدون جدية، وبينما كان على حالته تلك، شاهد على إحدى القنوات الفضائية أحد المتحدثين المحفزين، يحذر المشاهدين من التسويف والمماطلة ويقول متسائلاً: كما لو كان يخاطبه: لماذ تنتظر ولا تسعى في سبيل تحقيق ما تريد؟ ما الذي يمنعك من تحقيق أحلامك؟ إذا كان في عقلك هدف محدد، قم وباشر خطوات تحقيقه بنفسك، لا تماطل، بادر وخذ بالأسباب وباشر ولو خطوة واحدة في الاتجاه العملي الصحيح. وبعد أن انتهى من مشاهدة ذلك البرنامج التحفيزي، قام وهو يردد: إذا كنت ترغب في عمل حاجة، قم واعملها الآن؟ إذا كانت عندك رغبة في إنجاز شيء محدد بادر فوراً وابدأ خطوات عملية. كان صدى هذا السؤال يتردد في عقله بقوة، ذهب إلى المخزن المجاور، وجمع بعض الأخشاب، والتقط ما وقعت عليه نظره من مسامير مصدئة، ثم تناول منشاراً، وأحضر ما يحتاج إليه لصناعة كرسي وطاولة، وفي غضون ساعات من العمل المسلي، استطاع أن ينجز طاولة جميلة وكرسياً مريحاً. وصارت لديه ثقة كبيرة في نفسه، وازداد اعجاباً بإنجازه، وخاطب نفسه مردداً: لماذا تجلس؟ لماذا تتردد؟ إذا كانت لديك حاجة معينة قم ونفذها فوراً، خذ خطوات عملية، لا تستكين ولا تيأس، هيا، قم. ثم سأل نفسه قائلاً: هل خلقت لكي أعمل حارساً مدى الحياة في هذه الشركة؟ فجاءته الإجابة من داخله: لا! أنت تستطيع أن تترك الحراسة وتبحث لنفسك عن مجال عمل تحبه ولديك رغبة في اكتساب مهاراته. وفي تلك اللحظة بالذات قرر أن يعمل فني تحلية مياه في الشركة، بدأ خطوات عمليه وذهب فوراً وقدم طلباً للحصول على مسمّى مساعد فني تحلية مياه، لكن طلبه قوبل بالاعتذار لأن الشركة ليس لديها شواغر، لكنه لم ييأس، فأحضر لنفسه مجموعة من الكتب المتخصصة في المياه، وانكبَّ يقرأها، حتى يجهز نفسه للمقابلة التي وافقت الشركة أن تجريها معه.
وفي أقل من شهر استأنف تقديم طلبه لشغل نفس الوظيفة، لكن الشركة ماطلته ككل المرات السابقة. ولكنه لم يفقد الأمل، ولم يستنكف عن تكرار الطلب، وكانت المفاجأة أن رئيس الشركة وافق أخيراً أن يشكّل له لجنة لتقابله، وفعلاً حضر المقابلة، لكن أسئلة اللجنة كانت تعجيزية، ولم يحظ بالفرصة أيضاً!. وبالرغم من ذلك لم يقنط ولم يبحث عن وظيفة بديلة، بل تابع دراسته الذاتية حتى أتقن المهارات التي تتطلبها منه مساعد فني تحلية مياه. ولم يكتف بالقراءة، بل ألّفَ كتاباً حول تحلية المياه، وحشد له كل ما لديه من مراجع ومعلومات، ثم انتهز الفرصة وتقدم إلى وظيفة أعلى (فني تحلية مياه) وهنالك وافقت الشركة على طلبه بشرط لكن بدون رفع راتبه المالي. التحق الشاب بالعمل الجديد الذي يتطلب منه الذهاب يومياً على نفقته إلى منطقة تبعد 40 كيلومتراً عن بيته. كان سعيداً، ومتطلعاً إلى آفاق أجمل، وأدرك بأنه يستطيع بشيء من الإصرار والمتابعة أن يحقق أهدافه حتى وإن لاحت له بعيدة.

إلى الأعلى