الأحد 29 مارس 2020 م - ٤ شعبان ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: السلطنة بيئة جاذبة للاستثمار

رأي الوطن: السلطنة بيئة جاذبة للاستثمار

تعد التنمية الاقتصادية والاجتماعية من القضايا التي احتلت أولويات الاهتمام في هذا العهد الزاهر للنهضة المباركة، وذلك انطلاقًا من الرؤية الثابتة وهي أن الاقتصاد لا ينمو ويقوى إلا من خلال توافر جملة من الإمكانات والمقومات تجعله اقتصادًا متنوعًا، وبالتالي يحقق سياسات التنويع وتعدد مصادر الدخل.
وليس بخافٍ، أن السلطنة من الدول التي حباها الله بمقومات وإمكانات اقتصادية وثروات تقف جنبًا إلى جنب بجوار ثروة النفط والغاز، كقطاع الثروة السمكية وقطاع التعدين وقطاع السياحة وقطاع الصناعات التحويلية، وقطاع النقل، والقطاع اللوجستي وغيرها، ما يعطيها القدرة على بلورة سياسات اقتصادية وتنموية رصينة وجيدة تحقق من خلالها الأهداف المنشودة، وتقيم ركائز التنمية الشاملة والمستدامة التي سعت إليها منذ الوهلة الأولى النهضة المباركة.
الخطاب الذي تفضل حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بإلقائه أمس الأول وضع النقاط على الحروف، ورسم معالم الطريق لاقتصادنا الوطني وذلك حين أكد بقوله: “كما أننا سنحرص على توجيه مواردنا المالية التوجيه الأمثل، بما يضمن خفض المديونية، وزيادة الدخل، وسنوجه الحكومة بكافة قطاعاتها لانتهاج إدارة كفؤة وفاعلة، تضع تحقيق التوازن المالي، وتعزيز التنويع الاقتصادي، واستدامة الاقتصاد الوطني، في أعلى سُلَّم أولوياتها، وأن تعمل على تطوير الأنظمة والقوانين ذات الصلة بكل هذه الجوانب بمشيئة الله”.
فتلك المقومات والإمكانات والثروات، بالإضافة إلى الموقع الجغرافي المطل على طرق التجارة العالمية، والاستقرار السياسي، تكسب السلطنة مكانة استراتيجية مرموقة تشد الأنظار، وكما هو معروف أن الاستثمار يعد رئة لأي اقتصاد يسعى إلى الثراء والديمومة والتطور والنمو، لذلك ما توافر للسلطنة من نعم وثروات وموقع وموارد واستقرار يعد باعثًا قويًّا على استشراء الاستثمار، ويجعل من السلطنة قبلة مفضلة للمستثمرين الراغبين في تحقيق عوائد، والاطمئنان على رؤوس أموالهم، خصوصًا وأن السلطنة على عكس الكثير من الدول التي تفتقر إلى الموارد والمميزات التي يبحث عنها المستثمرون.
وفي هذا السياق وعلى سبيل المثال، لم يأتِ تتويج السلطنة بثاني أفضل بلد في العالم العربي للاستثمار والقيام بالأعمال التجارية لعام 2020 من فراغ، وذلك وفقًا لمجلة (سيوورلد) “ceoworld “العالمية الأميركية الرائدة في مجال الأعمال والاستثمار، وإنما بناء على معطيات ومؤشرات تؤكد أحقية السلطنة بهذا التصنيف، خصوصًا وأن مثل هذه التصنيفات ـ وكما يفهم منها ـ لا تقبل المجاملات؛ لأنها مرتبطة برؤوس أموال وحقوق مستثمرين واقتصاد دول.
ما من شك أن هذا التصنيف يرتب علينا أيضًا أمورًا عدة، منها أن نسعى إلى إحراز المركز الأول في التصنيف بدلًا من الثاني، وأن نمضي في سياساتنا الرامية إلى تشجيع الاستثمار وتعظيم منافعه وفوائده، وإيجاد البيئة المناسبة التي تمثل الحاضنة الصحية التي تجعل المستثمرين يقبلون بكثافة على الاستثمار في بلادنا، انطلاقًا من العمل الجاد والمخلص نحو تحقيق التنويع الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل، وبعيدًا عن التنظير والكلام المرسل الذي لا يعضده شيء على أرض الواقع.

إلى الأعلى