السبت 28 مارس 2020 م - ٣ شعبان ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / في العمق: اليوبيل الفضي للكتاب في عمان

في العمق: اليوبيل الفضي للكتاب في عمان

د. رجب بن علي العويسي

مع انطلاق النسخة الخامسة والعشرين من معرض مسقط الدولي للكتاب، يسدل الستار على مسيرة ربع قرن من الزمن بدأت محطة إنتاجها في تسعينيات القرن الماضي، مسيرة حافلة بالعطاء، مليئة بالإنجاز، شامخة بشموخ أروقة معرض الكتاب وتفاصيله الجميلة وذكرياته الخالدة، صامدة بصمود الكتاب وجلاله وتفرده وتميزه بالرغم من كل المؤثرات التي تحاول أن تسلبه مكانته في عالم الفضائيات المفتوحة والتقنيات، ليثبت كفاءته كما هو قبل عشرات السنين، بل يزداد رونقا وجاذبية واتساعا وانتشارا، بما يحمله من ميزة التفرد في خيوط اتصال روحية تتسلل إلى ذات القارئ أو الكاتب أو المؤلف، لها من الأثر والشعور الإيجابي والتناغم الروحي ما لا يمكن إخفاؤه، ومن تعابير الذوق وحس التذوق ما لا يتسع المقام لوصفه، في جماليات النص والخطاب، ورونق الكلمة وفهم تفاصيلها بشكل أدق وأوضح، ومعرض مسقط للكتاب مسيرة تحول نهضوي وفكري وثقافي أصيل في الساحة الثقافية والفكرية العمانية حقق في ربع قرن ما لا يمكن حصره أو إحصاؤه واستقصاؤه، وأوجد له قاعدة عريضة في المجتمع من المثقفين والمتابعين والمهتمين والمنتجين والمؤلفين والباحثين والطلبة ممن يعنيهم شأن الكتاب، تجاوز في هيكلته وإطاره ومنظومة عمله التجربة، حتى أصبح ممارسة أصيلة، ترجمتها رؤية القائمين عليه في مختلف الفترات السابقة، تخللها الكثير من الوقفات والمراجعات التطويرية والإثرائية والتشخيصية التي ساهمت في صناعة التحول في معرض الكتاب، وأثمرت نواتجها عن تكوين بيئة تحفظ هذا المسار وعبر مركز عمان الدولي للمؤتمرات والمعارض، ليشكل معلما حضاريا بارزا، وبيئة تسويقية جاذبة، ومركزا لكل قطاعات التنمية، تبحر به في مساحات العطاء، وتنتج خلاله ثمرات الجهد، في قاعاته المتعددة، منتجا ثقافيا وإنسانيا يصعب حصره، وفي تنظيمه هندسة معمارية ذكية، تنظر للأمل القادم البعيد، وتستشرف المستقبل الواعد المشرق، يتناغم مع هوية بلدي، ويتعاطى مع روح التنمية فيه، التي أنتجت لعمان خيرا وسلاما وتقدما وازدهارا، حتى أصبح مصدر فخر لكل عماني، ومنبع إعزاز يحتضن بين عتباته وشرفاته معارض الكتاب محققا معايير القوة والتميز والمنافسة العالمية بحجم ما يقدمه من رصيد ثقافي وحضاري متنوع عنوانه الكتاب وأساس انطلاقته القلم متجاوزا كل المؤثرات والمتغيرات، مستفيدا من كل منصات القوة وخطوط التأثير وممكنات التميز التي وفرتها الدولة عبر مؤسساتها وتشريعاتها التي تحفظ لمعرض الكتاب حضوره ما بقيت الحياة.
من هنا فإن المعرض وهو يسدل الستار على ربع قرن من انطلاقته الأولى، تأتي الحاجة إلى قراءة مسيرة التحولات التي حصلت للمعرض وما رافقها من تعديل وتطوير وتحسين وتجويد، وما أسسته من فرص واستثمرته من بدائل وأدركته من توجهات، وهو ما يعني الحاجة إلى سرد ما حققه أو الوقوف عند محطاته للاستفادة من تلك الحقبة من الزمن والبناء عليها، ولتنطلق مع عمان المستقبل بقيادة جلالة السلطان هيثم بن طارق ـ حفظه الله ورعاه ـ مرحلة جديدة يرسم من خلالها معرض مسقط للكتاب كغيره من أروقة الثقافة والفكر ومؤسساته وبرامجه، مسارات متجددة تستنهض من الرصيد الحضاري لعمان مددا يعزز فيه قوة الأداء وكفاءة الإنجاز، ويبني في ظل ما سبق خيارات متعددة ونماذج تتفاعل مع متطلبات المستقبل؛ ليكون معرض مسقط للكتاب إحدى منصات النجاح وأروقة البناء ومدخلات التغيير، ومؤسسات الفكر الرصين، إنها مرحلة تعني قراءة المشهد الثقافي العماني بكل تجلياته وأبعاده، يدفعه لذلك ذلكم الرصيد الحضاري الثقافي والفكري لعمان على مر التاريخ وما قدمه حاضرها المشرق على يد المغفور له بإذن الله تعالى حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور ـ طيب الله ثراه ـ وما خلفه من إرث حضاري تاريخي إنساني أصيل ومآثر خالدة، حظي المشهد الثقافي بنصيبه الوافر فيها، فكان معرض مسقط للكتاب إضافة عززت من فرص الاستفادة من هذا الرصيد الحضاري الثقافي والفكري الذي أسسه العمانيون وأنتجته عبقريتهم في مختلف مجالات العلوم والفنون والمعرفة الإنسانية. ولقد أدرك القائمون على معرض مسقط الدولي للكتاب حجم ما يحمله من رسالة عمان السلام والوئام والتعايش والتسامح والفكر الرصين والكلمة الطيبة والتي ستنقل هذا الرصيد الفكري العماني وعبر شراكات عالمية وتقارب إنساني يستهدف تقوية مشتركات العمل وبناء محطات أوسع للحوار عبر لغة الكتاب، وما يحمله للبشرية من فرص إنتاج الحياة في ثوبها المتجدد، وعطرها الفواح الذي ينتقل بين زوايا الكون وأروقته وعبر معارض الكتاب، التي لم تعد مجرد تظاهرة ثقافية، بل مساحة اتصال إنسانية واعدة لبناء عالم التسامح والسلام والوئام والتعايش.
وتبقى السنوات الخمس والعشرون الماضية من عمر معرض مسقط للكتاب محطات عمل تناغمت فيها مسيرة التطوير مع طبيعة الاحتياج، وراعت فيها الظروف والمتغيرات التي شكلت إطار عمل متجاوبة مع احتياجات كل مرحلة، واضعة في الحسبان مستوى التوقعات والطموحات، آخذة بتوظيف مسارات التطوير الذي حصل في كل دورة من دوراته، أثبت ذلك واقعا ملموسا حجم الرصيد الذي حققه على مستوى تعزيز مساحات الالتقاء والتواصل بين الكتاب والباحثين والمثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي من مختلف فئات المجتمع مع حضور نوعي لمجتمع الطلبة في كل دورات المعرض، أو فيما أوجده من تبادل ثقافي متميز، سواء عبر تدشين بعض المنصات الثقافية العمانية المتخصصة، أو ما رافق المعرض من ندوات ولقاءات وحوارات، أو من خلال استقطابه لقامات فكرية وثقافية وطنية وعربية وعالمية كان لها دورها في مجال التأليف وإثراء الثقافة الفكرية والأدبية من الأدباء والكتاب والمثقفين والمفكرين وذوي الاهتمام، وهو أمر كان له أثره الإيجابي في رفع مستوى الطموح من المعرض، ومدخل للباحثين والكتاب والمهتمين ومتخذي القرار الوطني وراسمي السياسات الثقافية لقراءة جديدة لمعرض مسقط الدولي للكتاب، لبناء ثقافة اقتصاد الكتاب، والتي يمكن أن يشكل المعرض أنموذجا عمليا لها ومسارا استراتيجيا يمكن البحث خلاله وعبر جملة من الأدوات التقييمية والتصحيحية والاستشرافية في توليد القيمة المضافة للكتاب، وتعزيز أبعاده الثقافية والاقتصادية والفكرية والاجتماعية والسياحية والترويجية والتسويقية وضمان كفاءته في إنتاج المعرفة الرصينة وتوليد الخبرات والتجارب المتعلقة بتطوير منصات التأليف ودور النشر والتسويق، فإن هذه الفترة كانت كفيلة برصد الكثير من الطموحات والتوجهات والأفكار والمبادرات، وتسليط الضوء على العديد من النماذج المضيئة والإنتاجات الفكرية النوعية الرصينة، وتكوين قواعد بيانات وطنية عالمية لاستقطاب الشخصيات السياسية والثقافية والاجتماعية التي كان لها حضورها في المشهد الثقافي الوطني والعالمي؛ فإنها أيضا رصدت العديد من التحديات والمعيقات التي تواجه عمليات نشر الكتاب وتسويقه وإخراجه وإنتاجه، وأثمرت عن الحاجة إلى صناعة توازن في اقتصاد الكتاب مستفيدا مما قدمته التقنية من فرص أكبر للتسويق الإلكتروني، والتوظيف للمحتوى المعرفي من خلال نقل مادة الكتاب ومحتواه إلى صور أو وسائل يسهل تحميلها في أجهزة الهواتف الذكية.
وبالتالي ما يعنيه ربع قرن من الزمن من تراكمات فكرية نوعية وتجارب ومواقف وخبرات حية عززت من أرصدة معرض مسقط الدولي للكتاب للوصول إلى المنافسة العالمية، وأكسبته ثقة المتابع له ليشكل معلما ثقافيا بارزا وإحدى التظاهرات الثقافية التي عززت من توافد الخبرات وأصحاب الأقلام والمفكرين والباحثين وصناع الكلمة من دول العالم المختلفة للمشاركة في إثراء الفعاليات الثقافية والفكرية والندوات والمحاضرات أو الحلقات وأجندة العمل المصاحبة للمعرض، والتحسين التي نحتاج اليوم إلى أن نستلهم منه محطات إنتاج أكبر لاقتصاد الكتاب، فإن حجم الذاكرة الحضارية والرصيد الفكري الذي أصله المعرض على مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية، وحجم الإنجازات المتحققة على مستوى التنظيم والإدارة وتفعيل البرامج والتوعية والتثقيف والإعلام والرصد والإحصائيات، وغيرها من المرتكزات التي أسهمت في جودة التعاطي مع متطلبات المعرض، أو عبر عمليات التحسين والتطوير التي رافقت مراحله المختلفة، والإضافات النوعية التي أكسبت المهتمين بالمعرض والمتابعين للشأن الثقافي العماني مزيدا من الاهتمام وفرص الحضور لشراء الكتب وغيرها من المواد الورقية والإلكترونية والسمعية والبصرية، خصوصا في ظل ما اتجه إليه المعرض من إضافة البعد الرقمي في عمليات البحث والفهرسة أو في عملية الشراء من الموقع الإلكتروني للمعرض، وهو ما يدعونا اليوم إلى استلهام الجوانب المضيئة منه واستقراء معطيات التطوير والتحسين التي يحتاجها بشكل يتناغم مع توقعات القارئ والمتابع لمنصات المعرض.
وإذا كان واقع الحال يشير إلى ما حققته معارض الكتب من أثر إيجابي، يشهد لها بذلك سوق الكتاب العالمي، وحالة الانتعاش التي يعيشها الكتاب في الدول المتقدمة والحضور النوعي له في قاموس ومفردات الثقافة العالمية وذوي الخبرة من السياسيين والإعلاميين ومتخذي القرار ورجال الأعمال، وحجم التطور الذي تشهده معارض الكتاب وأسواقه العالمية من حيث تزايد دور النشر أو تسابق المؤلفين والكتاب إلى نشر كتاباتهم، وحالة التفوق والنهوض الفكري التي تعيشها تلك البلدان والتي تشكل معارض الكتاب فيها مدخلا مهما في إنتاج الواقع الثقافي وتصحيح السلوك الاجتماعي وإعادة البناء الفكري والذاتي للإنسان، فإنها مؤشر إيجابي على أن اقتصاد الكتاب لا يزال يحتفظ بموقعه وحضوره ووجوده في فلسفات الشعوب المتقدمة وثقافتها، وعلى الرغم من أن اقتصاد المعرفة كما يتصوره البعض قائم على توظيف التقنية وتوجيهها كخيار استراتيجي لتعزيز هذا الاقتصاد، فإن الكتاب يشكل اليوم هاجسا عالميا تصنع له الشعوب حضورا في موائدها وجلساتها ومحطات نجاحها، وتبرز قيمته فيما يصنعه في الإنسان من أثر وما يحدثه فيه من تأثير وما يغرسه فيه من ثقة، انعكست على المنتجين للفكر والثقافة والمؤلفين للكتب بما يتنافسون فيه من تبني معايير الجودة التي تحفظ للكتاب قيمته، سواء في سلاسة لغة الكتاب ومحتواه وبنيته المعرفية ورصانة مادته وكفاءة منتجه وطريقة إخراجه، وما يرسمه في حياة القارئ من نوافذ الأمل ويوفره من مساحات الأمان التي يصبح بها الكتاب مددا لقراءة الواقع بعمق ورسم معالمه بروح المستقبل وشغف الانطلاقة إليه عبر إدراك للمعطيات وقراءة دقيقة للذات، هذا التحول في صناعة الكتاب اتجه به إلى الابتكارية والعمق والمهنية والقوة واضعا في معاييره لغة التشويق والحوارية والجاذبية والاحتواء والتأثير، ليصل إلى عدد أكبر من الناس، وليقدم مائدة متنوعة تستهوي النفوس وتستلهم منها معاني القوة والتحدي، ليظل على كينونته وموقعه في البناء الفكري للإنسان، لذلك عملت معارض الكتاب على إعادة التوازن في حضور الكتاب في المشهد الثقافي واستمرارية هذا الدور له حتى مع حالة المنافسة التي يواجهها من المنصات البديلة، وهو ما يعني انتصارا للقلم ونهضة متحققة للكتاب وشموخه وقدرته على سبر أعماق المواجهة بما يحمله من مسارات الذوق وسلوة النفس وروح الانسجام والاستماع التي يعكسها على متناوله أو مستخدمه أو قارئه أو حتى المحتفظ به في مكتبته ومكتبه؛ فإن هذه المقاربة إذا ما أردنا أن نسقطها على دورات معرض مسقط للكتاب ـ وهي وإن كانت قليلة مقارنة بمعارض الكتاب العالمية التي يزيد عمرها بعضها على قرن ـ تضعنا أمام قراءة متأنية لمعرض مسقط للكتاب تستفيد من كل مؤشرات النجاح وممكنات القوة التي تحققت وكيفية توظيفها لصناعة التحول في تعاطي مجتمع اليوم مع فقه الكتاب وقناعتنا نحوه ونظرته إليه وطريقة التعريف به للأجيال القادمة وإقناعها بأهميته، موجهين طاقاتهم إليه مستفيدين مما يحمله بين سطوره من موجهات، وذلك عبر ترقية القيمة المضافة للكتاب في صناعة الفارق النوعي وإنتاجه في حياة المجتمع وسلوكه وقناعاته وأفكاره وأطروحاته وأولوياته واهتماماته وتفسيراته وردوه، ونقل الكتاب من منصات المعارض وأرفف المكتبات، إلى كونه مائدة ثرية لصناعة الإنسان وبناء طاقاته وصقل مواهبه وخبراته وترقية تجاربه وتأصيل معايير الجودة في أدائه.
على أن أصالة التجربة الثقافية المثرية وأرصدة التطوير وملامح التجديد التي حصلت في بنية المعرض الفكرية وفلسفته الأدائية ومرتكزاته العملية وأولوياته، كفيلة بإعطاء صورة مكبرة حول ما حققه المعرض في يوبيله الفضي من نواتج، وما أوجده من ممكنات داعمة لصناعة التحول في المشهد الثقافي الوطني كنتاج لممارسة أصيلة عززتها السنوات الخمس والعشرون الماضية، ورسمت لها استحقاقات نجاح لمسها المتابع للشأن الثقافي عامة، وخطوط التأثير التي يمكن أن يصنعها الكتاب في رصيد بناء الوعي والمسؤولية والهوية الوطنية وقيم المواطنة والتجريب والبحث والتحليل، ويؤسس أطر عمل مجربة لها لقراءة الرأي والرأي الآخر، وإدراك مفهوم حرية التعبير والحقوق الفكرية وطرح فرص الابتكار وتجريبه وما وصل إليه العالم في هذا الشأن، ورصيد الاتجاهات الإيجابية التي اكتسبها المواطن حول الكتاب ومصادر المعرفة ومسارات البناء الفكري والثقافي لتنعكس على طريقة اختياره لنوعية الكتب والأولويات التي يضعها في مقدمة اهتمامه، ويبقى وجود أطر تقييمية واضحة ومؤشرات أداء دقيقة لقياس مدى تحققها في ثقافة المواطن وفكره وتعاطيه مع منطلق لعمل وطني قادم يبرز الوجه الآخر لدور معرض مسقط للكتاب، وهو الدور الذي نعتقد بأنه حان الوقت لتحقيقه لينسجم مع منظومة الفعاليات والتظاهرات الثقافية الأخرى، لتصبح قيمة مضافة في تشكيل شخصية المواطن العماني وتكوينه الفكري والنفسي وقناعته بالمردود الناتج عن هذه التظاهرة الوطنية العالمية على مسار البناء الإنساني وترقية دوافعه وتأصيل هويته الحضارية.
ويبقى أن نشير إلى أنه مع التحولات الحاصلة في مراحل عمل المعرض في السنوات الماضية والمستجدات في الشأن الثقافي العالمي ودخول اقتصاد الثقافة ضمن حزم التطوير التي تسعى المنظومات الثقافية العالمية إلى التأكيد عليها في إطار اقتصاد المعرفة، والأثر الذي يمكن أن تقدمه الثقافة كعنصر إنتاج يوفر موارد مالية ضخمة تعزز من مسارات التنويع الاقتصادي، وتوفر موارد مستدامة لخزينة الدول، فإننا بحاجة اليوم إلى مراجعة دقيقة لهذا الرصيد الحضاري الذي أفرزته دورات معرض مسقط للكتاب في نسخها السابقة، وتوظيفها بشكل يعزز من صناعة التحول القادم الذي يتجه إلى اقتصاد الكتاب والاستثمار فيه وترقيته إلى سلوك يومي في حياة الأسرة والفرد والمجتمع، عبر ما يمكن أن يسهم به الكاتب والمؤلف والمثقف والناشر العماني لتعزيز حضوره عالميا والتسويق له، أو في ترقية مفردات التواصل الثقافي الحضاري والمشتركات الثقافية والفكرية. ويبقى معرض مسقط للكتاب وهو يحتفل بمرور خمسة وعشرين عاما على انطلاقته مساحة ثقافية فكرية متجددة، وساحة حوارية تصنع الإلهام وتعزز فرص البحث والاكتشاف والغوص في أعماق الكتاب وجواهره ولآلئه، محطات تضعنا أمام رصيد من الخبرات والتجارب والمواقف والفرص والممكنات والموجهات، التي تصنع من هذه المنصة الثقافية العالمية الوطنية مساحة حوار لقراءة الحدث الثقافي الوطني، ومدخلا لإعادة هندسته وتطوير مساراته، والبحث عن مسارات أكثر تجديدا وتنويعا واستدامة وعمقا في بناء مساحة أمل لإنتاج المحتوى الثقافي الكفء وتعزيز أرصدته، لنقرأ في نواتج معرض مسقط للكتاب في قادم الوقت نماذج عمل متقدمة مجربة ومتناغمة مع خصوصية عمان، ومتفاعلة مع أبجديات التطوير ومتوافقة مع معطيات المستقبل والدور المعقود على أبناء عمان في الاستفادة من كل الفرص والممكنات في إعادة إنتاج الواقع وتحسين أدواته، واستراتيجيات أداء مقننة وأدوات بحث مؤطرة، ومبادرات قرائية وثقافية جادة، تستشرف عمان المستقبل التي هي بحاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى لتجسيد روح المسؤولية والواجب والحس الوطني وتكاتف المواطن مع قيادته بما تعنيه من نضوج الفكر وشموخ الوعي وسمو الهدف ونهضة واعدة للعقل الاستراتيجي المخلص الذي يجد في منصات الفكر والثقافة ضالته ومعرض الكتاب بغيته التي ينشد، وهدفه الذي يسعى، وروحه التي تعشق، والتزامه الذي يولد فيه روح العطاء والمسؤولية.. وسيظل الكتاب صفحات مفتوحة لقراءة الحياة من زوايا متعددة وبأذواق متقاطعة يجمعها مشترك البحث في جواهره والإبحار في سفينته لترسو بنا إلى شاطئ النجاة، في أمن وسلام واستقرار وأمان، لتتجلى في أُطره معايير النجاح واستحقاقات التميز، لنصنع من الكتاب مددا يقينا العثرة ويهدينا سواء السبيل.

إلى الأعلى