السبت 28 مارس 2020 م - ٣ شعبان ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: اهتمام لا ينقطع بقاعدة انطلاق النهضة المباركة

رأي الوطن: اهتمام لا ينقطع بقاعدة انطلاق النهضة المباركة

مثَّل التعليم الركيزة الأولى من ركائز النهضة المباركة التي جاءت لأهداف سامية وغايات جليلة، ولكي تحقق ذلك، لا يمكن إلا من خلال التعليم، وانتشار نوره في جميع ربوع الوطن، فهو حجر الزاوية في كل خطة نهوض، لذا لم يغفل المغفور له بإذن الله تعالى جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ رحمه الله وطيب ثراه ـ عن هذا الأمر، بل كانت دعوته منذ بزوغ فجر النهضة المباركة إلى التعليم، ولا تزال كلماته الأبوية الوطنية يتردد صداها في جنبات هذا الوطن العزيز وصروحه ومؤسساته العلمية، وفي الذاكرة الجمعية لأبنائه الأوفياء وفي آذانهم؛ فمقولة جلالته غفر الله له “سنعلم أبناءنا ولو تحت ظل الشجر” ستظل محفورة في ذاكرة هذا الوطن، وفي كل صخرة وكل ذرة من ترابه، وفي وذاكرة ووجدان وضمير أبنائه الكرام.
القادة العظام ذوو الحكمة والذكاء والعبقرية وبُعد النظر وسديد الرأي هم الذين يتمكنون من اختيار قاعدة انطلاقهم نحو العمل الوطني ومراحل البناء والتنمية، ومن هنا كان التعليم هو قاعدة الانطلاق الحقيقية للنهضة المباركة، فالمجتمعات الجاهلة ليس لها نصيب في الاستقرار أو النمو والتقدم والرقي، وإنما تظل قابعة في غياهب الجهل والفقر والمرض والحرمان والتخلف، وهذه الحقيقة كانت ماثلة في فكر المغفور له بإذن الله تعالى جلالة السلطان الراحل، وهو يؤسس للنهضة العمانية الحديثة، وبناء الدولة العمانية العصرية، لإيمانه العميق ويقينه الجازم بأن الإنسان المتعلم أو المثقف هو المدرك لأولوياته في الحياة، والقادر على تحديد أهدافه وتحقيقها، والأقدر على امتطاء صهوة المسؤولية الوطنية، والأعرف بأفضل الاختيار لما يصلحه ويخدم أسرته ومجتمعه ووطنه.
كما أنه حين تكون البداية من الصفر فلا بد من الاعتماد على المحركات القادرة على تحقيق الانتقال السريع وإنجاز الأهداف، فالتعليم يعد المحرك الأول الذي لولاه لما وصلنا إليه من الإنجازات العظيمة، فها نحن اليوم قد وصلنا ـ ولله الحمد والمنَّة ـ إلى مستويات نعتز بها في مجال النهوض بالتعليم، سواء من حيث التوسع الأفقي والرأسي للمؤسسات التعليمية من مدارس وجامعات وكليات ومعاهد، أو من حيث المخرجات التعليمية والكفاءات العلمية التي تدير عجلة البناء والتنمية في البلاد، وقد أثبتت هذه الكفاءات والمخرجات التعليمية جدارتها وتمكنها.
ومثلما حظي التعليم باهتمام كبير واحتل الأولوية في فكر جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ ها هو التعليم يحظى بالقدر ذاته من الاهتمام والأولوية في فكر حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ حيث كان تأكيد جلالته ـ أيده الله ـ في خطابه السامي الثاني يوم الأحد الماضي على المضي قدمًا في طريق البناء والتنمية، ومواصلة مسيرة النهضة المباركة بكل عزم وإرادة، و”إن الاهتمام بقطاع التعليم بمختلف أنواعه ومستوياته وتوفير البيئة الداعمة والمحفزة للبحث العلمي والابتكار سوف يكون في سلم أولوياتنا الوطنية، وسنمده بكافة أسباب التمكين باعتباره الأساس الذي من خلاله سيتمكن أبناؤنا من الإسهام في بناء متطلبات المرحلة المقبلة”.
فجلالة السلطان هيثم بن طارق ـ أعزه الله ـ يعلم يقينًا الفضل الكبير لمسيرة التعليم في تحقيق أهداف النهضة المباركة، وإقامة ركائز الدولة العمانية العصرية، ويؤمن إيمانًا جازمًا بالحكمة البالغة وبُعد النظر والقدرة على استشراف المستقبل لجلالة السلطان قابوس ـ غفر الله له ـ بإيمانه بقيمة التعليم واختياره له ليكون المنطلق لمسيرة النهضة المباركة، لذلك ولكي نتمكن من استكمال هذه المسيرة الظافرة لا بد أن يكون سلاحنا وسندنا ومصدر قوتنا التعليم والبحث العلمي، وعدم القبول والتسليم بالارتكان إلى مستوى معين من التعليم، وإنما يجب أن نعلي راية التعليم والبحث العلمي لكي نملك أسباب التقدم والرقي والتطور، ونحقق إنجازات ومكتسبات أكبر لصالح وطننا وأبنائه الأوفياء.. وهذا بدوره يعكس الذكاء والحكمة وبُعد النظر لجلالة السلطان هيثم بن طارق ـ أبقاه الله ـ وتمكنه من امتلاك ناصية النجاح الذي يمثل التعليم إحدى ضماناته.

إلى الأعلى