الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار لا أحد يسمع سوى المقدسي

باختصار لا أحد يسمع سوى المقدسي

زهير ماجد

في كل عاصمة عربية وإسلامية روح يجسدها المسجد الأقصى، فهل يعقل ان يظلل الصمت تلك الروح عندما تطاردها مجموعة من الأوباش الصهاينة وتعبث بها شياطين الأرض.
ذلك السكون السائد في المجتمعات العربية والإسلامية نراه على حقيقته لو حصل ما يخطط له الصهاينة من تدمير لهذا المسجد التاريخي ذي النكهة الإسلامية الخاصة. فهل من مناصر سوى زنود المقدسيين الذين سيكون لدمعهم قوة الثأر، مع قوة الإيمان. واين هو السلطان العثماني مثلا الذي يظل جزءا من القدس موقعا بيد احد سلاطينه القدامى وهو سليمان القانوني .. واين أولئك العرب الذين يبدو عليهم حب الفرجة وحب النار وحب مشاهدة موت الآخر .. بل أين اولئك الذين يدعون أنهم جاءوا لإقامة “دولة اسلامية” فإذا بهم صهاينة اصيلون ومن ارث صهيوني.
للقدس سلام كما تقول اغنية فيروزية، قد لا يكفيها السلام إذا ما اعتبرناها محطة القلب ومشغل العقل. فإذا ما هتف مثلا المسجد الأموي الدمشقي، وإذا ما احتقن وجه الأزهر القاهري، وإذا ما قرأ كل مسجد عربي صورة غضبه، فهل يكفي. يقينا ان العرب والمسلمين يتطلعون إلى الانتفاضة المقدسية الفلسطينية على انها ستدور ساعات ثم تنطفئ، وهم لا يعلمون انهم ان صمتوا فالملائكة الرحمانية تظل على انتفاضتها، حاضرة في كل ركن من اركان المسجد.
كم عرف هذا المسجد أياما مشابهة وانفعالات وغصات .. ألم تنفجر أكبر الانتفاضات حين اجتاحه البولدوزر شارون ومعه قطعانه فرد المقدسيون بانتفاضة رممت حجارة تاريخ الصمت العربي والإسلامي، وها هي ترممها اليوم لعل الذكرى تلك تنفع ذاكرة من نسوا أنهم سواء صمتوا أو باحوا بسرهم الخائف فهم مسؤولون عن تاريخ صنعهم وصنع تاريخهم.
يحزنني أن دنيا العرب ليست بخير كي يقوموا بواجب احترام المسجد الأقصى فيرمونه على الأقل بصيحات قد ترعب الصهيوني .. العرب اليوم مشغولون بحالهم، ليس لهم غير الصبر على ما وصلوا إليه، وليس لنا سوى الصبر على صبرهم الذي اضاف إلى لغتنا كلمة من هذا النوع النادر.
ولأن العرب بكل أسف لا يملكون خبرة الأيام وذاكرتهم مثقوبة ايضا، فمن حقنا عليهم ان يوقظوا ولو مرة قدرتهم على الفعل .. لا يملكون غير عيون تتطلع إلى المشهد المقدسي ويرون فيه جرأة ذلك الشعب المقدام كيف يتصدى وكيف يدافع عن البيت الإلهي الذي لهم فيه مثلما للمقدسيين ايضا، وكذلك كل مسلم اينما كان في كل اصقاع الأرض.
سينتهي مشهد المسجد عاجلا أو آجلا، لكن تراكم الغضب سيزيد، ومن المؤسف ان من يدفع ثمنه هم اولئك المستمرون في كتابة المقاومة المدنية التي يحاولون من خلالها تدوين صورة المقاوم الدائم. لعل من تابع الإغارات التي تقوم بها الشرطة الإسرائيلية على المسجد سوف يدهش كيف تمس الأرض المقدسة بنعل مسكون فيه كل عناصر الشر والنجاسة.
ثمة من يصنعون تاريخ مكان يكون اكبر من حجمه بكثير وله على امتداد الأماكن حضور وفعل كما هو حال المسجد الأقصى .. لكن من يتحرك مع ان لسعة النار اصطدمت بالكل وطالبتهم بالقيامة.

إلى الأعلى