الثلاثاء 31 مارس 2020 م - ٦ شعبان ١٤٤١ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / الحديث الصحيح

الحديث الصحيح

علي بن سالم الرواحي:
ينقسم الحديث من حيث قبوله أو لا إلى ثلاث فئات هي: الحديث الصحيح والحديث الحسن والحديث الضعيف.
* تعريف الحديث الصحيح وشروطه:
نبدأ بالحديث الصحيح فهو لغة اسم فاعل من الصحة, وفي الاصطلاح هو الحديث المسند المتصل بنقل العدل الضابط عن مثله من مبدئه إلى منتهاه، ولا يكون شاذاً ولا معللاً، إذا قيوده خمسة، الثلاثة الأولى منها مثبتة والأخيران سلبيان وهي كالتالي:
1 ـ اتصال السند: فخرج المنقطع والمرسل.
2 ـ عدالة الرواة: والعدل هو المتقي ذو المروءة، فخرج الكافر والفاسق.
3 ـ ضبط الرواة: والضبط هو حفظهم للسند وألفاظ المتن، والضبط يكون نوعين:
أولاً: ضبط صدر وهو حفظ الضابط للحديث عن ظهر قلب بحيث يتمكن من استحضاره متى شاء، وثانياً: ضبط كتاب وهو حفظ الضابط كتابه منذ سماعه ما فيه من الأحاديث وانتهاءً إلى تأديته وذلك لاحتمال وجود من يتعبث في الكتاب فيدون ما ليس منه أو يحرف ما فيه أو يحذف ما فيه، هذا ويطلق اسم الثقة على العدل الضابط.
1 ـ السلامة من الشذوذ: الشذوذ هو مخالفة الراوي الثقة من هو أوثق منه في الرواية.
2 ـ السلامة من العلة: والعلة هي سبب خفي تقدح في صحة الحديث مع أن في ظاهره السلامة منها, وتقع العلة في: أ) السند كالتدليس بالعنعنة، كأن يوهم الراوي الناقل للحديث بالعنعنة إنه سمعه عن شيخه، وهذه علة خفية، ومثال العلة الظاهرة فسق الراوي، ب) المتن: كأن تروى الرواية من طرق مختلفة مع اختلاف في بعض ألفاظ المتن من طريق لأخرى مع أن الموضوع الواحد.
* مثال على الحديث الصحيح:
قَالَ أَبُو عَمْرٍو الرَّبِيعُ بْنُ حَبِيبٍ بْنِ عَمْرٍو الْبَصْرِيُّ: حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ مُسْلِمُ بْنُ أَبِي كَرِيمَةَ التَّمِيمِيُّ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ الأُزْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِي (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ:(نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ).
وَبِهَذَا السَّنَدِ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ:(الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى)، نرى في الحديث السابق اتصال السند فكل راو سمع عن شيخه من بداية السند إلى نهايته عند قول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ورواته عدول ضابطون أو بتعبير آخر هم ثقاة، وهو لم يشذ عن رواية أخرى هي أقوى منه, كما أن الأحاديث التي جاء في صحاح والسنن الأخرى لا تعارضه بل تعاضده فهو خال من الاضطراب والعلل في المتن ومن التدليس في السند، ولا يضير ذلك أو يقدح في صحته ما رواه غيره بلفظ (إنما الأعمال بالنيات) بزيادة (إنما) لأن اللفظ متقارب جداً والمعنى واحد.

إلى الأعلى