الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / الخطر ثلاثي … وليس ثنائيًّا!؟

الخطر ثلاثي … وليس ثنائيًّا!؟

د. فايز رشيد

”أصدرت وزارة الخارجية في دولة الكيان، مؤخرا، بالتعاون والتشاور مع البعثة الإسرائيلية التابعة لها في الأمم الأمم المتحدة، تقريرا نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” وجاء فيه:”أن العالم لا يكترث بالقضية الفلسطينية، فاهتمامات الحلبة الدولية في الأمم المتحدة، ليست المسألة الفلسطينية، إذ تتركز الاهتمامات في مسألة مكافحة داعش ووباء الإيبولا والحرب في أوكرانيا”.”
ـــــــــــــــــــــــــ

للأسف، أقوال متعددة لمسؤولين دوليين من الأمم المتحدة، ودول كثيرة في العالم، كما مقالات كثيرة عربية وأجنبية، ساوت بين داعش ومرض الإيبولا في ثنائية جدلية! لكن أحدا لم يتطرق إلى خطر الصهيونية وتمثيلها السياسي دولة الكيان، كأكبر وأبرز الأخطار لا على الفلسطينيين والعرب فحسب، وإنما على الإنسانية جمعاء، بدليل أن الصهيونية جرى اعتبارها وفقا لقرار الأمم المتحدة رقم 3379، الصادر في 10 نوفمبر عام 1975 “عنصرية، وشكلا من أشكال التمييز العنصري”. معروفة هي الضغوطات الأميركية على دول العالم لإلغاء هذا القرار في بداية ظهور عالم القطب الواحد!، رغم إلغائه، فإن العديد من القرارات في ذات السياق أصدرتها منظمات دولية عديدة، ولم تلغ قراراتها، منها على سبيل المثال لا الحصر: إعلان المكسيك عام 1975. قرار مجلس رؤساء دول وحكومات منظمة الوحدة الإفريقية، الذي انعقد في كمبالا عام 1975. الإعلان السياسي لوزراء خارجية الدول غير المنحازة الذي انعقد في بيرو عام 1975. كل هذه المؤسسات والهيئات، كانت أيضا ولا تزال تصدر قرارات تأييد للقضية الفلسطينية.
على صعيد آخر، أصدرت وزارة الخارجية في دولة الكيان، مؤخرا، بالتعاون والتشاور مع البعثة الإسرائيلية التابعة لها في الأمم المتحدة، تقريرا نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” وجاء فيه: “أن العالم لا يكترث بالقضية الفلسطينية، فاهتمامات الحلبة الدولية في الأمم المتحدة، ليست المسألة الفلسطينية، إذ تتركز الاهتمامات في مسألة مكافحة داعش ووباء الإيبولا والحرب في أوكرانيا”. نهاية التقرير تخلص إلى نتيجة وتقول:” إن فرص الرئيس الفلسطيني لتمرير مبادرة السلطة لوضع جدول زمني لإقامة دولة فلسطين، باتت ضئيلة جدا. إن الفلسطينيين في ضائقة”.
معروف أن الفاشي ليبرمان صرح مرارا في ذات السياق وادعى دوما: ” بأن العالم لا يهتم بالقضية الفلسطينية فهي ليست على جدول أعماله”. ايضا، أصدر وزير الحرب الصهيوني موشيه يعلون مؤخرا، قرارا يقضي “بمنع العمال الفلسطينيين من استخدام الحافلات الإسرائيلية أثناء تنقلهم في إسرائيل”. كما أوضح الفاشي يعلون أن ذلك جاء بناء على توصيات المستوطنين. من جهته: أبرم نتنياهو صفقة مع أشد غلاة المستوطنين المتطرفين في حكومته وتقضي: بإطلاق سراح أيديهم في الاستيطان، مقابل تأييده سياسيا واستقرار “ائتلافه الحكومي”. لذلك وافق نتنياهو على خطة جديدة لبناء آلاف الوحدات الاستيطانية في القدس والضفة الغربية، وتوسيع الطرق المؤدية إلى المستوطنات. قوات الاحتلال الصهيوني قتلت العديدين من الفلسطينيين (تركتهم ينزفون حتى الموت ولم يسمح لسيارات الإسعاف بنقلهم إلى المستشفيات!) كالشهيد معتز حجازي في القدس، وشهداء في الضفة الغربية أثناء الأحداث الحالية الجارية، والتي أطلق عليها “انتفاضة القدس”، والتي تهيء في إرهاصاتها لانتفاضة فلسطينية عامة وشاملة.
ليس مهما مناقشة تقرير أصدرته خارجية الكيان، لكن خفوتا (فتورا) كبيرا ونوعا ما: انطفاء لوهج مثلته القضية الفلسطينية دائما على الصعيد الدولي، تم حدوثه. هذ في ظل التركيز على خطر داعش، والإيبولا وعدم ذكر الكيان الصهيوني، إن في جرائمه ومذابحه وتنكيله المستمر بالفلسطينيين، أو في مصادرته للأرض الفلسطينية والاستمرار في توسيع الاستيطان، وباتفاق رسمي مع نتنياهو وعن طريق صفقة معلنة، أو في عنصريته المتزايدة، التي تفوق بها على حليفه السابق : نظام الفصل العنصري الجنوب أفريقي، بدليل: قرار يعلون الأخير! . رغم كل ذلك، لم يتطرق الإعلام إلى العنصرية الصهيونية!. نتساءل: لو أن دولة أخرى في العالم أصدرت مثل هذا القرار العنصري الصهيوني فماذا ستكون ردود الفعل عالميا ؟، بالتأكيد ستقوم الدنيا ولن تقعد. رغم كل هذه الموبقات العنصرية الصهيونية التي يجري إصدارها وممارستها في القرن الواحد والعشرين، ورغم اعتداء الواحد والخمسين يوما على القطاع، لم يتطرق أحد إلى عنصرية الكيان وخطره على السلم العالمي وعلى الإنسانية جمعاء!؟ .
مؤخرا، قام المستوطنون بجرائم جديدة، منها، دهس اثنين من الفلسطينيين، والاعتداء على أهالي الضفة الغربية والمزارعين، وحرق أشجار الزيتون وغير ذلك من الجرائم. إضافة إلى اقتحامات المستوطنين المتتالية للأقصى بما في ذلك: اقتحام نائب رئيس الكنيس الفاشي موشيه فيجلين، واعتزام الكنيست هذا الشهر التصويت على مشروع قرار يتم بموجبه: اقتسام الأقصى زمانيًّا ومكانيًّا بين المسلمين واليهود، على شاكلة ما حدث في المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل. هذا على طريق تهويد القدس والأقصى وهدمة من أجل إقامة هيكلهم المزعوم في مكانه.
التمييز في إسرائيل ضد العرب يطول: حقوق المواطنة، الحقوق السياسية، التعليم، البناء والسكن، سلب الأراضي العربية ومصادرتها بكافة الوسائل والسبل، توزيع الموارد وميزانيات مجالس القرى والبلديات، الحقوق الدينية وغيرها، وغيرها. من الملاحظ: إن القوانين العنصرية والممارسات التمييزية ضد العرب تتناسب بشكل طردي مع مضي السنوات على إنشاء الكيان الصهيوني، هذه هي الحقيقة الأولى. أما الحقيقة الثانية التي هي ليست بعيدة عن الأولى فهي: التناسب الطردي بين العمر الزمني للكيان وسيطرة الاتجاهات الأكثر تطرفاً على الحكم فيه بكل ما يعنيه ذلك من تداعيات: العدوانية، المجازر ضد الآخرين، الفوقية والاستعلاء، اعتماد الأسس والمبادئ التوراتية الصهيونية في التأسيس للعنصرية من خلال : تشريع القوانين. رغم كل ذلك، لا يتحدثون عن خطر الكيان ويقتصر الحديث على خطري: داعش وايبولا !؟.
هذا غيض من فيض عنصرية إسرائيل وجزء من حقيقتها، الكيان الذي تصنع منه الولايات المتحدة والدول الغربية عموماً: واحة للديموقراطية في صحراء الدكتاتورية العربية. يبقى القول: إن الكيان هو أخطر من الظاهرتين المعنيتين، فلماذا يجري تجاهله !؟. برغم أن الدولة الصهيونية ارتكبت ولا تزال، المذابح الجماعية، وتجاوزت العنصرية إلى مرحلة ما بعدها، والعنصرية في دولة الكيان هي في أشد حالاتها ظهورا.

إلى الأعلى