الثلاثاء 31 مارس 2020 م - ٦ شعبان ١٤٤١ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / الإسلام خلق وسلام (القراءة)

الإسلام خلق وسلام (القراءة)

قيس بن خليفة الخزيري:
القراءة من أوسع أبواب العلم عطاء للإنسان وفيها خير كثير، ولذا وردت أول ما وردت في الكتاب العزيز حيث يقول الله سبحانه وتعالى في سورة العلق:(اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ).
فكانت من أول ما أنزل على النبي (صلى الله عليه وسلم) فالقراءة توسّع المدارك وتفتح كنوز العلم وتبني شخصية المتعلم وينظر إلى العالم بصورة مختلفة، وأبسط من ذلك تعرف الشخص الذي يقرأ من خلال حديثه فتجد حديثه مُرتّباً مُنظّماً مُتناسقاً يحتوي على الدرر والفرائد والفوائد.
هناك الكثير من الناس يشتكون من قلة الوقت وأنهم مشغولون وأن لديهم أعمالاً ومسؤوليات كثيرة وأتفق معهم في أن هذا الأمر يقلل من القراءة ويعيقها ولكنه ليس مبرراً لترك القراءة رأساً ولو صفحة واحدة ولو أسطراً معدودات.
إن وسائل التواصل الاجتماعي أتاحت الفرصة لشريحة كبيرة في المجتمع من الحصول على الحد الأدنى من المعرفة إن صح التعبير ولكنها لن توجد الشخص المتخصص في مجال معين، وهذا يحتاج إلى تركيز وحرص أكبر وتنظيم وترتيب وتبويب للأفكار، فالتشتت في أكثر من شيء يضعف الإنتاجية ويقلل الفائدة فضلاً من ذلك تجعله يدور في حلقة مفرغة دون أن يرتقي ويتطور في مجال المعرفة.
إنّ معارض الكتب ساعدت في تقريب كتب من أقصى العالم، وأصبحت في متناول اليد، ولله الحمد أين أولئك الذي كانوا يقطعون الفيافي بحثاً عن كتاب أو مخطوط.
وعلى القارئ أن يتدرج في القراءة بداية من الأسهل، وهكذا يصعد في مراتب العلم شيئا فشيئا ولا يتعجل قطف الثمرة، وليعلم أن طلب العلم عبادة جليلة أجرها عظيم عند الله، فعَنْ أَبي الدَّرْداءِ، قَال: سمِعْتُ رَسُول اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم)، يقولُ:(منْ سَلَكَ طَريقًا يَبْتَغِي فِيهِ علْمًا سهَّل اللَّه لَه طَريقًا إِلَى الجنةِ، وَإنَّ الملائِكَةَ لَتَضَعُ أجْنِحَتَهَا لِطالب الْعِلْمِ رِضًا بِما يَصْنع)، فلنحرص جميعا على هذا الفضل والله الموفق لما فيه الخير.

إلى الأعلى