السبت 4 أبريل 2020 م - ١٠ شعبان ١٤٤١ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / ندوة (المؤتلف) تستنطق المنهج الإنساني الذي تبناه السلطان قابوس في العلاقات مع العالم
ندوة (المؤتلف) تستنطق المنهج الإنساني الذي تبناه السلطان قابوس في العلاقات مع العالم

ندوة (المؤتلف) تستنطق المنهج الإنساني الذي تبناه السلطان قابوس في العلاقات مع العالم

يعيد التوازن بين المصالح والوصول إلى التعايش السلمي

مسقط ـ “الوطن” :
أقيمت مساء أمس الأول في المسرح المدرج بمركز عمان للمؤتمرات والمعارض ندوة (السلطان قابوس للمؤتلف الانساني) حيث ألقت الضوء على أحد المشاريع والإسهامات التي قدمها جلالة السلطان الراحل ـ طيب الله ثراه ـ للإنسانية لإعلاء ثقافة السلام والتآلف الانساني وترسيخ مبادىء الأخلاق والقيم الإنسانية.
وقال البروفيسور الدكتور السيد أحمد رضوان أستاذ الفلسفة واللاهوت وعلم الأديان إن الإشكالية الرئيسية في المؤتلف موضوع التقدم الإنساني والذي بلغ درجات عليا سمحت بتلاقي القيمة مع الحق، فهو ليس خياليا بل هو نتيجة تحليل عقلي وواقعي في عالم الأفكار في أرض الواقع، حيث ان الانسانية تمر في الوقت الحالي بأزمة كبرى لعدد من الاسباب منها التقدم العلمي والتكنولوجي الهائل والنظام الدولي العالمي الذي يحاول ان يستجيب لمقولة القيمة والحق لتحقيق السلام والعولمة التي تقدم اعتبارات على اعتبارات تؤدي إلى مزيد من الاختلالات حيث جعلت هذه العوائق الثلاثة كثيرا من الناس يتقدمون بمدارات مختلفة من أجل تجديد الخير وجاء المؤتلف ليدرك أن الانسانية سائرة لتحقيق تقدم كبير وحاسم وليصبح هذا الأمر (القيمة والحق) ملزما لولا هذه العوائق التي ينبغي مكافحتها، فهي مقاربة جديدة من حيث طابعها القيمي والاخلاقي البارز لتلاقي القيمة والحق حيث تعتمد منهجا صار معروفا في العالم، المنهجية التداولية الحوارية التي تعتمد على الحوار الذي يوصل للتعارف والتفاهم ولا تعتمد إلا بقوة الاقناع باعتبار ان التقدم الانساني إذا ساده العقل الرشيد يمكن ان يحقق السلام الدائم للمؤتلف الواعي . وأكد الدكتور السيد أحمد رضوان أن تجربة جلالة السلطان قابوس بن سعيد طيب الله ثراه في كل مقارباته في الصلح وهو يستهدي بالآية القرانية “والصلح خير” في المصالحة العالمية والوطنية والاقليمية وهو يتدخل كوسيط محايد وكيف يتوصل لتنمية لأجل انسانية الإنسان.
من جانبه تحدث الدكتور طارق متري استاذ الفلسفة المعاصر في الجامعة التونسية : أن المؤتلف يقدم لنا اولوية الوحدة الانسانية لكنه لا يتجاهل المغايرة من جوانبها كافة ويحرص على نحو مبهر إقامة مسافة نقدية بين نزعة قوية في عالم اليوم الذي تتعاظم فيه الخصوصيات.
فيما أوضح الدكتور محمد الشيخ أستاذ فلسفة الحداثة بجامعة الحسن الثاني بالمملكة المغربية الأسس التي يقوم عليها المؤتلف من خلال النظرة الدقيقة على الحضارات البشرية ، منها البعد الأخلاقي الذي يؤكد أن المواطنة العالمية انما هي مواطنة بالخلق وأن الفعل البشري إذا انفصل عن القيمة يتردى إلى فعل غير إنساني، والبعد البشري والبعد السياسي والحقوقي.
وقدم البروفيسور الدكتور سبيستيان جونثر رئيس قسم الدراسات العربية والإنسانية بالجامعة الألمانية دراسة مقارنة بين الأديان الابراهيمية والسماوية مستشهدا بأدلة متنوعة من الوصايا العشر في الكتاب المقدس وبأيات من القران الكريم مؤكدا أن الفكرة المهمة بين الأديان والثقافات كأداة أساسية لنظام تعايشنا السلمي على أن جميعها تشترك في منظومة من القيم الاساسية تدعو الى حماية الإنسان والعدالة والكرامة.
تجدر الإشارة إلى أن مشروع مؤتلف السلطان قابوس الإنساني يأتي من منطلق دوافع التفكير بعمق في مآلات العلاقات الانسانية بشكل عام وشكل تلك العلاقات وماهيتها في المستقبل القريب أو البعيد وهو ما يضع العالم أمام مسؤولية إنسانية أولا واخلاقية ، كما يهدف إلى المساهمة في وضع نهج يعيد التوازن بين المصالح والوصول إلى اقتراح منهج عمل يقدم للعالم ليعينه على النهوض من جديد يعيش فيه الناس على أساس من الكرامة والحقوق الأساسية والآمان النفسي.

إلى الأعلى