السبت 21 يناير 2017 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف يهود العراق في ثلاثينات القرن العشرين

اصداف يهود العراق في ثلاثينات القرن العشرين

وليد الزبيدي

مع حلول عام 1935، بدأ التحرك المضاد للصهيونية في العراق، وكان لوجود ياسين الهاشمي على رأس الوزارة العراقية في تلك السنة ونشاطه المعروف لصالح القضية الفلسطينية وتعاطفه القومي معها كان من جملة الأسباب التي لعبت دورها في تشديد القبضة على الحركة الصهيونية ونشاطها في العراق آنذاك، فضلاً عن التعاطف النسبي الذي كان يبديه الملك غازي على القضية.
ولا بد من الإشارة إلى أنه بعد قيام دولة العراق الحديثة 1921 توسعت نظم المدارس اليهودية وزاد عدد طلابها وقد اشار تقرير عن هذه المدارس في بغداد سنة 1930 الى وجود عشر مؤسسات تعليمية بعضها يعود إلى القرن التاسع عشر، وبعضها الى فترة متأخرة، اقدمها مدرسة تلمود توراة 1833 وفيها 27 صفاً (2049 طالباً) وهي مدرسة للتعليم الديني مع تعليم ابتدائي بالعربية، ثم مدرسة دافيد ساسون التي قدمها ابنه البرت إلى الاليانس 1874 وتحوي 475 طالباً فيها 12 صفاً وتدرس فيها الانجليزية والفرنسية الى جانب العبرية والعربية (الفرنسية تعلم فيها جميع المواد بينما العبرية للغات والدراسات الدينية) (A.sasson,History of the Jews in Baghdad ,London , 1949 p 171). اضافة الى مدارس عديدة اخرى، والى جانب المدارس الابتدائية والثانوية، توجد كليات للدراسات العليا، ومدارس لتعليم البنات الأشغال اليدوية منها (مدرسة عزرا ساسون ومدرسة نوريل أسستها ربيكا نوريل).
يدخل النشاط التعليمي ضمن ما يسميه الكاتب اليهودي ابراهام بن يعقوب بالتحفز الصهيوني ويشير إلى انه خلال السنوات (1918-1935) اصبح النشاط الصهيوني كبيراً في العراق وقد عبر عن نفسه ليس بامتلاك الشكل الصهيوني بالإسهامات للطائفة وللصندوق التأسيسي (وهو الجهاز العالي الأساسي للمنظمة الصهيونية تأسس عام 1920) ولكن ساهم ايضاً بتأسيس جمعيات للشبان ودور لنشر الصحف والمؤلفات في اللغة العربية والعبرية لأهداف صهيونية وثقافية، وازداد نشاط الصهيونية في العراق، ودخل مرحلة اكثر حضوراً وفاعلية بعد ان تأسست في التاسع والعشرين من تموز/يوليو عام 1920 منظمة (الاداب العبرية) لنشر اللغة العبرية وآدابها، وفتحت نادياً عبريًّا لقراءة الصحف والقاء المحاضرات حول مواضيع التعليم والثقافة اليهودية، وفي سنة 1921 صدرت صحيفة شهرية باسم (المستقيم) وفي الخامس من اذار/مارس صادق المندوب السامي للعراق على تأسيس (اتحاد صهيوني لارام النهرين) برئاسة اهرون ساسون بن الرباني الياهو ناحوم وكان من رؤساء الصهاينة النشطين في العراق.
وبعد مدة قصيرة لم تتجاوز الثلاث سنوات، ازداد عدد اعضاء الاتحاد ليصل الى حوالي الف شخص، وتأسست له فروع في مدن البصرة، خانقين، العمارة، واتسع نطاق ذلك الاتحاد ليشمل اليهود في شمالي العراق، بعد ان افتتح فرعاً له في اربيل، كما تم إنشاء جمعيات عبرية وصهيونية اخرى منها (الجمعية العبرية الأدبية) تأسست سنة 1920، و(جمعية اخوان العبريين) لتوزيع الكتاب العبري، و(جمعية ابناء يهودا) و(جمعية الشبان العبريين) 1931 وجمعية رياضية باسم (مكابي).
يقول يوسف مئير: لقد تغلغل اعضاء رابطة “مكابي” في جميع المدارس اليهودية في بغداد تقريباً، ووصل نشاطها الرياضي الى الاوج في عامي 1931، 1932، حيث وصل عدد الاعضاء المسجلين حوالي (50) عضواً. وقد حددت رابطة “مكابي” الزي الموحد لجميع اللاعبين التابعين لها ـ قميص ازرق وبناطيل زرقاء- وكان اللاعبون يتجولون في الشوارع في زيهم هذا دون خوف من الاعتداء، بل كانوا يعلقون شارات “مكابي” التي ارسلت اليهم من فلسطين.(128)
وساهم في التثقيف الصهيوني وبث الافكار التي تريدها الجمعيات اليهودية ما اسسوه من صحف ومجلات ودور نشر فبين السنوات 1909-1948 ظهرت في بغداد ثماني صحف اصدرها اليهود، واحدة منها بالعبرية والباقية بالعربية وهي (المستقيم) وهي مجلة شهرية أدبية واجتماعية وتاريخية وصدرت بالعبرية سنة 1921 ورأس تحريرها تسيون الدرعي.

إلى الأعلى