السبت 28 مارس 2020 م - ٣ شعبان ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / خطوات جيدة .. ولكن

خطوات جيدة .. ولكن

علي بدوان

في خطوة جيدة، وذات بُعد مهم، تدعم توجه الموقف الفلسطيني، أكد الدكتور محمد أشتية رئيس الوزراء الفلسطيني: “أن الكيان الإسرائيلي لم يعد يحترم أيا من الاتفاقيات الموقعة معه، وأصبح يتعامل مع كافة المناطق والتصنيفات على أنها مناطق (ج)، وبناء عليه فإن الفلسطينيين سيتعاملون مع كافة المناطق على أنها مناطق (أ)”. وقال الدكتور محمد أشتية، خلال استقباله لجنة الدفاع عن حي (واد الحمص) والأهالي المتضررين الذين هدمت بيوتهم: “إن ما جرى في واد الحمص، جريمة بشعة لن نقبلها، يهدف الاحتلال من خلالها إلى تفريغ مدينة القدس من سكانها ضمن مخطط القدس 2020، والقائم على أن لا يتجاوز عدد الفلسطينيين في المدينة 19% من مجمل السكان”.. مشددا على أن الحكومة الفلسطينية ستقدم كافة أشكال الدعم لتعزيز صمود المواطنين، وثباتهم على أرضهم، وستعوض المتضررين من إجراءات الاحتلال. وفي هذا السياق، أعلنت السلطة الوطنية الفلسطينية لأول مرة، عزمها منح تراخيص بناء في مناطق (ج) من الضفة الغربية الخاضعة لسيطرة “إسرائيل” أمنيا وإداريا مؤقتا حسب اتفاق أوسلو، وهي سيطرة كان يجب أن تنتهي بسقف العام 1995. وصرح وزير الحكم المحلي الفلسطيني، مجدي الصالح، بأنه “تم البدء بتنفيذ مخططات هيكلية تنظيمية في كل المناطق بغض النظر عن التصنيفات الإسرائيلية التي تعتبر مناطق (ج) من الضفة الغربية مستباحة لها”. وأوضح الصالح “أن السلطة الفلسطينية ستمنح الرخص في مناطق الضفة الغربية كافة بحسب النمو السكاني، وليس بناء على تصنيف إسرائيل لتلك المناطق”. وأشار إلى أن “الاتحاد الأوروبي أبدى موافقته لتنفيذ مشاريع تنموية في مناطق (ج) من الضفة الغربية، لكن إجراءات الاحتلال الإسرائيلي تحول دون تنفيذها” .وأكد الصالح أن القانون الدولي “لا يمنح الاحتلال أي صفة قانونية لتنظيم البناء في الأراضي الفلسطينية، وهذا الأمر يقتصر على مجلس التنظيم الأعلى الفلسطيني”.
إن اللجنة التي شكّلت من القيادة الفلسطينية لوقف التعامل بالاتفاقيات الموقعة مع “إسرائيل”، حصلت على اعتماد رسمي من قبل الرئيس محمود عباس، ويرأسها الدكتور صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وتضم عددا من المسؤولين والمتخصصين، لإقرار خطط الانفكاك عن الاحتلال، ووقف التعامل بالاتفاقيات الموقعة مع “إسرائيل”، بسبب سلوكها المدمر، وتوقفها عن العمل بتلك الاتفاقيات منذ زمن طويل. وأبلغ الرئيس عباس رئيس اللجنة اهتمامه الكبير بعملها، ودعاها لإنجاز عملها في الفترة المقبلة لخدمة القضية الفلسطينية. وتضم اللجنة أعضاء في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وأعضاء من اللجنة المركزية لحركة فتح، وعددا من الوزراء الذين يديرون وزارات لها علاقة بالاتفاقيات سواء السياسية أو الأمنية أو الاقتصادية. وستكون بين يدي اللجنة تقارير مفصلة من الحكومة حول جهودها الأخيرة، للتوجه صوب الأردن والعراق لفتح آفاق اقتصادية جديدة، بعيدا عن دولة الاحتلال، وآخرها توقيع مذكرة تشمل جداول زمنية لتنفيذ اتفاقيات التجارة مع الأردن، ومنها إقامة مناطق صناعية وتجارية حرة، والذهاب صوب العراق لاستيراد النفط، في مسعى للتحلل التدريجي من القيود التي يفرضها “اتفاق باريس” الاقتصادي المجحف بين السلطة الوطنية الفلسطينية ودولة الاحتلال، والموقّع تحت الضغط الأميركي عام 1994.
ويتوقع أن تدرس اللجنة التوصيات والخطط التي سبق وأن أعدتها لجنة سياسية شكلها المجلس الوطني لتنفيذ قراره السابق بوقف التعامل بالاتفاقيات الموقعة مع “إسرائيل”، والتي تشمل الجوانب السياسية. وقد أعلن جمال محيسن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح أن اللجنة المشكلة من القيادة الفلسطينية ستجتمع بحضور ذوي الاختصاص والخبرة في هذا الشأن على أن يعقب اجتماعها اليوم اجتماع للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.
وقد نشرت وكالة الأبناء الفلسطينية (وفا) أسماء اللجنة المكلفة لبحث آليات وقف وإعادة النظر بالعمل بالاتفاقات الموقعة مع “اسرائيل”، واجتمعت اللجنة في مقر الرئاسة بمدينة رام الله، وذلك برئاسة محمود عباس رئيس دولة فلسطين، وأعضاء اللجنة هم: الدكتور صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية. صالح رأفت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وممثل حزب الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني (حزب فدا). حسين الشيخ عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ووزير الشؤون المدنية. رياض المالكي وزير الخارجية الفلسطينية. مجدي الخالدي مستشار الرئيس محمود عباس للشؤون الدبلوماسية. محمود العالول نائب رئيس حركة فتح. احمد المجدلاني عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، عن جبهة النضال الشعبي الفلسطيني. شكري بشارة وزير المالية الفلسطيني. روحي فتوح عضو اللجنة المركزية لحركة فتح. زياد أبو عمرو عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير. محمد أشتية رئيس الوزراء الفلسطيني. اللواء ماجد فرج مدير المخابرات العامة. بسام الصالحي عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير عن حزب الشعب الفلسطيني.
وعليه، إن سياسات الاحتلال، ونيته بضم المناطق (ج) من الضفة الغربية، ستعيد إشعال النار على أوسع مدياتها في الداخل الفلسطيني المحتل عام 1967. فالمرحلة القادمة تحمل في طياتها (عركة) سياسية كبيرة، وميدانية على الأرض دون ردع دولة الاحتلال مع استمرار تفلتها من القانون وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

إلى الأعلى