السبت 28 مارس 2020 م - ٣ شعبان ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / حديث المستقبل
حديث المستقبل

حديث المستقبل

جودة مرسي:
ألقى حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ خطابا ساميا تاريخيا يوم الأحد الماضي، تحدث فيه عن المستقبل، حدد معالمه، وقوَّى أواصره، وأبان ملامحه، وأوضح مرتكزاته، وجدول خططه، وأشَّر لمرحلة الانطلاق من قاعدة الأمن والسلام، والاتشاح بالمجد والعلياء، والتسلح بالرغبة والطموح، مستهدفا البناء والازدهار، بقوة الشباب، وشغف التمكين، وتعظيم العدل والحرية والمساواة، وإرساء النزاهة والشفافية.
أكد جلالته على استتباب الأمن والسلام كرسالة تتناوبها الأجيال، وتجوب بها العالم بإرثها العظيم وغايتها السامية، وأمانتها الباقية، واستهل خطابه بدعوة أبناء الوطن لصون مكتسبات النهضة المباركة، والمشاركة الفاعلة في إكمال المسيرة الظافرة، استنادا إلى طاقات الشباب وسواعدهم، مشيرا إلى أنهم “ثروة لا تنضب، وحاضر الأمة ومستقبلها”، ومؤكدًا أن جلالته ـ حفظه الله ورعاه ـ سوف يحرص “على الاستماع لهم وتلمُّس احتياجاتهم واهتماماتهم وتطلعاتهم”.
لا أخفي أنني تلقفت خطاب جلالته ـ حفظه الله ورعاه ـ عن التعليم ببارقة الأمل في المستقبل، لأن زراعة الأفكار في العقول، تجنى الدول محصولها في المستقبل، بينما ترتوي على البحث العلمي، وتكون ثمراتها الابتكار، والسلطنة أرضها خصبة ومؤهلة للاتساع في هذه الرقعة الزراعية، وها هو جلالته ـ حفظه الله ورعاه ـ يضع التعليم في قائمة أولوياته، ويتعهد بتوفير البيئة الداعمة والمحفزة للبحث العلمي والابتكار.
إن رقي الأمم للحاق بالركب الحضاري المتسارع يلزمه ثورة في التشريعات والقوانين، وإعادة فلترة للمنظومة الإدارية بما يمنع عرقلتها للخطط المستقبلية أو لتثبيط همة وعزيمة بناء المستقبل، وتعتبر رؤية “عمان2040″ طموحا مشروعا سيتم العمل على تحقيقه حتى في ظل التحديات والعراقيل التي تحيط بالعالم والمنطقة، لكن جلالته ـ حفظه الله ورعاه ـ أعلن عن عزمه تنفيذ عدد من إجراءات حكومية وإعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة، وتحديث منظومة التشريعات والقوانين وآليات وبرامج العمل، وإعلاء قيم ومبادئ المساءلة والمحاسبة والمكاشفة والنزاهة والشفافية، والتي بطبيعة الحال ستسفر نتائجها عن العلامة الكاملة للتنمية.
انتابني اليقين بأننا على أعتاب مرحلة جديدة قوامها الاقتصادي متنوع، ونهجها مستدام، وإدارتها فاعلة، وفرصها مثمرة، وإمكاناتها مستغلة، منفتحة على مجال ريادة الأعمال وتحسين بيئة العمل في القطاع الخاص، وينطلي قوامها بصقل المهارات وتطوير القدرات، وتوفير التدريب والتمكين لأبناء الوطن، بينما ستكون ركائز مشروعاتها الاستغلال الأمثل للموارد في زمن الثورة الصناعية الرابعة، وتعزيز استخدام تقنيات الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي.
حديث جلالته عن المستقبل يبدو مشوقا، ويبشر بفجر قريب تسبق خطوطه أشعة إشراقه تملأ النفوس بنور المستقبل، خصوصا أن تجربتنا تختلف عن تجارب دول كثيرة غارقة في غسق طويل برغم إمكاناتها الكبيرة ومواردها الوفيرة، وأكثر ما يدعم ثقتنا في الفجر القريب هو ضمان جلالته ـ حفظه الله ورعاه ـ لصون رؤية الوطن للمستقبل، وتأكيده على ترسيخ الإخلاص في أداء الواجبات وإعلاء مصالح الوطن فوق المصالح الشخصية، ودعمه التطور، وإرساء النزاهة والعدالة بين الجميع، بجانب عزمه قيادة سفينة الوطن بسرعة كبيرة، وتوازن رشيد، للعبور من الحاضر إلى المستقبل.
دائما ما تكون الأمم الطموحة بحاجة لقائد يدرك عراقتها، ويؤمن بقدرتها، ومن حسن الحظ أن السلطنة قد حباها الله بجلالة السلطان هيثم بن طارق ـ حفظه الله ورعاه ـ لديه مخزون من الإرث الحضاري والتاريخي والثقافي للسلطنة، وشاهد على عصر النهضة المباركة، ويعلم مكنونات الشباب وتطلعاتهم، ومتيقن من مهاراتهم، ومتحفز لتنفيذ تطلعاتهم وتحقيق أمنياتهم في وطنهم، ولهذا كان حديثه عن المستقبل حديث الواقع والأمل ممتزجا بالمستقبل والعمل، يحمل آمال وطموحات المجتمع الممزوجة بالمكتسبات الجديدة التي تقترب من تحقيق الأحلام المشروعة في مستقبل مزدهر، حفظ الله وطننا وحفظ لنا حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم.

إلى الأعلى