السبت 28 مارس 2020 م - ٣ شعبان ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: الشباب الركيزة والثروة المستدامة

رأي الوطن: الشباب الركيزة والثروة المستدامة

أولت السلطنة الشباب اهتمامًا بالغًا، وعناية فائقة، حيث نظرت إليهم النهضة المباركة منذ بزوغ فجرها في الثالث والعشرين من يوليو عام 1970 على أنهم الثروة الحقيقية والمستدامة لهذا الوطن والرصيد الأثمن والأغلى للنهضة المباركة وأهدافها، كيف لا؟ وقد كانت النظرة المستنيرة والحكمة البالغة للمغفور له بإذن الله تعالى جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ رحمه الله وطيب ثراه ـ إلى الإنسان العماني، وإلى الموارد البشرية، حيث عد الإنسان العماني هدفًا وغاية للتنمية وأداة لها، فجاءت البرامج التنموية موجهة إلى الإنسان العماني، سواء كانت برامج تعليمية أو صحية أو رعاية اجتماعية أو رياضية أو ثقافية وغير ذلك التي ترقى بالإنسان وبالشباب العماني وترفع مستوى معارفهم ومهاراتهم وخبراتهم.

ومن هنا لم تخلُ مناسبة لجلالة السلطان قابوس ـ غفر الله له ـ إلا وانتهزها ليوجه حكومته نحو الاهتمام بالموارد البشرية، وإيلائهم الرعاية والعناية الكافيتين، وتسخير كل الأسباب والإمكانات لتعليمهم وتدريبهم وتأهيلهم، وذلك من أجل إعدادهم إعدادًا كبيرًا وجيدًا لتحمل مسؤولياتهم الوطنية، فهم الأداة وسواعد البناء لهذا الوطن العزيز، فهم أساس النهضة المباركة وركيزتها، وأساس تقدم عمان وتطورها ورقيها، وهم عدتها وثروتها وسلاحها وحصنها في مواجهة التحديات والصعاب، وبالتالي من الأهمية بمكان أن يحتلوا المساحة المناسبة من الاهتمام والرعاية، تتواءم مع دورهم ومكانتهم ومسؤولياتهم، لكي يكونوا منتجين ومساهمين بفعالية، ولتوظيف طاقاتهم في خدمة أنفسهم وأسرهم ومجتمعهم ووطنهم.

ومن يطالع اليوم ما سخَّرته النهضة المباركة، وما أولته من برامج وخطط ومرافق ومنشآت لرعاية الشباب وحقوقهم ليقف بكل إكبار وإجلال واحترام وتقدير على عظيم العطاء والجهد، وعلى عظيم التقدير الأبوي الذي يحمله جلالة السلطان الراحل ـ طيب الله ثراه ـ تجاه أبنائه الشباب، فطوال العقود الخمسة لمسيرة النهضة المباركة تجلت فيها أبرز المعطيات والشواهد والمواقف التي انحازت لصالح الشباب، فجلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ رحمه الله ـ كان يؤمن إيمانًا جازمًا بأن قوة هذا الوطن وحصانته من قوة شبابه وحصانتهم، فإذا تحصنوا بالعلوم المفيدة والثقافات والمعارف والخبرات الجيدة، وامتلكوا مستوى عاليًا من الوعي كان ذلك حصانة لهم من الغث والدخيل من الأفكار المنفرة والمحبطة والمتخاذلة.

إن الشباب العماني هم عماد هذا الوطن وسر نهضته وتنميته وقوته ومنعته، ومثلما كان هذا الإيمان لدى جلالة السلطان الراحل ـ طيب الله ثراه ـ فها هو اليوم يترسخ ويتعزز ويتواصل لكي تستمر النهضة المباركة وبرامجها التنموية، وتستمر عطاءاتها وإنجازاتها ومكتسباتها، فحضور الشباب في خطاب حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ الذي تفضل بإلقائه يوم الأحد الماضي كان لافتًا ومحل تقدير وإعجاب واحترام واعتزاز من قبل الشباب العماني، حيث أكد جلالته ـ أيده الله ـ في خطابه السامي “إن الشباب هم ثروة الأمم وموردها الذي لا ينضب، وسواعدها التي تبني، هم حاضر الأمة ومستقبلها، وسوف نحرص على الاستماع لهم وتلمُّس احتياجاتهم واهتماماتهم وتطلعاتهم، ولا شك أنها ستجد العناية التي تستحقها”.

إن من مقتضيات هذا الحرص السامي من جلالته ـ أعزه الله ـ أن تواصل مسيرة التنمية الشاملة ألقها وعنفوانها، فجلالته ـ أبقاه الله ـ يعلم يقينًا أن الشباب لديهم هموم وهواجس ومطالب وتطلعات، وهذه لا تتحقق إلا عبر الاستماع لهم، وهذا يحمل في طياته احترامًا وتقديرًا من جلالته تجاه الشباب، وتتواصل معه مسيرة الرعاية والاهتمام بالشباب التي رسم طريقها جلالة السلطان الراحل ـ رحمه الله.
لذا وجب على الشباب أن يكونوا عند مستوى هذا الظن والتقدير والثقة، وأن يكونوا سببًا وركيزة للتنمية وللنهضة المباركة، وأن يحرصوا على إنجازات ومكتسبات وطنهم، وأن يكونوا الدرع الحصين، والساعد المتين له.

إلى الأعلى