الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / إمام العلم والعمل الشيخ الرضي حمود بن حميد الصوافي .. سيرة حياة

إمام العلم والعمل الشيخ الرضي حمود بن حميد الصوافي .. سيرة حياة

عرض ـ مبارك بن عبدالله العامري
الشيخ حمود بن حميد الصوافي أغناه الله بالعلم، وزينه بالحلم، وأكرمه بالتقوى، وجمله بالورع، ذهب الله ببصره وأنار له بصيرته، فكانت البصيرة وقادة، أضحت سراجا ينير الدرب للسالكين، وشعاعا من أشعة الحق المبين، عالما يحمل في صدره قلبا رحيما مشفقا على شباب الأمة من الضياع مستعظما أن يصيبها ما أصاب الأمم الأخرى، جعل العلم والذكر لازما من لوازمه اللاصقة به وعمادا من أعمدة حياته وكتاب (إمام العلم والعمل الشيخ الرضي حمود بن حميد الصوافي .. سيرة حياة) تناول فيه المؤلف جوانب مضيئة في حياة الشيخ الدعوية الكتاب من تأليف سالم بن مسعود بن سليم الصوافي ويقع في (463 صفحة).
تحدث المؤلف في المبحث الأول من هذا الإصدار عن الإقبال على القرآن: القرآن الكريم هو الذي ربى الأمة وأدبها، فزكى منها النفوس وصفى القرائح وأذكى الفطن وجلا المواهب وأرهف العزائم وأعلى الهمم وصقل الملكات وقوى الإرادات ومكن للخير في النفوس وغرس الإيمان في الأفئدة وملأ القلوب بالرحمة، وحفز الأيدي للعمل النافع، والأرجل للسعي المثمر، ثم ساق هذه القوى على ما في الأرض من شر باطل وفساد فطهرها منه تطهيرا، وعمرها بالحق والإصلاح تعميرا والشيخ حمود الصوافي تجد العجب العجاب نجده يكثر من قراءة القرآن في حاله وترحاله في كل مكان وعلى أي حال، في المسجد، في الطريق، في صلاته، في الفرائض والنوافل، يقوم به الليل ويتلوه في صلاته، يجتهد به في شهر رمضان المبارك، يختمه في صلاة التراويح وفي صلاة الفجر وصلاة السحر، كم طالب أتم حفظ القرآن الكريم بعد تشجيع الشيخ ومتابعته له، وتحفيزه ويقول المؤلف كنا في حلقة القرآن بعد صلاة الفجر وقد جاء أحد الآباء بابن له لم يتجاوز العاشرة، وقرأ هذا الابن عندما وصله الدور فكانت قراءته قراءة جيدة ربما لا يصل إلى مستواها كثير ممن يكبرونه في السن، فأعجب الشيخ بذلكم الطفل وأخذ يشجعه أثناء تناول الإفطار وأهدى إليه هديتين بسيطتين.
وأشار المؤلف عبر هذا المبحث عن طريقة الشيخ تصحيح لأخطاء للطلبة يقول: كنا نقرأ سورة الكهف يوم الجمعة بمعية الشيخ حمود وجاء أحد الطلبة فقرأ قوله تعالى: (قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ) (الكهف ـ 78)، وكان الطالب ينون كلمة (فراق) فيقول (هذا فراق) والشيخ يرد عليه مرة بعد أخرى (هذا فراق) فيعود الطالب للتنوين، والشيخ يرد عليه حتى عرف الطالب خطأه فما رأينا الشيخ غاضبا ولا متأففا، بل كان صبورا حليما حريصا على تعليم ذلك الطالب.
وتناول المؤلف ذكر الله : ذكر من أعظم العبادات وأفضل القربات، وأقرب الصلات أمر الله تعالى به وحث عليه، ورغب فيه، وأجل الثواب لمن يأتيه وهو سبيل لطمأنينة النفس وسكونها، وطريق لفلاح العبد وفوزه في الدنيا والآخرة قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً، وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً) (الأحزاب 41-42) والآيات في ذلك كثيرة وأما السنة النبوية فإنها مليئة بالأحاديث الدالة على فضله ورفيع قدره ، وعلو مكانته وكثرة فوائده وعوائده وأنه يرفع الدرجات ويضاعف الحسنات ويحط السيئات وينوب عن كثير من الأعمال الصالحة، ويقوم مقامها كالحج والعمرة والصدقة والجهاد لمن لم يكن قادرا عليها، وأنه يطرد الشيطان ويقمعه وينجي منه، وأنه بمنزلة الحصن الحصين، والحرز المكين من هذا العدو اللدود والخصم العنيد، أن وقت الشيخ حمود ـ ابقاه الله ـ كله ذكر وعبادة، في المسجد، في الطريق ، في السيارة ، وفي مكان لا تراه إلا ذاكرا لله ، مسبحا ، حامدا ، مستغفرا ، تاليا لآيات الكتاب، محافظا على أوراده مهما كانت المشاغل.
أتفرج شفتاه بذكر الله دائما ، أحيانا يكمل أذكاره عند الطعام ، فلا تمتد يده إلى اللقمة حتى يكمل أوراده، لسانه رطب بذكر الله دائما، أثناء تشييعه لضيوفه في اللحظات البسيطة التي لا يكون فيها حديث من الجالسين يستغلها في الذكر.
وذكر مؤلف هذا الإصدار عن التواضع عند الشيخ حمود الصوافي: التواضع من أجمل الأخلاق وأرفعها، وهو في حقيقته خفض الجناح وبذل الاحترام، والعطف والتقدير لمن يستحقه، والتواضع خلق يرفع من يقدر صاحبه، ويكسبه رضا أهل الفضل ومودتهم، كما أنه يبعث صاحبه على الاستفادة من كل أحد وينأى به عن الكبر والتعالي، والانكفاف من قبول الحق والأخذ به. وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يأخذ بيد الصبي فيجيء به ويقول له : ادع لي فإنك لم تذنب بعد.
وإن من يجالس الشيخ حمود ويصاحبه سرعان ما يلمس تواضعه الجم تواضع العلماء ورثة الأنبياء، لا يترفعون على غيرهم يعترفون بنعمة الله عليهم، ويدركون عظيم فضله عليهم، ورغم مكانته العلمية التي يشهد بها العلماء قبل غيرهم ورغم منزلته الاجتماعية التي عرفها له الناس، ومع كل من أنعم الله به عليه كل ذلك ما زاده إلا شكرا لله واعترافا بنعمه وتواضعه لله ولعباده، يقول الشيخ عبدالله بن سعيد المعمري: عشنا مع الشيخ حمود هذه السنين الطويلة، وهو على هذا القدر الحازم في تربية النفس لا يتسامح مع نفسه أو يجعل لعلمه أو فضله نصيبا من الدنيا ثم يقول ومع ذلك لا يرضى أن يتميز دون الآخرين بشيء.
وتطرق المؤلف إلى التفاؤل عند الشيخ: ينبغي للمسلم أن يكون متفائلا دائما ، وأن تكون نظرته للأمور واسعة متفائلة، وألا يسمح لليأس أن يتسلل إلى روعه مهما كانت الظروف، ومهما اعترضه من عقبات وألا يستعجل النتائج فإن عمله لا يضيع سدى والداعية المسلم أحوج ما يكون إلى أن يكون متفائلا في تعامله مع الناس فلا يستعجل نتائج دعوته ونصحه وتوجيهه ، ولا يتملكه خاطر اليأس فتنطفئ عزيمته ويفقد نشاطه فإذا لم تظهر نتائج التربية عاجلا ظهرت أجلا، وإذا لم يذهب الشر كله خف وقعه، ولم يستطر شره، فالتربية الصحيحة الجادة لا تذهب سدى، وما سطع الإيمان في نفس إلا كانت كالبلد الطيب يخرج نباته بإذن الله، فابذر فيها من الحكمة والموعظة الحسنة ما شئت أن تبذر، فلا تريك إلا نبات صالحة ، وأعمالا راضية قال تعالى:( َأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ) (الواقعة ـ 64).
إن الشيخ حمود أبقاه الله رغم الشدائد والمحن، والظروف الحالكة، والصعوبات التي تواجهه وتقف في طريق دعوته إلى الله، رغم كل ذلك إلا أن اليأس لم يعرف إليه سبيلا، بل هو متفائل دائما في كل شؤونه في نصحه وإرشاده في تعامله مع الناس راية التفاؤل عنده مرفوعه ، وراية التشاؤم واليأس عنده مخفوضة أيقن أن طريق الدعوة ليس مفروشا بالورود كما يتخيله البعض فبذل الأسباب وترك النتائج والتقديرات لرب الأرباب ومسبب الأسباب واقترن عزمه الصحيح بالتوكل على الله والإخلاص له ، فكتب الله له التوفيق ، وظهرت ثمار غرسه ، ونتائج جهده ، وأدرك مقصده ، ولم يذهب سعيه سدى.
وعبر هذا الإصدار القيم العديد من المواضيع التي يجب إلى كل طالب علم الرجوع إليها للاستفادة والتطبيق.

إلى الأعلى