الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / الملتقى الرابع يوصي بتتبع الشخصيات العمانية الفاعلة عبر التاريخ وتشكيل فرق بحثية لدراسة الوثائق والمخطوطات العمانية في الأرشيفات الأجنبية
الملتقى الرابع يوصي بتتبع الشخصيات العمانية الفاعلة عبر التاريخ وتشكيل فرق بحثية لدراسة الوثائق والمخطوطات العمانية في الأرشيفات الأجنبية

الملتقى الرابع يوصي بتتبع الشخصيات العمانية الفاعلة عبر التاريخ وتشكيل فرق بحثية لدراسة الوثائق والمخطوطات العمانية في الأرشيفات الأجنبية

اقيم بعنوان “التاريخ العماني .. قراءات وتحليلات” واختتم امس الأول

مسقط ـ (الوطن):
اختتم أمس الأول الملتقى الرابع للجامعة العربية المفتوحة بسلطنة عمان وهيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية تحت عنوان (التاريخ العُماني .. قراءات وتحليلات) بفندق سيتي سيزنز، تحت رعاية سعادة الدكتور حمد بن محمد الضوياني رئيس هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، والذي تناول طرح مجموعة من القضايا التي تخص التاريخ العماني، واستمر على مدى يومين، حيث مثل هذا الملتقى نشاطا ثقافيا تخصصيا اجتمع فيه نخبة من الأكاديميين والمفكرين من مختلف المؤسسات الثقافية والتعليمية يطرحون فيه ويناقشون مجموعة من القضايا التي تخص التاريخ العُماني المدون والمخطوط والشفاهي من خلال دراسة مجموعة من كتب التاريخ العماني، والمخطوطات، والتاريخ الشفاهي دراسة قائمة على التحليل العلمي المنهجي.
توصيات
وقد خرجت الندوة بمجموعة من التوصيات أهمها، تقوم الهيئة بعقد الندوات عن الوثائق والمحفوظات العمانية محليا وإقليما وعالميا، وتشجيع مالكي وحائزي الوثائق والمخطوطات العمانية التي بحوزتهم لتسليمها لهيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، وتشكيل فرق بحثية بهدف دراسة الوثائق والمخطوطات العمانية في الأرشيفات الأجنبية، وتتبع الشخصيات العمانية الفاعلة في التاريخ العماني في جميع الفترات الزمنية المختلفة، وترجمة الوثائق والمخطوطات ذات الصلة بتاريخ عمان التي كتبت بلغات مختلفة مثل البرتغالية والفارسية والتركية والصينية وغيرها. كما أوصى الملتقى بالاهتمام بطباعة الملفات الوثائقية في كافة الميادين المرتبطة بالتاريخ العماني، الاقتصادي والسياسي والثقافي والاجتماعي والحضاري والفكري، وكذلك التأكيد بالاهتمام بالتاريخ المروي والشفوي والإسراع في التوجيه بإنشاء مركز وطني تابع لهيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية للعناية بهذا الجانب، نظرا لأهميته التاريخية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وللحفاظ على ذاكرة الوطن، وطبع أعمال الملتقى في كتاب يحتوي على أوراق العمل التي طرحت وقدمت في الملتقى لإثراء المكتبة العمانية والعربية والعمانية وترجمتها إلى اللغة الانجليزية، والتأكيد على التنسيق العلمي بين هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية والمؤسسات التعليمية لإقامة مثل هذه الملتقيات العلمية والثقافية والتي تؤكد إثراء التاريخ العماني في كافة الجوانب، والتأكيد على التواصل في عقد الندوات والمؤتمرات الهادفة مع المؤسسات الأرشيفية والهيئات والجامعات على الصعيدين الداخلي والخارجي.
جلسات ومحاور الأمس
في بداية الجلسة الرابعة لليوم الثاني للملتقى (أمس) والذي ترأسها الدكتور علي بن سعيد الريامي محاضر بجامعة السلطان قابوس، حيث افتتح الجلسة التي عنونت بالتاريخ الديني والاجتماعي في عمان بورقة قدمها الدكتور مصطفى محمد شريفي أستاذ بقسم التربية والدراسات الإنسانيَّة، كلية العلوم والآداب، جامعة نزوى، دراسة وصفية تحليلية لمجموعة من المخطوطات للشيخ ناصر بن أبي نبهان وأبيه جاعد الخروصي وآخرين، من المسجد الإباضي، بطانقا – تنزانيا، وضمُّت هذه الدراسة مجموعة مهمَّة من المخطوطات، في مجلد واحد، قام بتصويرها الدكتور عمر لقمان، من مكتبة المسجد الإباضي، بطانقا، في تـنزانيا، في إطار مشروع المخطوطات العمانيَّة والمغاربيَّة، وهي عبارة عن عدة رسائل قيِّمة، نثريَّة وشعريَّة، لعدَّة علماء أجلاَّء، ومنهم علماء عمانيُّون، أبرزهم: الشيخان ناصر بن أبي نبهان وأبوه جاعد بن خميس الخروصي. وكذا الشيخ محمد خميس بن سالم البوسعيدي، وجمعة بن علي بن سالم الصائغي، وسعيد بن أحمد الكندي، وهلال بن عبد الله العدوي، وسعيد بن بشير الصبحي. وهدفت هذه الورقة إلى تعريف الخلف بالسلف الصالح وتراثهم؛ لاسيما إنتاج مثل أولئك الفطاحل العلماء الأجلاَّء، ممَّا يكون حافزًا للباحثين على تحقيقها وإبرازها في أحسن وجه.
وفي الورقة الثانية قدم الدكتور ناصر بن علي الندابي من وزارة التربية والتعليم، ورقة بعنوان الشراة وأثرهم السياسي والاجتماعي في التاريخ العماني في العصور الإسلامية، حيث ركز الباحث على فترة التاريخ الإسلامي الوسيط ( 1هـ – 8هـ )، لتتبع نشأة هذه الفئة ودواعي إيجادها في الإمامات الإباضية بصورة عامة والفكر الإباضي على وجه الخصوص، وأهم وأبرز الشخصيات التي تبنت هذا الفكر.
وبعدها ألقت هاجر بنت سليمان الهنوية ورقة بعنوان قراءة حول حضور المرأة العمانية في الوثائق العمانية التاريخية خلال القرنين التاسع عشر والعشرين الميلادي.
كما عرض الباحث سعيد بن عبدالله الصقري دراسته حول دور سليمان باشا الباروني في إبراز الإرث الحضاري لدولة عمان في الفترة 1924- 1940م، وأتت هذه الدراسة حول دور المفكر والمصلح الإسلامي سليمان باشا الباروني في إبراز إنجازات دولة عُمان خلال فترة زيارته التاريخية (1924-1940م).
وجاءت الجلسة الخامسة بعنوان التاريخ الشفوي العماني، والذي ترأستها الدكتورة إقبال بنت سلطان العبري من وزارة التربية والتعليم، ابتدأت الجلسة ببحث للدكتور سفيان لوصيف جامعة سطيف الجزائر، قدم بحثه حول منهج تدوين التاريخ الشفوي العماني الحديث، والذي ذكر فيه ما يمثله التاريخ الشفوي من منهج بحث مهمته دراسة الماضي من خلال الكلمة المحفوظة في الذاكرة، والمنقولة مشافهة من خلال روايات الأفراد وذكرياتهم عن أحداث حياتهم، وخبراتهم ومشاهداتهم خاصة تلك التي شاركوا فيها شخصيا أو كانوا شهود عيان عليها.
كما أبرز في بحثه ما يواجه البحث في التاريخ الشفهي من مشكلات أساسية، ومنها الموسمية وقلة التواصل وهذا ناجم عن غياب وانعدام التنسيق بين الباحثين، والمؤسسات الفاعلة في هذا الحقل، لأن البحث في التاريخ الشفوي معتمد على المبادرات الفردية.
وفي الورقة الثانية تحدث الدكتور عبدالعزيز بن هلال بن زاهر الخروصي من هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية في ورقة عمل حول “جهود هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية في سلطنة عُمان في حفظ الوثائق الشفوية العُمانية: “مشروع التاريخ الشفوي (المروي) نموذجاً”، حيث ذكر الباحث أنّ الوثائق العُمانية المكتوبة بمختلف اشكالها وأنواعها، إضافة إلى الوثائق الشفوية (الرواية الشفوية) التي تتحدث عن عُمان، لها أهمية كُبرى، في دراسة التاريخ العُماني، لا سيما التاريخ الحديث والمعاصر، بمختلف ميادينه.
وفي الورقة الثالثة قدم الدكتور محمد بن جمعه الخروصي أستاذ مساعد بقسم إدارة الأعمال بكلية العلوم التطبيقية بالرستاق بحثا حول دور التاريخ الشفوي في المحافظة على العادات والقيم العمانية، هدفت الدراسة إلى إبراز أهمية ودور التاريخ الشفوي لدى المجتمع العماني في تعليم العادات والقيم العمانية والمحافظة عليها من خلال نقلها من جيل لآخر.
والورقة الأخير للباحث عماد بن جاسم البحراني باحث دراسات تاريخية بوزارة التراث والثقافة جاءت بعنوان، دور وزارة التراث والثقافة في توثيق ونشر التاريخ المروي العُماني، حيث بين دور وزارة التراث والثقافة في الحفاظ على التراث الثقافي العُماني غير المادي، حيث دشنت الوزارة ممثلة في دائرة الفنون الشعبية مشروع جمع التاريخ المروي العماني بجوانبه المتعددة ولمختلف محافظات وولايات السلطنة.
وتمثلت الجلسة السادسة والأخيرة للملتقى حول قراءات في خطاب التاريخ العماني، ترأسها الدكتور محسن الكندي من جامعة السلطان قابوس، وأتاح المجال للدكتور محمد بن ربيع الغامدي المستشار التربوي في مكتب للاستشارات التربوية بالمملكة العربية السعودية، لتقديم ورقته الذي عنونت بأمكنة دوس في جبال السراة قراءة في جغرافية الهجرة الدوسية إلى عمان.
والورقة الثانية للدكتور صالح بن عامر الخروصي، بعنوان الكتابات الصخرية في عـُمان نموذج من الوثائق الآثارية، حيث أكد الباحث بأن التاريخ كغيره من العلوم الإنسانية والاجتماعية يعتمد على المصادر المكتوبة كالمخطوطات والوثائق والكتب والدوريات والصحف والمجلات (المتخصصة منها والعامة) وهناك مصادر أخرى يعتمد عليها الباحثون في علم التاريخ منها ما يندرج تحت مسمى (الوثائق الآثارية)، ومن بين أنواعها النقوش والرسوم والكتابات الصخرية وما تم حفره في الأبواب والسقوف الخشبية في القلاع والحصون والمنازل وكذلك ما كـُتب على شواهد القبور.
واختتمت الجلسة والملتقى بورقة الدكتور محمود بن سليمان الريامي أستاذ مساعد قسم اللغة العربية جامعة السلطان قابوس بعنوان مصطلح (التغريق) دراسة في أصول الوضع والتطور التأريخي في الفكر العماني، حيث بين الباحث مصطلح (التغريق) على أنه من المصطلحات الفقهية التي ظهرت منذ وقت مبكر في التراث الفقهي الإباضي العماني، وهو مرادف لما يعرف بالتأميم على الأموال والممتلكات في العصر الحديث.
وفي الختام تم قراءة البيان الختامي للملتقى، بعدها قام سعادة الدكتور حمد بن محمد الضوياني رئيس الهيئة راعي الحفل بتوزيع الشهادات للمشاركين في الملتقى، كما تبادلت الهيئة والجامعة العربية المفتوحة الهدايا التذكارية.
لقاءات
يقول الأستاذ الدكتور بوضرساية بوعزة رئيس المجلس العلمي بقسم التاريخ بجامعة الجزائر ومقدم إحدى ورقات العمل بالملتقى والتي حملت عنوان (عمان في مؤلفات المؤرخين الفرنسيين: جون لويس مياج واكسافي بيغن بلكوك انموذجا) بأن المشاركة في الملتقى هدفت إلى إلقاء الضوء على العديد من الجوانب المتعلقة بتاريخ السلطنة العريق والذي يعد مفخرة ليس للعمانيين وإنما للشعوب العربية والإسلامية قاطبة، لكونه تاريخا عميقا وممتدا في مختلف القارات فما أن نزلنا بأرض إلا والشواهد التاريخية تدل على التواجد العماني في كل دولة منها الأوروبية والأفريقية والآسيوية، لذلك هذا التاريخ يجب أن تخصص له مؤتمرات وحلقات عدة لتوضح للعامة مدى عراقة هذا الشعب الأصيل، حيث يعد الملتقى الرابع ناجحا بكل مقاييسه ويتضح ذلك جليا من خلال أوراق العمل التي قدمت والتي لم تنحصر في الوثيقة وإنما تعدى ذلك لتشمل الرواية الشفوية لما لها من دور كبير في الحفاظ على ذاكرة الشعوب والأمم، وأشاد الأستاذ الدكتور بوضرساية بالدور الكبير الذي تلعبه هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية في سبيل توثيق تاريخ السلطنة والجهد الكبير في جلب وثائق السلطنة من مختلف القارات إلى جانب تثقيفها للمجتمع بأهمية الوثيقة.
كما قال الدكتور ناصر بن علي الندابي أحد المشاركين بورقة عمل والتي تحمل عنوان (الشراة في عمان ودورهم السياسي والاجتماعي في العصور الإسلامية في الفترة 1-5هجري – 7-11م ) ، إن هذا المحفل الثقافي الذي تنظمه الجامعة العربية المفتوحة وهيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية يعد تظاهرة مميزة ولفتة طيبة من هاتين المؤسستين الثقافيتين، وذلك لكون التاريخ العماني تاريخا ضاربا في أعماق الزمن، مليئا بالعديد من الأحداث التي يفخر بها العماني، وتمنحه ركيزة ثقافية تعينه على المضي قدما نحو حاضر مميز ومستقبل زاهر.
وأضاف: إن هذا التاريخ يحتاج منا إلى سبر أغواره وإخراجه إلى الناشئة، ولا يتأتى هذا الأمر إلا في مثل هذه الندوات واللقاءات العلمية التي تتلاقى فيها الأفكار، وتتلاقح فيها الآراء، ويتناقش فيها الباحثون، ليخرجوا لنا تلك الدرر الكامنة التي يزخر بها تاريخنا العماني المجيد.
فيما عبرت الباحثة هاجر بنت سليمان الهنوية أخصائية وثائق ومحفوظات بالهيئة بأن الملتقى يعد نشاطا ثقافيا تخصصيا اجتمع فيه نخبة من الأكاديميين والمفكرين من مختلف المؤسسات الثقافية والفكرية قدموا فيه مجموعة من القضايا التي تخص التاريخ العماني (المدون والمخطوط والشفاهي) وتأتي أهمية هذا الملتقى في كونه فرصة لتعميق البحث في معطيات التاريخ العماني وأبعاده مما ينفض الغبار عن بعض النصوص والأحداث التاريخية.

إلى الأعلى