الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / فرصة لن تتكرر أمام العبادي

فرصة لن تتكرر أمام العبادي

احمد صبري

على الرغم من أن الكثير من العراقيين يعتقدون أن الوضع في بلادهم يسير نحو المجهول ومن الصعب وقف اندفاعه، إلا أن هذا الانطباع يقابله رأي يذهب إلى حد الاعتقاد أن ثمة بارقة أمل تلوح بالأفق ينبغي استثمارها.
لقد دخلت الأزمة السياسية بالعراق إلى ميادين تشابكت فيها المصالح الإقليمية والدولية بما لا يستطيع الوضع العراقي تحمله. الأمر الذي يستدعي من المخلصين والحريصين على مستقبل العراق البحث عن مخارج واستثمار رغبة الجمهور بأحداث التغيير المطلوب. إن ما آلت إليه أوضاع العراق في ولايتي المالكي دفع الأميركان بالتعاون مع أطراف عراقية وعربية إلى إزاحة المالكي وتنصيب حيدر العبادي رئيسا للوزراء وفق شروط واضحة للإصلاح والتغيير.
ويبدو أن العبادي استلم الرسالة لا سيما أنه يطلق تصريحات متواصلة يشير من خلالها إلى جسامة التركة التي ورثها من سلفه في ميادين الأمن والسياسة والاقتصاد، طالبا منحه الفرصة الزمنية للإصلاح والتغيير، وهذا برأي المراقبين رسالة تطمين لخصوم المالكي. وإذا كان العبادي، وفق رؤيته للإصلاح والتغيير، يحتاج إلى الزمن، لكن هناك بالمقابل حاجة ضرورية لطمأنة معارضي العملية السياسية لإعادة الثقة المفقودة بينهم وبين الحكومة.
وطبقا للراشح فإن العبادي يبحث عن النصر العسكري ليصبح الزعيم الوطني ولديه دعم لم تشهده حكومة عراقية. ليستطيع أن يواجه الجمهور المعارض ويقدم لهم رؤيته للحل التي باتت تسير ببطء، والمفتاح الذي يمتلكه العبادي لتهدئة النفوس هو مجموعة من القرارات والإجراءات ضمن صلاحياته تتمثل في إطلاق سراح آلاف المعتقلين والمعتقلات، وإحالة المذنبين إلى القضاء، وإسعاف النازحين، ومنع الميليشيات المسلحة من تنفيذ الانتهاكات الصارخة في القتل والتغييب والتعامل مع العرب السنة بمكيال المواطنة في مجال إعادة الحقوق المدنية وفق العدالة. إن العبادي إذا أراد أن يمضي بطريق الاصلاح المدعوم عربيا ودوليا عليه أن يعمل خلال حملة وطنية لطي صفحة الماضي وفي مقدمة اشتراطات نجاح الحملة استبدال قانون “اجتثاث البعثيين” بقانون “اجتثاث الفساد”. إضافة إلى المطالب الأخرى التي ذكرناها. وعلى الرغم من انبثاق حكومة المالكي على وفق المحاصصة الطائفية، إلا أن الفرصة قائمة لتحريم “الطائفية السياسية” منهجا وسلوكا، مما أعاق أي محاولة جادة خلال السنوات الماضية لبناء الدولة المدنية، التي يحكمها القانون ودستور يجسد إرادة العراقيين.
ويرافق هذه الحملة انتهاج سياسة خارجية يالانفتاح على الجوار العربي وإعادة التوازن في علاقات العراق مع إيران وتركيا من خلال احترام سيادة العراق، وعدم التدخل في شؤونه الداخلية.
فإرادة التغيير أمام العبادي متاحة غير أنها تتطلب قرارات صعبة لنيل ثقة الجمهور المعارض بجدية الذي ما زال مترددا بالتعاطي مع دعوات العبادي للإصلاح والتغيير والقلق من بقاء العبادي أسيرا لنهج سلفه.
فهل يستطيع العبادي استثمار الفرصة المتاحة أمامه المدعومة بالمظلة العربية والدولية. لوقف دخول العراق بالمجهول وفتح بارقة أمل للمتطلعين للتغيير الحقيقي والإصلاح الشامل.

إلى الأعلى