الخميس 14 ديسمبر 2017 م - ٢٥ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. وتتوالى الأفراح والمنجزات

رأي الوطن .. وتتوالى الأفراح والمنجزات

تواصلت أفراح أبناء عُمان الأوفياء ناثرين أجمل تعبيراتهم بعد الكلمة الأبوية التي ألقاها على مسامعهم حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ رافعين أكف الضراعة والدعاء والثناء للعلي القدير بأن مَنَّ عليهم رؤية قائد مسيرتهم المظفرة واطمأنوا على صحته، معبرين عن مشاعرهم الجياشة تجاه باني نهضتهم المباركة، فالكلمة السامية التي تفضل بها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم أمس الأول ووجهها لشعبه الوفي مثلما طمأنت المواطنين على صحته، حملت العديد من المعاني والدلالات والتوجيهات التي تشكل منهاج عمل واضح من أجل بناء مستقبل أفضل للوطن والمواطن، فجلالته كما عهدناه دائمًا نعم الموجه والمرشد إلى أصائل الأعمال وواضح المنهج القويم لكل إنجاز من المنجزات التي نعيش في أكنافها، والتي يشهد بها الواقع دون تجمل أو تزين .
وإن استهلاله للكلمة السامية في كل مرة بالتوجه إلى الله عز وجل بالحمد والثناء على نعمائه، لهو استهلال دال على التواضع الجم والتسليم بمشيئة الخالق عز وجل من قبل ومن بعد، ثم إن شكره لكافة المواطنين على ما أظهروه من مشاعر صادقة ودعوات مخلصة لهو دليل على ارتياحه ـ أعزه الله ـ ولما تحقق على أيدي أولئك المخلصين والمخلصات من العمانيين والعمانيات من منجزات هي في الأساس وليدة فكره الرصين ورؤيته الثاقبة على أن يضيف في كل يوم جديد وفريد إلى رصيد نهضة عمان الحديثة وذخيرة الوطن والمواطن للأجيال الحالية واللاحقة.
وما كان هذا الشعور الفياض بالامتنان والولاء الذي أبداه أبناؤه وبناته في هذا الوطن العزيز من خلال مسيرات الولاء والعرفان والدعاء والثناء لله تعالى لهو رد فعل تلقائي وتعبير عملي عن الاعتزاز بما تحقق لنا على يديه الكريمتين وأيضًا بمثابة رسالة حرص على تنفيذ توجيهاته بالحفاظ على ما تحقق والمبادرة إلى التنفيذ الأمثل للبرامج المستقبلية ضمن الخطط الموضوعة.
وفي الوقت الذي كانت فيه تملأ الأرجاء مسيرات الدعاء والولاء والعرفان والأفراح توالي النهضة المباركة تسجيل إنجازاتها ومكتسباتها، ووضع لبنات التنمية الشاملة والمستدامة التي جاءت من أجلها.
ولا تزال التنمية بشتى فروعها ومجالاتها ـ بل وستظل ـ الشغل الشاغل، تتبوأ الصدارة في قائمة خطط الحكومة، وذلك لكونها القلب النابض لجسد الدولة العصرية، ولم يكن خافيًا يومًا مدى الاهتمام وحجم الجهد المبذول في هذا الاتجاه، ما جعل ذرات بلادنا الطيبة تنطق تنمية في جميع المجالات، وهذا مما يحسب للنهضة المباركة التي جعلت التنمية الشاملة وفي مقدمتها تنمية الإنسان هدفًا تدور حوله كافة برامج التنمية.
وفي سبيل تحقيق هذه الأهداف الوطنية السامية للتنمية الشاملة أخذت الحكومة على عاتقها مبدأ المشاركة الفعلية والتبادلية بينها وبين القطاع الخاص، فلم تفتأ تقدم التسهيلات والتشجيع والدعم لهذا القطاع المهم، انطلاقًا من نظرتها إليه على أنه إحدى الركائز الأساسية للتنمية بمفهوميها الاقتصادي (تطوير التجارة والصناعة والزراعة والسياحة، والمال والاقتصاد بشكل عام)، والاجتماعي (تنمية الموارد البشرية وتدريبها وتأهليها وصقل مهاراتها العلمية والعملية، وإيجاد فرص عمل متجددة وتقديم حوافز تشجع الالتحاق بالعمل في هذا القطاع)، سعيًا من الحكومة إلى الارتقاء به وحفزه على أن يكون الطرف الفاعل والمؤثر في عمليات التشغيل والإنتاج.
وحين تكون التنمية والتحديث مجرد أرقام وإحصائيات حول الميزانية وميزان المدفوعات والناتج المحلي الإجمالي ومستوى دخل الفرد ونسبة النمو، ورساميل الاستثمارات وعائداتها، يطالعها المواطن في الصحف أو عبر وسائل الإعلام المرئية، فإن هذه العملية تظل مجردات ينظر إليها المواطن العادي بشيء من الحيرة والشعور بأنه خارج الدائرة الاقتصادية. ولكن حين تتحول هذه الأرقام إلى واقع ملموس تشاهده العين المجردة على الأرض وفي حركة رأسية وأفقية يتحرك من خلالها الاقتصاد الوطني نموًّا وتطورًا، فإن الحديث ساعتئذ يكون حول خلية نحل ينصهر فيها ما هو عام وما هو خاص ليشكلا معًا تكاملًا حقيقيًّا لطالما كانت النهضة المباركة عملت عليه وحث عليه جلالة عاهل البلاد المفدى انطلاقًا من مبدأ المشاركة الفعلية، لكون هذا التكامل هو من الأسس المتينة لإقامة الدولة العصرية المنشودة.

إلى الأعلى