الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / النفط الإماراتي يتجه لانعطافة تاريخية آسيوية
النفط الإماراتي يتجه لانعطافة تاريخية آسيوية

النفط الإماراتي يتجه لانعطافة تاريخية آسيوية

أبوظبي ـ ا.ف.ب: تتجه إمارة ابوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة على الارجح الى شركات آسيوية للدخول في امتياز نفطي يفترض ان تجدده قريبا بعد سريانه طوال عقود، ما يمثل انعطافة استراتيجية للامارة ضمن سوق الطاقة العالمي.
وهيمنت الشركات النفطية الغربية الرئيسية على القطاع في الشرق الاوسط طوال قرن كامل تقريبا، الا انها تواجه منافسة محتدمة الآن من آسيا المتعطشة للطاقة.
ويبدو ان آسيا تتجه للفوز باول امتياز رئيسي في الشرق الاوسط مع انتهاء العقد الخاص بنفط ابوظبي البري الذي تم التوقيع عليه في ايام الحرب العالمية الثانية.
وقال الخبير النفطي والاستاذ في جامعة جورج تاون جان فرنسوا سيزنيك الصحافة الفرنسية ان “الشرق الأقصى هو السوق الأهم للنفط الخليجي وللمواد التي تعتمد على النفط مثل الكيماويات”.
ويرى الخبراء انه من المحتم ان الدول المنتجة في الشرق الاوسط مثل الامارات ستقوم باستقدام شركات آسيوية لبناء شراكة معها في مجال الانتاج بعد ان ارتفعت بشكل كبير الصادرات النفطية الى آسيا.
وقال سيزنيك ان ذلك “سيساعد الإمارات على ضمان حصة من السوق في الشرق الاقصى في هذا الزمن الذي يشهد وفرة في الامدادات وطلبا ضعيفا نسبيا”.
وقالت مصادر من القطاع ان شركة النفط الصينية الوطنية “سي ان بي سي” هي المنافس الابرز على امتياز ابوظبي اضافة الى شركات من جنوب كوريا واليابان.
وانتهت حقوق الامتياز لنفط ابوظبي البري (اون شور) التي استمرت 75 عاما في يناير، وتنظر شركة نفط ابوظبي الوطنية “ادنوك” حاليا في تسعة عروض للدخول في اتفاق طويل الامد للمشاركة في الانتاج.
وسيتخذ المجلس الأعلى للبترول في ابوظبي قرارا في هذا الشأن، وهو أعلى هيئة للنفط في الامارة التي تملك السواد الاعظم من نفط الامارات.
وقال مصدر من القطاع انه من المفترض ان يصدر قرار في هذا الشأن بنهاية 2014 او مطلع 2015. وكان الامتياز المنتهي الذي منح مطلع 1939، يضم شركات اكسون موبيل الاميركية ورويال داتش شل الانكليزية الهولندية وبريتيش بتروليوم البريطانية وتوتال الفرنسية.
وكانت تحظى كل من هذه الشركات بنسبة 9,5% من الانتاج، اضافة الى شركة بارتكس التي كانت تملك حصة 2% فقط.
وكانت شركة ابوظبي للعمليات النفطية البرية (ادكو) التي تدير الانتاج حاليا، تحتفظ بنسبة الـ60% المتبقية.
وذكرت وسائل اعلام محلية ان الامتياز الجديد ستكون مدته 40 عاما، وبالرغم من الانتاج الذي استمر عقودا، تريد ابوظبي ان ترفع الانتاج في الحقول البرية من 1,5 مليون برميل يوميا حاليا الى 1,8 مليون برميل يوميا في حدود العام 2017.
واضافة الى شركة النفط الصينية الوطنية، تقدمت بعرض كل من شركة انبكس اليابانية وشركة النفط الوطنية الكورية الجنوبية.
وتقدمت بعروض ايضا شركات كانت في الامتياز القديم وهي اكسون موبيل وشل وبريتيش بتروليوم وتوتال.
كما دخلت المنافسة ايضا شركة النفط النروجية العامة “ستاتويل” وشركة نفط روسيا “روسنفت”.
وقال فكتور شام نائب رئيس مؤسسة “اي اتش اس” لدراسات الطاقة لوكالة فرانس برس “هناك بطبيعة الحال مكان مناسب للشركات النفطية الاسيوية المهتمة بهذه الامتيازات”.
والشرق الاوسط هو المصدر الرئيسي للنفط الى آسيا. وقد ارتفعت اهمية آسيا في السوق النفطي بشكل كبير في السنوات الاخيرة في ظل تغيرات جذرية في خارطة الانتاج والتصدير والاسعار، بحسب فكتور شام.
وانزلت الصين السنة الماضية الولايات المتحدة عن صدارة الدول المستوردة للنفط، وذلك مع رفع الولايات المتحدة انتاجها الداخلي من النفط والغاز الطبيعي، سواء من المصادر التقليدية او الصخرية.
وتستورد الصين ستة ملايين برميل من الخام يوميا معظمها من الخليج، فيما تستورد الولايات المتحدة خمسة ملايين برميل يوميا.
وكانت شركات صينية وكورية جنوبية حصلت في الماضي على امتيازات صغيرة في مناطق غير مطورة في ابوظبي، كما وقعت الصين عقدا استراتيجيا لاستيراد 200 الف برميل يوميا من الامارات حتى العام 2020.
وقال الخبير الاقتصادي دانيال انغ في سنغافورة انه “مع ارتفاع الامدادات من الولايات المتحدة، نتوقع ان تقوم دول الشرق الاوسط بالتركيز اكثر على المنطقة الآسيوية”.
واضاف لوكالة فرانس برس “رأينا ان السعودية والعراق وايران خفضت الاسعار ونعتقد ان ذلك يشكل خطوة نحو الحفاظ على حصتها من السوق في السوق الآسيوية”.
وفيما يتراجع الطلب من الولايات المتحدة واوروبا او يبقى مستقرا في احسن الحالات، يزداد عطش آسيا للنفط بشكل مضطرد.
وتوقعت مؤسسة “اي اتش اس” ان ترتفع حصة منطقة آسيا والمحيط الهادئ من اجمالي الاستهلاك العالمي للنفط من 26,4% في 2014 الى 34,4% في 2024.
والامارات هي رابع منتج في منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) وواحدة من آخر الدول التي ما زالت تمنح امتيازات لشركات نفطية عالمية.
وذكرت مصادر من القطاع ان اكسون موبيل الاميركية تنافس من دون حماسة كبيرة على الدخول في امتياز ابوظبي الجديد اذ امنت لنفسها منفردة حقوق حقل زاكوم العلوي البحري الذي يبلغ انتاجه 550 الف برميل في اليوم.
ونظرا الى تاريخها في الامتياز، من المتوقع ان تفوز شركات غربية ايضا بحصة من الامتياز الجديد في ابوظبي.
وذكرت مصادر من القطاع ان شركة توتال الفرنسية التي تتواجد في المنطقة منذ عقود، تبدو واثقة من الحفاظ على حصة مساوية على الاقل لحصتها في الامتياز المنتهي.
وقال شام “هناك مكان للجميع، الا ان الشركات الآسيوية تبرز كشريكات اساسية”.

إلى الأعلى