السبت 23 سبتمبر 2017 م - ٢ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / القدس والأقصى من جديد

القدس والأقصى من جديد

علي عقلة عرسان

رئيس كيان الإرهاب الصهيوني المحتل لفلسطين العربية من البحر إلى النهر ومن رأس الناقورة إلى رفح، يُحمِّل الرئيس الفلسطيني محمود عباس مسؤولية ما يجري من عنف في القدس، لأن الرئيس عباس، حسب ادعائه، يحرِّض على انتفاضة ثالثة.. فهو لم يردع المقدسيين والمقدسيات بما فيه الكفاية، ولم يمنعهم بالقوة من المرابطة في المسجد الأقصى، ومن التصدي لقطعان اليهود الذين أرسلهم نتنياهو ليدنسوا حرمة المسجد في تحرك مكثف يرمي إلى تهويد المسجد ثم هدمه لكي يقام في مكانه وعلى أنقاضه ما يسمى “الهيكل الثالث؟!”.. ويضيف نتنياهو إلى الافتراء والفجور اللذين يتقنهما ويدمنهما ادعاء غريبًا هو أن اليهود المتطرفين الذين يرسلهم لتدنيس الأقصى، ويتقدمهم وزراؤه ويحميهم جيش الاحتلال.. هم “مسالمون ومتدينون ويمارسون حقهم الطبيعي في الصعود إلى “جبل الهيكل؟ “ليؤدوا شعائرهم الدينية، فلم التحريض ضدهم”؟!.. وهم يقومون، من وجهة نظره ونظر حكومته، بواجبهم حين يجتاحون الأقصى محميين بالقوة المسلحة، ويستبيحون ساحاته ويدخلون بأحذيتهم ورشاشاتهم وأقذارهم وحقدهم الدفين إلى المحراب؟!.. وحسب نتنياهو الذي كرر آراءه وأقواله وأكدها في أثناء تأبينه للمقتول رابين.. أن اليهود الذين ينادون بتدمير المسجد الأقصى يمارسون حقهم في التملك والعبادة والتهويد، وكل منع لهم من ذلك أو السماح بالتصدي لهم هو تحريض “عباسي” على العنف، وتصعيد خطير يقف وراءه ويتحمل مسؤوليته أبو مازن رئيس السلطة الفلسطينية؟!.. لا يعجبن أحد من ذلك فنتنياهو الذي يتقن الافتراء والفجور ويدمنهما يمارس طبيعته العنصرية، ويتابع التشويه والتزوير التزامًا منه بالتقاليد اليهودية التلمودية والعنصرية الصهيونية، ولا يمكن أن يلومه أحد على ذلك السلوك ولا أن يطلب منه فضيلة، ففاقد الشيء لا يعطيه، ومن غير المنطقي أن يلام على عدوانيته وأفعاله الإجرامية، ولا على تعزيزه للاحتلال والاستيطان والتهويد في القدس وفي غيرها من الأرض الفلسطينية، ولا على تنفيذ برنامج الإبادة المنهجية ضد الشعب الفلسطيني المقرر صهيونيًّا، بمنهجية وتصميم ودقة.. فذاك دوره في مرحلة هي جزء من الاستراتيجية الصهيونية الرامية إلى تنفيذ مشروعها الذي يستهدف فلسطين والمنطقة.. ونخطئ حين نستهجن رفضه لوحدة الشعب الفلسطيني، وحين نستفظع الجرائم الصهيونية البشعة في غزة والقدس والضفة الغربية، وملاحقة المقاومة الفلسطينية المشروعة بهذه الوحشية، وحين يتهم الرئيس عباس بأنه يتعاون مع “الإرهاب” حين تتفق فتح وحماس وتشكلان حكومة فلسطينية واحدة تجمع الشعب الواحد وتمثله.. ذلك لأننا حين نفعل ذلك فإنما نطلب من نتنياهو ومن هم على شاكلته أن يكونوا أخلاقيين وعقلانيين وإنسانيين ومنصفين وصادقين.. وذاك ضرب من ضروب المحال، فاليهودي الصهيوني عنصري بالولادة والتربية والثقافة والعقيدة، ولا يمكنه إلا أن يكون هو نفسه، أي “إرهابيًّا مفتريًا فاجرًا معتديًا ودمويًا شريرًا.. بكل الأبعاد والمعاني التي تمثلت في شايلوك، مضافًا إليها البعد الصهيوني”؟!
وبدلًا من أن نفعل ذلك علينا أن نقارب ما يمكن مقاربته بواقعية وبأمل وإيجابية ويحتمل التغيير، أي علينا أن نقارب ما يقوله فلسطينيون وعرب بعتب يبلغ حدَّ الغضب ويتخطاه إلى اللوم، هذا إن سمح أبو مازن باستخدام هذه الكلمة “اللوم”، وذلك بسبب سكوته على ما لا يُسكت عليه مما يقوله ويفعله نتنياهو وغيره من الصهاينة المجرمين، وهو ما يشجعهم على مزيد من الإجرام والإرهاب بحق الشعب الفلسطيني.. يعتب فلسطينيون وعرب ومسلمون على الرئيس عباس ويغضبون ويحملونه، بوصفه رئيسًا للشعب الفلسطيني، “أعظم الشعوب بطولات، وأطولها معاناة، وأكثرها بذلًا للدم والتضحيات”، يحمِّلونه المسؤولية عن أمور كثيرة، منها ما يجري في القدس والأقصى ومنها ما يتصل بأمور داخلية وعربية ودولية.. “فاحمل يا أبا مازن الرئيس إن كنت تحمل، فالعتب كبير بقدر الواجب، والحمل ثقيل، وحمل الرجال على قدر مسؤولياتها؟!”..
على هذا الأساس، وباحترام، نقارب ما يُحَمَّل للرئيس الفلسطيني، ممثل أعدل قضية، ليس للأسباب التي افتراها نتنياهو ويفتريها هو ووزراؤه وحلفاؤه كل يوم، وإنما على النقيض منها في معظم الحالات: حيث يُحمل الرئيس مسؤولية لأنه منع ويمنع الفلسطينيين الذين يتظاهرون في الضفة الغربية دعمًا للمقدسيين وللمرابطين والمرابطات في المسجد الأقصى الشريف ويقمعهم، التزامًا منه باتفاق التنسيق الأمني القائم مع الإسرائيليين، أو الذي ما زال قائمًا معهم، على الرغم من سيل الانتهاكات الإسرائيلية لكل ما يتصل بالاتفاقيات مع السلطة منذ أوسلو المشؤومة، ولكل ما يتصل بانتهاك المقدسات الإسلامية والمسيحية، وبالاستيطان، وبالتهويد، وبحقوق الفلسطينيين عامة والمقدسيين منهم خاصة.. لأنه ينتظر خيرًا وتفهمًا وعدلًا وسلامًا من فاقدين لذلك كله، بل ممن هم أعداؤه وأعداء ذلك كله.. وفاقد الشيء لا يعطيه كما هو معروف.. ويُحَمَّل مسؤولية لأنه يُقبِل على المفاوضات التي يعرف أنها عقيمة ومضيعة للوقت، وأنه يخوضها مع نتنياهو الغدار الكذاب الذي يعطلها ويتخذ منها ذريعة وغطًا لمزيد من الاستيطان وقضم الأرض والعدوان على الفلسطينيين ولأنواع من الانتهاكات والتهجير والقتل.. ويقع اللوم عليه لأنه، حسبما يقول “شركاؤه” وعلى رأسهم نتنياهو وليبرمان، مسؤول عن “إخفاق مسيرة السلام، تلك التي يحرص عليها المشار إليهم، ويحمِّلون الدول التي تعترف بدولة فلسطين مسؤولية عن إعاقتها وتوقف “ازدهارها”؟! ويعلنون ذلك على الملأ بفجور لا نظير له.. ويُحَمَّل الرئيس مسؤولية لجم الشعب الفلسطيني ومنعه من مناصرة بعضه بعضًا عندما يقوم كيان الإرهاب بالعدوان، “وغزة أكبر شاهد على ذلك منذ سنوات وسنوات”، ولأنه اتهم ويتهم المقاومة الفلسطينية المشروعة بالإرهاب فشجع ويشجع الذئاب الصهيونية الشرسة على أن تغرس في جسمها نابًا سامًّا بعد ناب سام..؟! ويحمل الرئيس عباس ويتحمل ويتحمل.. إلخ..
ربما كان في ذلك قسوة على الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي يعمل في ظروف صعبة للغاية، وهو الذي أنجز الاعتراف بفلسطين في الأمم المتحدة دولة عضوًا فاكتسبت صفة مراقب فيها، وهو الذي ما زال يسعى إلى إنجاز اعتراف دولي تام بها عن طريق البرلمانات في الدول التي لم تعترف بها بعد.. لكن، ومن دون ربما، نقول إنه يتحمل مسؤولية لأنه ما زال يصدق الصهاينة الكذبة وعلى رأسهم نتنياهو، ويقول بإمكانية الوصول إلى سلام معهم بعد انسداد كل الطرق أمام عملية السلام، وفي الوقت الذي يحمي فيه وزير العدوان الصهيوني يعلون يحمي قطعان المتطرفين المجرمين المسمين مستوطنين، ويقول ليل نهار: “لا لدولة فلسطينية”، و”ليس هناك حل باسم دولتين”، ويستمر كيان الإرهاب في قضم الأرض وقتل الشعب الفلسطيني وتهويد فلسطين كلها.. حتى الأقصى لا يسلم من التهويد ويهدد بالتدمير والحرق، ففي يوم الخميس ٦/١١/٢٠١٤ خرج اليمين الإسرائيلي بمظاهرة في القدس كانت تهتف “ليحرق المسجد وليبن الهيكل”!؟ وقد أوردت النبأ يديعوت أحرونوت.. وعلينا أن نتذكر جيدًا إحراق اليهود للمسجد الأقصى المبارك ولمحراب صلاح الدين الأيوبي في عام ١٩٦٧.. الحادثة التي أسست لإقامة المؤتمر الإسلامي الذي غاب منذ استحضر؟! هذا ويستمر سن القوانين العنصرية وتطبيقها، ومنها منع الفلسطينيين من ركوب حافلات تقل “مستعمرين يهودًا”، والحكم حتى على الطفل الفلسطيني بالسجن عشرين سنة إن هو رشق دبابة إسرائيلية تدهسه أو جرافة تهدم بيته بحجر.. نعم إن هو رشقها بحجر؟! ويُحَمَّل الرئيس الرئيس مسؤولية لأنه يضطر بعض الفلسطينيين والعرب، في أثناء أزمات حادة وعدوان صهيوني يصل في إجرامه حدّ الإبادة الجماعية، يضطرهم بصمته أو ببعض مواقفه إلى أن يطرحوا عليه السؤال: “.. أبا مازن.. رئيس أي دولة وأي شعب أنت؟!”، وذلك لأنه، لأسباب ولاعتبارات وحسابات معروفة لديه، نأسف لأنه يضطر إليها وإن تفهمنا بعض أسبابها، لا يقف الموقف المناسب من نتنياهو الإرهابي النصاب ومن أمثاله، لا سيما في أثناء العدوان على غزة.. وذلك لأنه يضع كل أوراقه، قويها وضعيفها، بين يدي الأميركي حامي الإرهاب الصهيوني وممول الاستيطان وعدو الشعب الفلسطيني والعروبة والإسلام، وبيد من هم في حكم الأتباع لدولة الإرهاب الأولى في العالم التي تحمي كيان الإرهاب الصهيوني وتدعمه!؟.. نعم قد يُقسى على أبي مازن، ويُحمَّل فوق ما يطيق وفوق ما يجب أن يُحمَّل، وتوضع على عاتقه المسؤولية عما نتج وينتج من جراء تنسيقه الأمني مع كيان الإرهاب الصهيوني المحتل لفلسطين، ولتصديقه أو متابعته للتعامل مع شخص كذاب بالفطرة وفاجر بالطبيعة، ولتجديده التعامل معه من دون استفادة من دروس سبقت، ومن قاعدة مشهورة تقول: “لا يُلدَغ المؤمن من جحر مرتين”؟! نعم نقسو عليه ونحمله ونحمله ونحمله.. لأننا لا نريد أن ننهزم، ولا نطيق الوضع الذي نحن فيه، ولا نريد أن نعترف بمسؤولية عما يجري في فلسطين، ولا أن نتخلى عنها، ولأننا لا نرى أن للعالم بوابة واحدة فقط هي البوابة الأميركية.. ولأننا نغرق في بؤسنا ودمائنا وأزماتنا ولا نتعظ، ولأننا.. ولأننا.. ولأننا نريد ونريد ولا نفعل ما يقربنا مما نريد.. لكن من الإنصاف أيضًا أن نسأل أنفسنا ونتساءل: ماذا يفعل الرجل وهو في وضع يصدق فيه قول الشاعر:
آلقاه في اليم مكتوفًا وقال له إياك إياك أن تبتلَّ بالماء
كان الله بعون رئيس فلسطيني في هذا الوقت، وفي مثل هذا الوضع العربي والإقليمي والإسلامي والدولي.. لا سيما حينما يتحمل، وهو تحت الاحتلال، المسؤولية عن أحد أهم مقدسات مليار ونصف مليار مسلم، تستهدفهم قوى البغي والعدوان، بينما هم مشغولون بصراعاتهم المريرة الكثيرة، وعلى رأسها تلك الصراعات المذهبية الدموية التي تفرِّخ فتنة بعد فتنة وتمنعهم من رؤية عدوهم الحقيقي.. ومع ذلك عليه أن يتصرف ففي يده أوراق، عليه أن يوقع اتفاق روما، وأن ينهي التنسيق الأمني، وأن يجر مجرمي إسرائيل إلى مجكمة الجنايات الدولية، فلم السكوت عليهم بعد سيول وسيول من الدماء وجرائم حرب وجرائم إبادة ومعتقلات وسجون وتعذيب واغتيالات و.. و.. إلخ.. نعم على الرئيس أن يتحرك ويغضب باسم فلسطين والشعب البطل والأقصى المنتهك المهدد.. عليه أن يخرج مدويًّا في العالم كله ولو بغضبة وصرخة يمليهما الانتماء والدم والواجب والمقدس.. فيصرخ بالوطن العربي والعالم الإسلامي بل وبالعالم كله: أن تحملوا مسؤولية حيال شعب يتعرض للإبادة، وحيال أعدل قضية في التاريخ الحديث، أهملتموهما وتواطأ من تواطأ منكم مع مرتكبي العدوان والجرائم بحقهما، وأسست للإرهاب في المنطقة بسكوتكم على الإرهاب الصهيوني ومن يدعمه ويؤسس للإرهاب ويستثمر فيه في منطقة لم تعرف الهدوء والاستقرار منذ أكثر من قرن من الزمان.. نعم إنها صيحة لرفع العتب لن يلتقطها الحكام ولكنها ستهز جماهير عربية وإسلامية، وستفعل فعلًا إيجابيًّا ما في الرأي العام العالمي، وسيباركها الأحرار وأصحاب الضمائر الحية في كل مكان تصل إليه.. نعم صرخة: “إننا نباد وتهدم مقدساتنا فإلى متى؟!”.
لقد حرك انتهاك الصهاينة للأقصى، وتخطيطهم لتدميره وإقامة ما يسمى الهيكل في مكانه، حرّك الشارع الفلسطيني الذي يخرج من محنة دامية ليدخله الاستعمار الصهيوني وحلفاؤه وأعوانه وعملاؤه في محنة أخرى.. فرابط الرجال والنساء في المسجد المبارك، ودافع الشباب عنه فقتل من قتل وجرح من جرح واعتقل من اعتقل وما زال الوضع خطيرًا هناك.. لقد استشهد إبراهيم العكاري بطل الجهاد الإسلامي بعد عملية الدهس في القدس يوم الأربعاء الخامس من نوفمبر ٢٠١٤ ردًّا على دهس صهيوني لطفلة فلسطينية وعلى ما يتم من انتهاك للأقصى، ولن تبقى هذه العملية وحيدة، أمّا همام المسالمة الذي دهست سيارته ثلاثة جنود صهاينة في الخليل يوم الخميس ٦ نوفمبر فسلم نفسه لجيش الاحتلال الإسرائيلي بعد أن اعتقل الجيش ١٨ شخصًا بينهم والده. وقد أقر جيش الاحتلال لاحقًا بأن الحادث كان حادث سير عاديًّا.. الشارع الفلسطيني يتحرك، وقد تحركت جماهير في بلدان عربية وإسلامية، وكان التحرك في اسطنبول وأنقرة لافتًا، وتشخيص الحالة من هناك موفقًا، ووصف الرئيس التركي أردوغان لخطوة إسرائيل بأنها “همجية ودنيئة” مناسبًا وقويًّا.. لم تتحرك لجنة القدس فهي في سبات وثبات ونبات وعلى الله الستر، وتحرك الأردن رسميًّا استنادًا إلى بنود المعاهدة مع كيان الإرهاب، واستدعي السفير الأردني في تل أبيب للتشاور، وهي خطوة مقبولة، وأعلن عن اتصال نتنياهو بالملك عبدالله الثاني يوم الخميس، وقال نتنياهو للملك، كما أعلن مكتبه: “إن إسرائيل ستحافظ على الموقع والوضع الخاص للأردن في منطقة المسجد الأقصى والأماكن المقدسة بمدينة القدس وذلك وفقا لاتفاقية السلام المبرمة”، ودعا الاثنان إلى “الوقف الفوري لأعمال العنف والتحريض”؟! وعلينا أن نلاحظ أنهما دعوا إلى “وقف العنف والتحريض”فأي عنف؟ وممن؟ وأي تحريض وممن؟! وهل يدخل الرئيس عباس يا ترى في موضوع وقف التحريض، كما ادعى ويدعي نتنياهو الذي يتهم الفلسطينيين المدافعين عن الأقصى بالإرهاب وليس بالعنف فقط، بينما صهاينته مسالمون ويتعرضون للعنف الفلسطيني حين ينتهكون مقدسات المسلمين؟! الإبهام هنا ينطوي على ما هو أكثر من الضرر والخداع، ومن يصدق نتنياهو الكذاب المخادع يسحبنا إلى واقعة إجرامية صهيونية أخرى يمارسونها ضد الأقصى ومن يدافع عنه.. ويؤكد هذا الذي نذهب إليه قيام نتنياهو، بعد التصريح المشار إليه، باعتقال ١٨ فلسطينيًّا في القدس وحول الأقصى منعًا للعنف، كما قيل؟! يا الله..
يقول الساسة ومن يشكل صداهم وظلهم ومن يحذر باسمهم: “إن الخشية هي من أن هذا الصراع يمكن أن يتحول إلى صراع ديني إسلامي يهودي”؟! يا حمى الله بُعدَ النظر والحكمةَ والتفكيرَ السليمَ والذاكرة الحيةَ.. ولكن ألا يُعتبر استهداف اليهود للقدس والمسجد الأقصى منذ احتلالهم للقدس الشرقية عام ١٩٦٧، ومحاولتهم هدمه بإحراقه والعمل على تدميره لإقامة ما يزعمون أنهم “هيكلهم” في مكانه.. حربًا دينية يتم فيها قتل وإبادة ممنهجة لشعب آمن اغتصب اليهود وطنه التاريخي ومقدساته في الخليل وغيرها؟! أوليس هم من يشن حربًا على الإسلام ورسوله والمسلمين منذ عهد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، ومنذ بداية الدعوة والتبليغ بها..؟! نحن لا نقول بحرب على أتباع موسى عليه السلام، ولا على الآخذين بصحيح التوراة، لأن الواحد منا لا يكتمل دينه وحتى أنه لا يُعَدُّ مسلمًا ما لم يؤمن بالرسل والكتب المقدسة، غير المحرفة، كافة: “آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ.. الآية..”.. وحتى أننا لا نحارب الآخذين بتوراة ليست هي كلها مما أنزل على موسى، وبتلمود يعلو عند بعضهم على التوراة ذاتها من حيث الاتباع.. ولكن أعطونا يهودًا يؤمنون برسالة موسى عليه السلام لا بتاريخ بني إسرائيل الذي ادعوه وكتبوه وقدسوه، وفيه من الأخبار والحوادث والمعطيات ما يعود، من حيث تاريخ حدوثه وليس من حيث تاريخ تدوينه وإعادة تدوينه من الذاكرة.. إلى مئات من السنين بعد وفاة موسى عليه السلام؟!
ألا ذكر فلعل الذكرى تنفع المؤمنين.

إلى الأعلى