الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: تبرير أميركي غير مقبول لجرائم حرب إسرائيلية

رأي الوطن: تبرير أميركي غير مقبول لجرائم حرب إسرائيلية

استقراء الأحداث عبر التاريخ يعطي نتيجة واضحة تحدد معالم الشخصية الإسرائيلية المعاصرة، خاصة أولئك الذين هم في مقاعد السلطة ومطلوب منهم أن يبادروا بتقديم دلائل على نيتهم الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني، فإذا بهم يقدمون أدلة دامغة على كراهيتهم للسلام والاستقرار والتعايش السلمي، ويتنمرون على الحقوق الفلسطينيين فضلًا عن عدم اعترافهم بها واعترافهم بالشعب الفلسطيني، وينزعون باستمرار نحو تأكيد ذرائعهم الواهية عن ما يسمى يهودية الدولة، وصناعة المؤامرات والأزمات وتصديرها، بالإضافة إلى جرائم الحرب والانتهاكات ضد الإنسانية التي تتقدم الممارسات الإسرائيلية، ما يؤكد أن كيان الاحتلال الإسرائيلي هو كيان مسخ معبأ بالأوبئة والدسائس والمؤامرات والجرائم وجميع صنوف جرائم الحرب والإرهاب؛ أي أنه كيان غير طبيعي يسعى إلى الاستقرار والرخاء لنفسه وكل دول المنطقة، بل هو يسعى إلى إيجاد مناخ من التوتر الدائم الذي يعطيه ذريعة أخرى للمماطلة.
صحيح أن التركيبة السيكولوجية للنفس الصهيونية تتميز بالشذوذ القيمي والأخلاقي والسلوكي، وتربت على الوحشية والكراهية والجريمة ورفض الآخر، إلا أن هناك عوامل كثيرة تداخلت مع هذه النفس غير السوية وزادتها وحشيةً وكراهيةً وحقدًا وغيظًا، ويأتي في مقدمة هذه العوامل الموقف الأميركي المنحاز انحيازًا أعمى، والذي لا يريد أن يتغير ولا يريد أن يعترف بأن السياسة الإسرائيلية هي السبب الأول والأخير في عدم استقرار منطقة الشرق الأوسط والعالم، وحاجتهما الماسة إلى الاستقرار، وأن منطلق هذا الاستقرار ينبع من ضرورة وضع حد للسياسة الإسرائيلية القائمة على نشر الإرهاب والمؤامرات ورفضها الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني وحقه في إقامة دولته المستقلة على أرضه وعاصمتها القدس.
وبينما تتوالى اعترافات دول أوروبية ودول أميركية جنوبية بالدولة الفلسطينية الجديدة اعترافًا واضحًا صريحًا لا لبس فيه، وبحق الشعب الفلسطيني في أن تكون له دولته المستقلة، نجد أن الولايات المتحدة تقف حجر عثرة أمام تحقيق السلام والاستقرار والأمن في العالم والمنطقة، وبسياستها المنحازة لكيان الاحتلال الإسرائيلي والمؤيدة له في كل جرائمه الإرهابية وجرائم حربه، تحول دون تحقيق الحلم الفلسطيني بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة دولته المستقلة، فلا تزال المواقف الأميركية المعرقلة تنثر أشواكها وصخورها في طريق الفلسطينيين نحو مجلس الأمن الدولي ومنعهم من تقديم مشروع قرار يحدد سقفًا زمنيًّا لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وفق حدود عام 1967 وتبرر واشنطن موقفها هذا بادعاء أنها لا تريد أن تستبق الأحداث، متبنيةً في ذلك الدعاية الإسرائيلية بأن أي خطوة باتجاه ذلك يجب أن تكون في إطار المفاوضات التي أثبتت عبثيتها وعقمها.
ولذلك، وإذا كان حال الموقف الأميركي كذلك، فلا دهشة أن يخرج علينا الجنرال مارتن ديمبسي رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية أمس الأول مدافعًا ومبررًا جرائم الحرب الإسرائيلية التي ارتكبها كيان الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة مؤخرًا بأن كيان الاحتلال بذل “جهودًا استثنائية” للحد من سقوط ضحايا من المدنيين في الحرب الأخيرة في غزة وأن البنتاجون أرسل فريقًا ليستخلص الدروس المستفادة من العملية. وذلك في معرض رده على سؤال حول التداعيات الأخلاقية لتعامل كيان الاحتلال مع الحرب في غزة خلال ظهور له في مجلس كارنيجي للأخلاق في الشؤون الدولية في نيويورك، مضيفًا أن “في هذا النوع من الصراع حيث تكون ملتزمًا بمبدأ لا يلتزم به عدوك فسوف تكون عرضة للانتقادات عن سقوط ضحايا من المدنيين”. في حين واقع جريمة الحرب يؤكد بطلان ادعاءات ديمبسي، سواء جرائم الحرب المرتكبة بحق المدارس التابعة للأمم المتحدة أو الاستهداف الممنهج للأسر، وخصوصًا الأطفال، بهدف إلحاق أكبر قدر من الألم والأذى بالفلسطينيين المقاومين الصامدين، بل إن كل مشاهد الحرب كانت تؤكد أنها موجهة ضد الأطفال.
إن مثل هذه المواقف هي التي تشجع الاحتلال الإسرائيلي في التمادي ليطول المقدسات الإسلامية والسعي لهدم المسجد الأقصى وملاحقة المرابطين الفلسطينيين المدافعين عنه بتشريع قوانين تؤكد النيات المبتية والحقد الدفين لدى المحتلين الصهاينة، فيا ترى متى تتعقل السياسة الأميركية وتعود لرشدها؟ ومتى يعي مغيبو الوعي من المحسوبين على العروبة والإسلام بأن إرهابهم وعبثهم هو إرهاب وعبث بالوكالة عن الاحتلال الإسرائيلي يستغله في تصفية القضية الفلسطينية وهدم المسجد الأقصى؟

إلى الأعلى