الأحد 22 يناير 2017 م - ٢٣ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / علية البوزيدي الإدريسي: الحياة هي كل هذه المتناقضات التي تتزاحم من أجل حفنة روح كي لا تبيت في العراء

علية البوزيدي الإدريسي: الحياة هي كل هذه المتناقضات التي تتزاحم من أجل حفنة روح كي لا تبيت في العراء

الشعر سفر صوفي للبحث عن المعنى، والشاعر مسافر زاده الحرف
حاورتها ـ عزيزة رحموني :
الشعر سفر صوفي للبحث عن المعنى، والشاعر مسافر زاده الحرف…وعيه بالكتابة تعبير عن تفاعل حميم مع العالم كما يراه يحسه يريه يحلمه يعيه يكتبه .. اليستِ الكتابة على الجدران لصيقة بالإنسان منذ أول الخربشات في الكهوف الى لوحات الطين السومرية والمسلات وجدران المعابد الى جدران المدن الحديثة التي تصاب بالذعر كلما عنّ للمُهَمّشين رَشّ وجهها بما يخدش صمتها و يغرز في جنبها أسئلة الوجود والكينونة؟ .. ضيفتنا الشاعرة علية البوزيدي الإدريسي شاعرة مغربية تعتق حرفها بنسيم الجبل وريق اعشابه، تجيد ملء كاسات القصيدة برحيق القلب حتى تسكر حانة لا يأتيها النبيذ ويرقص هواء طويل الأجنحة رقصة درويش يعرف طريق السيمورغ ويعي معنى الضيق التي يتلبّس العبارة كي تتسع سماؤها… لنتابعها :

* اذا قلبنا اوراق تاريخك ما الذي سنصادفه؟
** صفحات التاريخ دائما مزاجية قد تجعل الطريق على هواها وهي تسيطر على الأمر بتعمد واضح لتسير إلى مجهول يبدل ملابسه باستمرار .. أنا من مواليد شهر الحب لاحقت الكثير من الدمى ولم تعطني يدها للأسف …

* لكل شاعر مرجعياته الثقافية، كيف تتفاعل مرجعياتك دون أن تتضارب أو تفك وحدة الرؤية لديها ؟
** الحياة هي كل هذه المتناقضات التي تتزاحم من أجل حفنة روح كي لا تبيت في العراء، الخطة الاولى تصرفك جديا إلى الفرار مع المطر وإن كنت ثملا كي توزع تأثيراتك بشكل فني، فيما الخطة البديلة تصدق كل هذه الأشياء الغريبة في الصباح الطويل ودون قمار تشبه وجهك.

*هل يمكن اعتبار الكتابة الإبداعية فاعلا مراوغا مخاتلا يكشف رؤى المبدع؟
** كي أقول أشياء لوجهي الذي أراه في المرآة أدعوني إلى الغرق مع الصخور التي أدمت ركبتي وأنا أحاول عبثا تعلم السباحة التي تهرب من يدي كلما كبرت في شيخوخة المدينة المحاطة بتعاويد الحظ المنسي طبعا قد أسرق مأواي ببراءة فقاعات جاحظة كالخريف لأداوي انتظاراتي المنهكة على الورق.

* يقال إن الشاعر لا يسكن الوطن بل يسكن الوهم…أليس الشاعر صوتا وضميرا لوطنه؟
** كل كتابة عن غير حب لا يعول عليها وما دامت كل الأجساد تكافح بقهقهات متابينة حتى تقصف صحون الضجر التي تنهش ظلمنا في البيت المهجور بين الفينة والأخرى، الوطن هو تلك الورقة البيضاء التي نسند عليها سوادنا كي نلامس شغاف الحفرة التي تهمس للحب الذي لا يتأخر كلما شعر بالنداء ليحتفظ الدفتر بكل الحناجر التي لا تصمت في وجه الوجع الذي ينام متقطعا تحت سقف هذا الوطن الذي يستعجلنا وهو وسط العاصفة ..هل يمكن السقوط من الحب؟ الوطن هو هذه النظرة التي تعيش في حب دائم حتى تكتمل العاصفة.

* هل تؤمنين بانبعاث وطن تتآكله الجروح ويغرق في ضماداته؟
** كل الأزقة التي هجرناها دمرت أقول هذا وأنا أتحسر على هذا المطر الذي ينزل بوقار على اليأس الذي يسرق وجهنا الشاحب لكني أثق في مواسم الحصاد التي تحمل الفرح إلى البيادر لتجمتع الأسفار والجراح الكثيرة على الهدوء من جديد فوق بلد حزين.

* أي علاقة ممكنة بين الإبداع الأدبي والنقد بأبعاده الثقافية والاجتماعية والسياسية؟
** الكتابة هي تلك الهلوسة التي لا تغادرنا ونظل نبحث عنها في وجه الآخر كي لا يصيبها الصدأ، الحرف هو الخالد الوحيد الذي يخونك إلى الأبد مع رائحة قارئ ناقد يهب الكلمات مكانا يؤمن بسلالة الحرية وظلا يفكر في أقدام الأرض كي لا تحلق.

* هل هناك إرادة عربية لمساءلة الثقافة وتفعيل دورها في التنمية؟ وما رأيك في الدخول الثقافي المغربي لهذا الخريف؟
** أمام كل دخول ثقافي محتمل تكثر المرايا التي تصفر للريح كي تصل المستحيل أن نسائل هذا الخروج من الثقافة بقميص نوم يأكل نفسه كي لا يركض في كل عيد بحثا عن هجرة جماعية تتبدل وتختفي بالتراب لتبقى الدولة الغائب الذي لا يأتي.

* في الشعر تتوازى الظواهر والأسئلة وينتفي البياض لميلاد جديد مع كل نبضة حرف … هل ما زال الشعر العربي قادرا على تحقيق الخلود؟

** كلما سودنا بياض الورقة إلا وازدادت رغبتنا في الخلود بعد تحطيم أحلام مستحقة، هناك أنقاض تقوم على رصيف الإنسان كي تفزع رحابة هذا العالم الذي يهم بالمغادرة حين يصدق شريان الوقت.

* هل تستطيعين كمبدعة عربية الخوض في المحرّم والمحظور والغيبي في كتابتك، ام بداخلك رقيب يحدّ من جنوحك؟
** الحياة يا صديقتي هي هذا الجنون الذي أكتبه بوجهي الذي يكون أشد شتاء وأنا أنتصر لضرورة طي المظلة تحت المطر،أنا أكتب دون أن أعتقلني وإن كان الكل ضدي فبياض السماء لا يسرق ظلي ومخدات العالم ليست كلها على صواب.

* هل تتداخل حياتك العملية بحياتك كمبدعة؟
** أنا سارقة ماهرة كلما صادفت بائع الورد خطفت منه باقته وكلما ابتسم لي قلب أفرغت مزهريتي من فروض الطاعة وحملت نفسي إلى نفسي كي نعبر شروقا قبل الشروق.

* لمن تكتبين، بما ان الكتابة الحداثية تتطلب متلقيا اكثر جنونا من المبدع لموضعة الانسان وأنسنة الطبيعة ؟
** أنا أكتب لأصالحني على حقيبتي التي تقع مني لتسعف فضولي الذي لا يشيخ كلما سافرت مختالة ببهجة الموج.
الذي أكتبه هو لي ولك بدون تحويل الراتب ما دامت الحياة مجنونة فمن يخنق هذا الفرح؟

* ما الذي يمكن ان يتهرب منه المبدع العربي في سؤال الهوية؟
** الهوية هي أن تموت واقفا عند حافة الجسر الذي صار أكثر إيلاما من الألم، الهوية هي أفراح تتزين في سبيل محاربة الفساد وعندما تتعب تكتفي بالحلم وهي تنتحر.

* هل يمكنك الخلاص من لوثة الشعر ؟
** إسأليه، فأنا كلما نظفت ثيابي قبلني أكثر وكأن لوثة الشعر قدر يرفض الأجمل حفاظا على لوثة الوجه.

* هل تنفع الكتابة لتحصين الروح؟
** عند شجرة الولي الصالح
علقت قلبي
كلما صدحت الريح
في قلبي رفرفت …
فهل تنفع الكتابة في تحصين الذات؟

إلى الأعلى