الجمعة 21 يوليو 2017 م - ٢٦ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / الفن التشكيلي في السلطنة .. ألوان تزاحم الفكرة للوصول إلى أهدافها

الفن التشكيلي في السلطنة .. ألوان تزاحم الفكرة للوصول إلى أهدافها

- حنان الشحية: نحن بحاجة إلى تكثيف جرعة الثقافة الفنية خصوصا لدى الناشئة بحيث يتكون لدينا مجتمع واع متذوق للفنون ومقدر لها
- يوسف النحوي: وسائل الإعلام لم تسلط الضوء على الفن التشكيلي والفنان العماني بشكل فعال مما انعكس بشكل سلبي على مكانتهما في المجتمع
- سعيد العلوي: هناك فجوة في التواصل بين المتابع ومدى معرفته لأسس الفن التشكيلي وهذا يعود الى الخلفية الثقافية التي لم تدرس للطلبة بالمدارس بشكل صحيح
- صفاء الغريبية : نحن بحاجة الى توظيف أدوات تسويقية للمنتج التشكيلي عبر شبكات الانترنت بما يساهم في زيادة العملية التسويقية والقدرة على الدخول في الأسواق العالمية
- عبدالكريم الميمني: الفئة السائدة في مشاركة الفنانين التشكيليين أعمالهم هم المثقفون والمهتمون بمطالعة الأعمال للحصول على المتعة الجمالية بما ترسله من ثراء بصري ينعكس ايجابيا على سلوكياتهم

- إدريس الهوتي: نحـتاج إلى أدوات تسـويق مبتكرة للمنتـج الثـقافي العُـماني؛ على أن لا يكون ذلك على حسـاب جودة محـتواه الفـني والفكري
- سارة البلوشية : المتذوق ليس لديه الخبرة التشكيلية التي من خلالها يعرف مغزى اللوحات الفنية والبعض يصنفها كشخبطة أطفال او لطخات الوان بكل أسف
- ثريا الرحبية: هناك اتساع في عملية التواصل بين الفنان والمتابع تتمثل في حضور الفعاليات الفنية ومتابعة عمل الفنان بصورة حية في عدد كبير من اللقاءات
- أمينة الراشدية: هناك تواصل ثري بين الفنان ومتابعيه من خلال برامج التواصل الاجتماعي التي فتحت فرصا كبيرة للتفاعل وإيجاد سبل للحوار بين الأطراف
- أحمد المشيخي: يتحتم على الجهات المعنية تشجيع المبدعين وتحمل مسؤولياتهم مع تنمية قدراتهم من خلال السبل المتاحة والوقوف معهم في وجه تحديات الزمن
- بشرى الزهيمية: تسويق المنتج الفني التشكيلي لابد أن يصبح ثقافة سلوك يهتم بالفن والجمال ليجذب فئات المجتمع عمرا وفكرا، وذلك من خلال دعم الجهات المختصة
- شروق الزعابية: أصبح المتابع أكثر وعيا وارتباطا بفهم وتطبيق العمل التشكيلي الذي يأتي ضمن لوحات فنية محاكة بعناية وبعيدة عن العشوائية
- زينب العجمية: إلمام المتابع بمجال الفن التشكيلي له دور كبير في مسيرة الفنان وتعزيز ثقته بنفسه وهذا ما نراه في السلطنة حيث النظرة العميقة التي تخص الفن التشكيلي
تحقيق ـ خميس السلطي :
الفن التشكيلي في السلطنة له خصوصية مميزة في التواصل مع من حوله من المتابعين له والدليل على ذلك تعدد آليات التواصل من خلال المعارض والمسابقات وحلقات العمل، إضافة إلى بيان الأسماء الفنية الرائدة في المجال ذاته، لكن ثمة تساؤل قمنا بطرحه على مجموعة من الفنانين المميزين في السلطنة، حول تقييمهم فيما يخص تواصل المتابع العادي المحب للفن التشكيلي، ومدى تعاطيه مع أسس هذا الفن في السلطنة؟ كيف يجده هؤلاء الفنانون التشكيليون؟ هل نقول أن هناك مساحة ثرية فيما يتعلق بالتواصل بين الفنان والمتابع له؟ وكيف تفسر مساحة التواصل هذه؟ في المقابل هل نحن بحاجة إلى أدوات تسويق أكبر للمنتج الثقافي التشكيلي كي يصل للمتلقي بصور أكثر واقعية؟ أسئلة شفافة تواصلنا من خلالها مع مجموعة من الكوكبة الفنية ..
قلة التواصل
بداية الحديث وفي هذا الإطار تحدثت الفنانة الدكتورة حنان الشحية التي قالت: اليوم والحمد لله تغيرت الأوضاع عما كانت عليه سابقا، حيث بات لدينا قاعدة عريضة من المجتمع على قدر كبير من التعليم واتساع المعارف وكثرة الاطلاع بحكم السفر والالتقاء بأطياف الناس المختلفة في تفكيرها وثقافتها، حيث درس الكثير من العمانيين أو عملوا في الخارج ولسنوات طويلة، مما أدخل على تركيبة المجتمع الثقافية نوعا من العالمية والتقدير لموروثات الشعوب الثقافية والفنية، بما فيها طبعا الفنون العمانية على اختلافها، إلا انه لا زالت الفئة المتعلمة في السلطنة ممن تتابع وتتذوق الفن التشكيلي محدودة وأقصد بالمتابعة حضور المعارض والالتقاء بالفنانين ومتابعة كل ما هو جديد وحتى اقتناء الأعمال، وقد يكون هذا الأمر ملحوظا على مستوى العالم وليس في السلطنة فقط حيث غالبا ما تشتكي المعارض الفنية من قلة روادها من العامة وهذا ما نعانيه في السلطنة حيث تجد معظم الحضور للمعارض يكون متركزا في يوم الافتتاح ومن ثم قلما تجد زائرا للمعرض في الأيام اللاحقة، كما أن نوعية الحضور تتركز في الأفراد في حين ان المعارض في أوروبا او باقي دول العالم المتقدمة قد تحضرها عائلات فتجد الأم والأب يصطحبون أطفالهم لتعريفهم على الفنون واطلاعهم عليها ولعلنا بحاجة إلى تكثيف جرعة الثقافة الفنية خصوصا لدى الناشئة لدينا بحيث يتكون لدينا مجتمع واع متذوق للفنون ومقدر لها على مختلف طبقاته وفئاته وبحيث تختفي الصورة النمطية عن كون الاهتمام بالفن حكرا على الطبقة المخملية وإنما يمتد هذا الاهتمام ليشمل المجتمع بطبقاته المختلفة فتذوق الفن والجمال في الأول والأخير هو فطرة داخلية موجودة لدى جميع الناس.
وحول ما إذا هناك مساحة ثرية بالتواصل بين الفنان والمتابع له تقول الدكتورة حنان الشحية: نعم هناك حتما مساحة أوسع اليوم عما كانت عليه سابقا ووسائل أكثر لذلك حيث أن العالم اليوم بات قرية صغيرة فلم تدع وسائل التواصل الاجتماعي مجالا لابتعاد الناس عن الأحداث فبتنا نعيش الحدث لحظة بلحظة. وبالنسبة للفن التشكيلي تلعب هذه الوسائل دورا كبيرا في إبقاء المتابعين على اطلاع بالمستجدات الخاصة بأي فنان، فالكثير من الفنانين اليوم يستخدمون حساباتهم في الفيسبوك او التويتر او الانستجرام او صفحاتهم الخاصة لعرض جدديهم من الأعمال او المعارض او الفعاليات، فصار التواصل بينهم وبين معجبيهم مباشرا ومستمرا وسريعا، وهذا مطلوب ومهم لإيجاد نوع من التناغم الفكري بين الفنان ومتابعيه، فالفن في النهاية رسالة يقاس نجاحها بمدى القدرة على إيصالها للجمهور، واذكر إنني في معرضي الشخصي الأول التقيت بالعديد من المتابعين لفني ممن تعرفوا علي عبر حساباتي في وسائل التواصل الاجتماعية وحضروا للمعرض رغبة في لقائي كما ان بعضهم وصلته صور للوحاتي عبر برنامج الواتسب بالهاتف وأعجب بها، ورغب في الحضور لرؤية الأعمال على الحقيقة، وهذا طبعا أسعدني جدا أن أرى أشخاصا من مختلف الجنسيات تهتم بأعمالي وتتابع تطوري الفني وأذكر إنني أسميت إحدى لوحاتي بناء على تعليق حصلت عليه من احد المتابعين لي في الانستجرام وهو شخص قد يبعد عني الآلاف الأميال الا إنني أحسست بمدى فهمه للوحة وتأثره بها وبالتالي اختياره لاسم مناسب لها لم أكن لأجد أفضل منه… كما ان في أحيانا كثيرة قد يستفيد الفنان من ملاحظات ومقترحات متابعيه لتطوير عمله فالجمهور المتابع هو جمهور واع ومطلع ليس فقط على أعمال فنان واحد بل الكثير من الفنانين بمختلف مدارسهم واتجاهاتهم الفنية ومن هنا تكمن ضرورة احترام آرائهم واستيعابها.
وفيما يخص أدوات التسويق للمنتج الثقافي التشكيلي تضيف الشحية بحديثها: في اعتقادي ان الحاجة للتسويق لا تتوقف فلا يستطيع احد القول بأنه راض عن حجم التسويق للمنتج الثقافي إلا في حال تم بيع 100% من أعمال جميع الفنانين والتشكيليين، وهذا مستحيل ويحكمه في رأيي عاملان: الأول هو ما تحدثت عنه سابقا وهو مدى الثقافة الفنية لدى المتلقي والمقتني والتي قد لا تكون دائما ما يرغبه الفنان فالعديد من الناس مثلا لا يزالون يفضلون اقتناء الأعمال الواقعية أكثر من الأعمال التجريدية او المنحوتات او المجسمات وقد يكون ذلك لأنهم يحسون بتواصل مع الأعمال التي تحمل موضوعا مباشرا يمكن فهمه بالعين دون إمعان الفكر او الذهاب إلى ما وراء تفاصيل الألوان في اللوحة او قد ينظرون أحيانا إلى العمل الفني كقطعة أثاث واذكر ان فنانا حدثني مرة عن مشتر طلب منه تغيير اللون في اللوحة لتكون بدرجة معينة تتماشى مع طقم الجلوس في غرفة المعيشة ببيته فنحن بحاجة هنا الى وسائل لتغيير الثقافة الفنية لدى المشتري بحيث تكون منفتحة على الفن بمدارسه ومجالاته المختلفة. وبحيث لا ينظر للعمل كقطعة أثاث تزين المكان بقدر إنتاج فني ذي معنى ومضمون ورسالة، أما العامل الثاني فيتعلق بمدى جودة الأعمال الفنية فالمشتري في النهاية لن يقتني عملا لا يجد فيه ما يرغب به من جودة وابتكار وإبداع لذلك يجب العمل على إبراز أعمال الفنانين المجيدين وصقل مواهب الباقين للارتقاء بهم الى مستوى معين يمكن وقتها لأعمالهم ان تكون مطلوبة ومرغوبة فالجيد في النهاية يفرض نفسه… فنعم نحن بحاجة مستمرة لمزيد من الأدوات التي من شأنها تسويق المنتج الثقافي الفني فلم تعد المعارض وحدها تكفي وإنما نحن بحاجة لمشاريع وأفكار رائدة على غرار فكرة مشروع المعرض الفني الطائر الذي في اعتقادي هو مشروع ناجح بكل ما في الكلمة من معنى في سبيل التعريف بالفنانين العمانيين وإبرازهم والتسويق لأعمالهم. ولابد من خلق المزيد من هذه المشاريع الرائدة بالتعاون مع جهات ومؤسسات الدولة المختلفة سواء كانت حكومية أو خاصة فالفن هو في النهاية مقياس لرقي وتطور الأمم وارث ثقافي لا يقدر بثمن.
حضور جيد
في الإطار ذاته وحول تقييم التواصل المتابع العادي المحب للفن التشكيلي، ومدى تعاطيه مع أسس هذا الفن في السلطنة قال الفنان يوسف النحوي: تقييمي للأمر جيد جداً حيث أصبح المتابع مهتم وحريص جدا على حضور المعارض الشخصية والجماعية وبحثه عن الجديد, فأصبح يتحاور بشكل راق في طرح الأعمال التشكيلية من زوايا متعددة ورؤية مغايرة, وهذا يدل على فهمه واستمتاعه بشكل دقيق وواسع للفن التشكيلي واهتماماته في الذائقة الفنية التي أبهرته من خلال مستوى المعارض بشكل عام، وأيضا والعمل الفني التشكيلي بشكل خاص، مما أدى إلى ميوله وحبه لبعض الفنانين التشكيليين الذين لمسوا مشاعره وأحاسيسه وكوني فنانا تشكيليا عمانيا يسعدني ويفرحني وأشعر بالفخر بمتابعة المتذوقين وعلى إعجابهم واهتمامهم وبحثهم على كل جديد يطرح من جانبي كفنان مما يدفعني الى العمل والاجتهاد والتميز في أطروحاتي الفنية التشكيلي وهذا الأمر يثقل على عاتقي الحرص والتأني في كل عمل تشكيلي أطرحه في الساحة التشكيلية العمانية والخارجية ممثلا لبلدي والمجتمع وثقافاتي المغروسة منذ الصغر والمتشبعة بالثقافة الجميلة في عمان الحبيبة.
أما عن مساحة التواصل بين الفنان والمتابع والثراء النوعي في هذا الجانب قال الفنان النحوي: نعم هناك مساحة ثرية من المعلومات الفنية للفنان التشكيلي العماني حسب اجتهاد الفنان نفسه في توفير كل المعلومات الكافية واجتهاده في تثقيف كل من حوله، وتغذيتهم بالفنون البصرية، واقصد هنا الأعمال التشكيلية في مختلف اتجاهاتها الفنية وذلك من خلال شبكة التواصل المتركزة في الفيسبوك والانستجرام والتويتر والانترنت وظهوره بشكل أوسع في التلفاز والجرائد والصحف وتركيزه لنشر نفسه ومدى نشاط الفنان اتجاه مجتمعه ودوره الفعال في إثراء الحركة التشكيلية بالسلطنة.
كما يشير الفنان يوسف النحوي بقوله إلى أدوات التسويق والوصول إلى أكبر قدر من المتابعين: أدوات الإعلام والصحافة وجميع وسائل التواصل موجودة في الساحة ولكن للأسف تلك الوسائل لم تسلط الضوء على الفن التشكيلي بشكل فعال وعلى الفنان التشكيلي العماني بصفه خاصة وتكاد وسائل التسويق والتعريف بالفنان تكون قليلة جدا، لذلك انعكست كل هذه الأمور بشكل سلبي على مكانة وأهمية الفنان التشكيلي في المجتمع، ودائما وللأسف الشديد ما نلاحظ مهرجانا للأغنية أو عروضا للأزياء على سبيل المثال ، يسلط الضوء في جميع وسائل الإعلام على كل فرد في المهرجان كالأبطال، أما التشكيلي فدائما ما يظهر كإكسسوارات مكملة على وجه المهرجان أو لحفل الفني المقام فإلى متى يظل الفنان كمكملات إضافية وديكورات يضيف البهجة للحضور الموجود في أروقة المهرجان أو الساحات الفنية.
ثقافة بسيطة
الفنان سعيد العلوي أشار في تقييمه حول المتابع العادي له في السلطنة وبصورة شفافة إلى التراجع في هذا الجانب حيث قال: بالنسبة لتواصل المتابع العادي للفن التشكيلي ضعيف بصراحة، والدليل بان المعارض التي تقيمها جمعية الفنون التشكيلية على سبيل المثال، أو أي جهة أخرى مهتمة بالفن التشكيلي تكون قوة الحضور في يوم الافتتاح فقط، ومقتصرة على المدعوين، بالإضافة الى ان الإعلان عن افتتاح اي معرض لابد ان يعلن عنه بوقت كاف بالصحف وتوجيه الدعوات ووضع الإعلانات للمؤسسات المختلفة والجامعات والكليات والفنادق المرموقة حتى يكون هناك قنوات كثيرة للمتابع العادي، اما فيما يتعلق بأسس الفن التشكيلي ومعرفة المتابع العادي لهذه الأسس ليس هناك ثقافة جيدة حول هذه الأسس وهذا يعود الى الخلفية الثقافية التي لم تدرس للطلبة بالمدارس بشكل صحيح وهذا انعكس على المجتمع ومدى تعاطيه لمفهوم أسس الفن التشكيلي في السلطنة.
وعن ثراء مساحة التواصل بين الفنان والمتابع قال العلوي : بالفعل يوجد هناك مساحة ثرية للتواصل بين الفنان والمتابع له وذلك عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة مثل الانستجرام والفيسبوك والمواقع الفنية على الشبكة العنكبوتية لذا نجد من يحب متابعة مستجدات الفن التشكيلي يتتبع هذه الطرق لمعرفة أخبار الفن او الفنانين.
أما فيما يتعلق بأدوات التسويق والانتشار للفن التشكيلي ووصوله للمتلقي فقد تحدث العلوي بحديثه: نعم نحن بحاجة الى أدوات تسويق اكبر للمنتج الثقافي التشكيلي كي يصل بصورة اكثر واقعية وذلك من خلال استخدام طرق جديدة مثل أن يكون هناك مساحة فنية بإحدى الجرائد تتحدث عن الفن التشكيلي العماني بشكل أسبوعي، وعلى أن تنقل المعارض الفنية الى المحافظات المختلفة وعدم اقتصارها على محافظة مسقط ، كما نتمنى ربط برامج الجمعية وخاصة المعارض بالمدارس والجامعات والكليات لان الطلاب هم نواة مهمة للتثقيف الفني ، مع وضع إعلانات للمعارض الفنية بالفنادق المرموقة بمكان بارز ليتعرف النزلاء على هذه الفعاليات وإقامة بعض المناشط في الأماكن الاكثر نشاطا بالمرتادين مثل المجمعات التجارية، مع استخدام نظام sms لكل فئات المجتمع مثل ما تتبعه الشركات في ترويج منتجاتها، إضافة إلى تفعيل الموقع الالكتروني لجمعية الفنون التشكيلية وتحديثها دائما.
تنمية التذوق
أما الفنانة صفاء الغريبية وما يتعلق بتقييمها حول تواصل المتابع العادي المحب للفن التشكيلي في السلطنة قالت: أجد أن للفن دورا ايجابيا في تنمية التذوق الفني لدى المتلقي، ويشكل أيضا في إثراء فكرة الفن الجمالي والثقافي ويعتبر الفن أداة اتصال فاعلة وعالية التأثير المعرفي والثقافي والجمالي لدى المتابع وتساعد على تنمية الحس الجمالي لدى المتلقي وكذلك لصورة الفنية مقومات يمكن تذوقها، فأصبح المهم هو عمل الفنان وحركته ومشاركة الجمهور وبالتالي تحول الى منشط ثقافي وناقد فني لان المهم بالنسبة اليهم هو فكرة العمل الفني وليس العمل بحد ذاته.
وحول ما إذا كانت هناك مساحه ثرية بالتواصل بين الفنان والمتابع تقول الغريبية: مع تنوع الفن التشكيلي في السلطنة أصبحت ميزة التواصل الاجتماعي لابد لها لإثراء الفنان التشكيلي حيث تواصل المتابعين له بصورة متنوعة عبر الشبكات الالكترونية مما يعطي له دوافع في طرح الكثير من الاستفسارات بإطار الفن ومدى اهتمامهم بجمال الفنون التشكيلية ، فنعم ان هناك مساحه ثرية بالتواصل بين الفنان والمتابع له، من حيث ازدياد التبادل الثقافي فالتطور الهائل في الاتصالات وتقنياتها ارتبط ارتباط وثيق بين الفنان والمتابع الذي كان له دور أساسي في نشأتها، فالفن له تأثير أكبر وانتشار أوسع وأسرع ووسائل التواصل الاجتماعي والتقنيات الحديثة ساعدت على انتشار الفن التشكيلي والإعلان لازال موجودا أيضا، ولكنه لم يكن بهذه السعة والانتشار أو بهذه القدرة على التأثير فوسائل التواصل الاجتماعي بشكل عام لعب دورا خطيرا جدا وفتح مجالا أوسع للتواصل مع المتلقي، ومع تقدم وسائل التواصل الاجتماعي أصبح الفن التشكيلي تمثل جانبا مهما تقوم من خلاله وصف المعلومات وتوصيل الأفكار، وقد تزايد هذا الى حد كبير مع تزايد أهمية الميديا الرقمية كشكل من أشكال تقديم المعلومات، فأصبح الفن التشكيلي فيه أكثر واقعية من الواقع، فالمتلقي يقوده الفنان بفك الرموز ويحللها ومن ثم يتذوقها عندما يتأمل العمل الفني، ومنها استجاب المتذوق للأعمال الفنية لا تتم الا باستخدام حواسه بدون هدف سوى الاستمتاع البحت فالمتلقي يلعب دورا اساسيا في تقدم الفنان وتنمية قدراته ومداركه ومعارفه لأنه يكمن أن يكون مؤشر لتقدم الفنان، وتعتبر وسائل التواصل الاجتماعي المجال الأول لترفية خاصة بالنسبة لشباب لان المجتمع يرتبط ارتباطا متزايدا بالمعرفة ، حيث ان تقنية الاتصالات أصبحت ثقافة عامة الناس.
وحول ما إذا كنا بحاجة الى أدوات تسويق أكبر للمنتج الثقافي تقول الفنانة الغريبية: نعم نحن بحاجة الى توظيف أدوات تسويقية أكبر للمنتج الثقافي التشكيلي عبر شبكات الانترنت العالمية بما يساهم في زيادة العملية التسويقية لهذا المنتج والقدرة في الأسواق العالمية، كما يعد التلفزيون من أكثر وسائل الاتصال شعبية اذ ارتبطت عملية انتشاره كوسيلة اتصال جماهيرية، حيث انه يبث بالصوت والصورة بتأثير واقعي وسهولة تفاعل المشاهد مع الحدث واستقراره في الذاكرة على اعتبار أن المتلقي يعيش مع التفاصيل بحدود علاقته المباشرة بما تحمله الصورة من معان او مدلولات، وقد حقق بعض الفنانين نتائج ملفتة وفق بعض التقنيات الحديثة، وتعتبر المشاركة في المعارض الجماعية أو الفردية هي بداية الطريق للفنان والزمن كفيل بأن يصنع الفنان المميز لان المشاركات الجماعية هي جوهرة الحركة التشكيلية ، وتأتي أهمية هذه المشاركات الجماعية في كونها يتعرف الجمهور على الفنان وأعماله. وفي ختام قولها تضيف متمنية: وأتمنى تشجيع الفنانين في السلطنة ودعمهم بشكل واسع من قبل القطاع الحكومي والخاص وصقل موهبتهم لان السلطنة تحتضن نخبة كبيرة من المبدعين الذين هم بحاجة لدعم موهبتهم.
صعوبة في التواصل
في السياق ذاته يقول الفنان عبد الكريم الميمني وحول تقييمه لتواصل الفنان مع المتابع العادي له في السلطنة قال:أعتقد ان الفئة السائدة في مشاركة الفنانين التشكيلين أعمالهم هم المثقفون او أصحاب الذوق الراقي من المهتمين بمطالعة الأعمال للحصول من خلالها على المتعة الجمالية بما ترسله هذه الأعمال من ثراء بصري ينعكس ايجابيا على حياتهم وسلوكياتهم ويرقيها، أما المتابع العادي الذي لا يمتلك جانباً من الثقافة الفنية أو أسس بناء الأعمال الفنية فإنه يلاقي صعوبة نوعاً ما في الاستمتاع بما تزخر به اللوحات من بناء فني شكلي ولوني، وما يزيد من صعوبة الأمر عليه هو وقوفه أمام لوحات فنية ذات أسلوب تجريدي أو ينتمي إلى الأساليب المفاهيمية، أو المجهزة في الفراغ، تجده أما يسخر منها أو يولي هرباً لعدم قدرته على التعاطي مع هذه التجارب، وهنا يأتي دور كل من المدرسة والمؤسسات الفنية في السعي نحو الارتقاء بثقافة المتابع العادي للفن أو المحب له وذلك من خلال إيصال المعلومات المتنوعة والمتجددة على مختلف وسائل التواصل الإعلامية والمجتمعية وكذلك بالنسبة للمدارس والمؤسسات التعليمية الجامعية يجب عليها تقديم جرعات دراسية في مادة في مادة التذوق الفني لتساهم في رفع مستوى الذائقة الجمالية لديهم.
وعن ما إذا هناك مساحة ثراء للتواصل فيما بين الفنان والمتابع قال الميمني: نعم هناك مساحة ثرية بالتواصل بين الفنان والمتابع له، ولكنا غير مستغلة بما فيه الكفاية، والذي أقصده هو ضرورة قيام الفنان بالاندماج في المجتمع بشكل أكبر، ومخالطته للجمهور من خلال تنفيذ أعمال مباشرة في الميادين والمجتمعات التي يرتادها الجمهور أو بإقامة معارض فنية هناك، ويقوم الفنان بالتعريف بالفن الذي يمارسه للجمهور وليرسخ من خلال هذا السلوك جانب التقارب الفكري بين نتاجات الفنان والمجتمع المتابع له. ويمكن أن يتم ذلك من خلال تشكيل جماعات فنية تتبنى هذا الدور وتنفذه على نطاق واسع خارج وداخل مسقط.
أما فيما يخص الحاجة إلى أدوات تسويق وانتشار للفن التشكيلي ووصوله للمتلقي قال: نعم نحن بحاجة الى أدوات تسويق أكبر للمنتج الثقافي، وأرى ان يتم ذلك عبر إنشاء متحف للفنون في السلطنة يضم تحت قبته النتاجات الفنية الرائدة في الحراك التشكيلي العماني وكذلك النتاجات الثقافية، وأيضاً فتح قناة تلفزيونية ثقافية تساهم في رفد المجتمع بكل الأنشطة التي تدور في السلطنة والتعريف بالمنتج الثقافي عن قرب وأضافه الى ذلك السعي نحو فتح صالات عرض فنية لتسويق المنتج التشكيلي في مختلف محافظات السلطنة.
مساحة خاصة
حول تقييم تواصل المتابع العادي المحب للفن التشكيلي، ومدى تعاطيه مع أسس هذا الفن في السلطنة يقول الفنان إدريس الهوتي : مما لاشـك فيه أن الحركة التشـكيلية في السـلطنة قد قطعت شـوطاً كبيراً خلال السـنوات الماضـية، وتمـكنَت من إيجاد مساحة خاصة بها متمـيزة بذاتها رغم تعدد الاتجاهات داخلها واختلاف التجارب المحركة لها، وذلك لأن ارتبـاط الفرد العُماني بخصوصية مجتمعه وبيئته وتراثه وثقافته متأصلة فيـه؛ وهذا رغـم ما يزخـر به المجـتمع العُـماني من تنـوع ثري في أصـول موروثاته، والفنـان التشـكيلي العُـماني هو جزء من هذا المجتـمع؛ يسـتمد منه أصـالته وتمـيّزه؛ أيـنما أخذه الفـن باتجاهاته وأزمانه وأبعاده. ويضيف بحديثه: هذا الارتباط بين الفرد ومجتمعه وبيئته له دور كبير في تشكيل الهوية الفنية للتشكيلي العماني، وله دور كبير أيضاً في كيفية نظر وتقييم متابعي الفن لأعمال الفنانين التشكيليين العُمانيين، فعلى العـموم؛ كلما كان المتابع قادماً من بيـئة غـنية بتنوعها الثقافي كان أكثر قـدرة على تقبل الاتجاهات والأساليب التي يقدمها الفنانون في أعمالهم وكان أكثر إدراكاً لقيمة العمل الفني وأهميته، وبالتالي أهمية الفنان وأهمية الفن باعتباره معياراً لأحاسيس الحضارة.
ويشير الهوتي أيضا: لكن هناك أيضـاً الجانب المرتبـط بالثقـافة الشـخصية المحـرّكة للفـنان وللمتلقي؛ كلاً على حدة، والتي تؤثـر في اختـيارات الفنان وقراراته، وتتحـكم في تشـكيلي شخصـيته الفـنية وفي كيفية تعاطيه مع متغيرات الحركة التشـكيلية في البلد ومدى تأثـره بها وتأثـيرها فيها، ومن جهـته فإن ثـقـافة المتـلقي الشـخصية تتحـكم في مدى تقـبله لأعمال الفنان وأفكاره وحتى عبثـه واسـتفزازاته، ومن هنا ينشـأ الحـوار الذي يدفـع الفن نحو الرسـوخ والارتقـاء، أيـاً كانت نتيجة هذا الحوار.إذن فالعمـل الفني؛ كـيفما نُـفِّـذ وقُـدِّم؛ هو مسـاحة تواصـل وحـوار بين الفـنان ومتـابعيه، والفـن لغـة كـلّما أجـادها الطـرفان كان التواصل مثـمراً وإيجـابياً أكثر.
وعمّا إذا كانت هناك مساحة ثرية للتواصل بين الفنان والمتابع له يقول الفنان: أن الفن اليوم؛ بمختلف اتجاهاته؛ أصبح منتشراً ومتداولاً أكثر من ذي قبـل؛ غير أن مساحة التواصـل بين الفـنانين والمتابعين لهم؛ إن وُجِدوا؛ لم تـرق للمستوى المطـلوب، سـواء كـان ذلك من جهـة حضـور الفعاليات الفنـية؛ التي يغـيب عنها الفـنانون أنفسـهم في بعض الأحـيان؛ أو من ناحـية المتابعـة عـبر وسـائل التواصـل الاجتماعي. ويبدو أن كثيراً من الناس يعتقدون أن المعارض والفعاليات التشـكيلية هي فعاليات خاصة بالفنانين وحدهم، والكثير من الفنانين أصـبحوا يروّجـون لفنـهم عبر وسـائل التواصـل الاجتماعي كبديـل أسـهل لنشـر فـنهم والتعرف على فـنون الآخـر، مما أضـاف للسـاحة الفـنية المحلـية بُعداً أكثر اتسـاعاً ورحـابةً، ومكّـنَت الفنـانين من التواصـل مع فـنانين ومحـبّين ومؤسـسات فنـية في مخـتلف أنحاء العالم، هذا التواصـل عبر الفضـاء الافتراضي له دور إيجـابي في التعريـف بالفـنانين وأعمالهم محـلياً وعـالمياً، وعدد إشارات الإعجاب والتعليقات تحتها أصبحَت أسلوب حوار بحد ذاتها، غـير أنه لا يعـوّض نقـص التـواصـل المبـاشر مع المتـابعين للفن أثـناء المعارض والمشـاركات المختلفة، فاللقاء المباشر يُضـفي طابعاً أكثـر إنسانية على الحوار ويترك أثـراً أعــمق في النـفس.
وما إذا كنا بحاجة إلى أدوات تسويق أكبر للمنتج الثقافي التشكيلي كي يصل للمتلقي يقول أيضا: لتجـاوز ذلك نحـتاج بكل تأكيد إلى أدوات تسـويق (مبتكرة) للمنتـج الثـقافي العُـماني؛ على أن لا يكون ذلك على حسـاب جودة محـتواه الفـني والفكري، وقد ظهـرت خلال السـنوات القـليلة الماضـية فعاليات فنية بأفكار مبتكرة وجريئة، ولكنها من جهة المحتوى الفني لم تقدم شـيئاً للحـركة التشـكيلية ولا للفنانيـن باسـتثناء الذكريات الجميلة وأخباراً في الجرائد ومواقع التواصل الاجتماعي، فبعض الفعاليات يتم تنظـيمها وتنفيذها مع ترويج إعلامي متمـيز ولكن من دون التنسيق مع الفنانين ومحاولة فهم احتياجاتهم وكأن الهدف منها هو الضجة الإعلامية التي تسـتفيد منها الجهة المنظمة فحسـب، إن المؤسـسات التي تتـولى رعـاية الفن التشــكيلي في السـلطنة بدأت تـدرك أن وظـيفتها ليسـت توفـير (أنشـطة لشـغل أوقـات الفـراغ) لدى الفـنانين، بل تشـجيع الفـنانين وتوفـير الفرص المناسـبة لهم وتأهـيلهم فـنياً وفـكرياً ليـتولّوا قـيادة الحركة التشـكيلية بأنفسـهم.إن أنجـح تسـويق للفـن يمكـن الحصـول عليه عبر أي فعـالية فـنية هو أن يسـوّق الفـنانون أنفـسـهم لتلك الفعـالية، وذلك لأنهم هم الفئـة المسـتهدفة والمسـتفيدة أساساً، وحتى يحـدث ذلك ينبـغي أن يحصـل الفـنانون عبر تلك الفعالية على ما يُـرضي طموحهم ويشـبع شـغفهم ويفـتح لهم آفـاقاً جديدة للعطـاء. وأخير يشير الفنان الهوتي ليحدد ماهية التواصل بين الأطراف قائلا: إذن فالتواصـل بين الفـنانين والمتـابعين لهم جهـد مشـترك، والفنان من جـهته يجـب أن يكـون متحـمساً لما يقـوم به وما يقـدمه حتى يسـتطيع أن يتـفاعـل مع المـتابعـين له، الفـنان يحـتاج إلى التحديات وإلى الجديد دائماً، وهو ما يُثـري تجـربته، وأيضـاً يثـير الفضـول لدى المتـلقي ويفـتح الأبواب للتواصـل والحـوار.
قلة المتابعين
الفنانة سارة بنت إبراهيم البلوشية تحدثت بكل صراحة في هذا الإطار وعن مدى تقييمها لتواصل المتابع العادي المحب للفن التشكيلي في السلطنة تقول: نجد ان متابعة الفن التشكيلي تقتصر في الفئات المحبة له دون ذلك، بسبب قلة متابعيه او الوعي تجاهه عن مدى أهمية الفن التشكيلي المعاصر والتماسه واقع المجتمع بالرغم من الجهود المبذولة من الفنان والجهات المختصة في توصيل ونشر الفكرة الفنية في خضم المحرك الإعلامي التي تعددت اوجهه، وما زال الفن في ولادته بالنسبة للمتابع او الهاوي في السلطنة لأن المتذوق ليس لدية تلك الثقافة الفنية ولا الخبرة التشكيلية في هذا المجال، فلا يعرف مغزئ اللوحات او أي من مدرسة تنبثق تقنياتها، وما اذا كانت طبيعة ماء وخضرة او قرية أعجبته مثلا أو ان كانت من الفن الحديث فالبعض يصنفها كشخبطة أطفال او لطخات الوان، للأسف.
أما إذا افترضنا أن هناك مساحة ثرية للتواصل بين الفنان والمتابع تشير الفنانة سارة بنت إبراهيم بقولها: التواصل بين الفنان والمتبع له هو هدف الفنان الرئيسي في توصيل فكرته وأسلوبه ومن وجة نظري هنالك ثلاث طرق يتبعها الفنان لإيجاد مساحة تواصل ثرية بينه وبين المتبع له : أولها وأسعها المحرك الإعلامي الذي يحتل المرتبة الاولى “مواقع التواصل الاجتماعي ” التويتر والانستجرام والفيسبوك وغيرها، ومن خلالها يتوصل من خلالها الى العديد من الفئات المتابعة له سواء من الطبقة المحبة او المتخصصة لمجاله الفني او الطبقات الدون ومن جميع الأعمار وهذا سأطلق عليه التواصل الالكتروني “غير المباشر” الأسرع في توصيل الحدث ولكنه غير ملموس!!، ثانيها : التواصل المباشر في المعارض الشخصية للفنان ومشاركته الحي المباشر في الملتقيات والفعاليات امام الجمهور التي تقيمها المؤسسات المختصة في المجمعات والخدمات التطوعية . وهو أسلوب مباشر وملموس وفاعليه أكثر! أما ثالثها وكما اعتبر مواضبة الفنان وحضوره وتواجده في مؤسسات المتخصصة في الفن التشكيلي نوعا من أنواع التواصل لما تتيحه له من المجال المفتوح له في المشاركة في فعاليات المجتمع والمعارض الفنية والورش التدريبية وتشجعه نحو عطاء اكثر! وظهوره في اللقاءات التلفزيونية!.
وما إذا كنا بحاجة الى أدوات تسويق أكبر للمنتج الثقافي التشكيلي تقول الفنانة سارة بنت إبراهيم البلوشية: نعم نحن بحاجة ماسة الى عمليات تسويق تلتمس واقع المعاصرة وتوجيه الفنان في توصيل فكرته نحو المجتمع بأسلوب معاصر. نحن بحاجة فعليه الى توجيه الفنان وشحذ طاقاتهم في فعاليات اكثر ملموسة نحو متابعيه عالميا ومحليا ولكي يكون ناجحا لابد ان يلامس واقع المجتمع ويعاصره ويعيش ظروفه بكل مجالاته !، ونحتاج الى رعاية أكثر للفنان نفسه والفن وأدواته، وتوسيع المجال بمختلف وسائل التواصل.
ملامسة الواقع
أما الفنانة ثريا الرحبية فتقول حول تقييمها لتواصل المتابع العادي للفن التشكيلي ومدى تعاطيه هو الآخر مع أسس هذا الفن في السلطنة: ان تعدد آليات التواصل من قبل حركة الفن التشكيلي في السلطنة هو ما يجعل هذا الفن يلامس جميع المستويات والفئات في المجتمع، الأمر الذي جعل ثقافة الفن التشكيلي أفضل مما كانت عليه سابقا، وأصبح للمتابع دراية بمكونات الفن التشكيلي وذوق راق في النقد على جودة العمل الفني عند حضور المعارض الفنية الملتقيات التي تخص مجال الحركة الفنية. أما فيما يخص مساحة التواصل فتقول الرحبية: استطيع القول بأنها اتسعت عما كانت عليه بكثير، بحيث تمكن المتابع في هذه الأيام من حضور فعاليات فنية تقيمها الجهات المعنية المختلفة ومتابعة عمل الفنان بصورة حية في عدد كبير من اللقاءات والفعاليات. وفيما يخص بتسويق المنتج الفني التشكيلي في السلطنة قالت الرحبية: هذا أمر لابد منه خصوصا مع تزايد اعداد الطاقات الفنية الشابة وانتشار حركة الفن التشكيلي العماني على وجه الخصوص عبر مدى واسع من شبكات التواصل الاجتماعي.
انفتاح كبير
فيما تقول الفنانة أمينة الراشدية حول تفاعل المتابع العادي وحبه للفن التشكيلي وتقييمها لهذه المتابعة: تقيمي فيما يخص تواصل المتابع العادي للفن التشكيلي تطورت وزادت المشاهدة بنسبة عالية جدا، مع تتطور برامج التواصل الاجتماعي صار هناك انفتاح كبير للفن التشكيلي واستطاع المتابع من خلال هذه البرامج الإطلاع للفن التشكيلي وإبداء رأيه وإعجابه ولكن ليس على مستوى السلطنة فقط فمثلاً برنامج الفيسبوك وانستجرام يفتح فرصة كبيرة لمشاهدة الفن التشكيلي لفنانين على مستوى العالم فبات المتابع على انفتاح كبير ليتابع أنواع الفن التشكيلي، وأيضاً زيارة المعارض الفنية التي تقام على مدى السنة سوء في حدود الجمعية العمانية أو المعارض الدولية تساهم للمتذوق والمتابع العادي وأيضا طلاب الكليات والمدارسة لمتابعة الأعمال الفنية ، فقد زادت أيضا نسبة المعارض الفني وعدد المتابعين فهذا يدل على التطور في الذوق الفني للمتابع العادي ، أما بنسبة لمدى تعاطي المتابع العادي لأسس الفن فتجد فئة يميلون لمتابعة الأعمال الواقعية فهي تبهرهم أكثر من الأعمال التجريدية .
وحول ما إذا كانت هناك مساحة ثرية فيما يتعلق بالتواصل بين الفنان والمتابع له تقول الراشدية: نعم أعتقد أن هناك بالفعل تواصلا ثريا بين الفنان التشكيلي ومتابعيه فبرامج التواصل الاجتماعي تفتح فرصا كبيرا لتواصل الفنان التشكيلي مع المتابع وأن يتواصل مع الفنان بنقاش والحوار وإعجابه للعمل ، وأيضا أن يعرض لوحاته وتسويقها للاقتناء. وتضيف بقولها: أيضاً المعارض تفتح مجالا كبيرا بين الفنان التشكيلي والمتابع فمن خلال المعارض تكون حلقة لقاء وتواصل وبين الفنان التشكيلي والمتابع، فنجد الكثير من المتابعين يزورون تلك المعارض. أما فيما يخص تسويق المنتج التشكيلي العماني فتقول الفنانة الراشدية: أعتقد بأن المعارض والتجارب الفنية وبرامج التواصل كفيلة جدا بتسويق للمنتج الفن التشكيلي ، مثلا المشروع الوطني المعرض العماني يفتح فرصة كبيرة أمام الفنان التشكيلي العماني لتحلق أعمالة الفنية على مستوى دول العالم فمن هذا المشروع يتيح للفنان التشكيلي العماني فرصة تسويقية كبيرة ووجذب المهتمين والمقتنيين والنقاد وتكون اللوحة العمانية وصلت لأبعد حدود السلطنة فهذا يبرز النجاح والجهود القائمة على هذا المشروع وعلى رأسهم الجمعية العمانية للفنون التشكيلية وأيضاً من ضمن هذا المشروع عرض أعمال الفنانين المشاركين في المشروع الوطني بواقع لوحتين لكل مشارك حيث يتيح هذا المعرض لجميع المهتمين والمتابعين للفن التشكيلي مشاهدة بعض الأعمال المشاركة بالمشروع للذين لم يتمكنوا من السفر ضمن الطيران العماني فهذا أكبر تسويق للأعمال الفنية التشكيلية ونطمح لمزيد من المشاريع ليبرز الفنان العماني وأعمالها الفنية على مستوى دول العالم.

أرضية جيدة
الفنان أحمد المشايخي يقول حول تقييمه لتواصل المتابع العادي المحب للفن التشكيلي ومدى تعاطيه مع أسسه في السلطنة: بصراحة تقييمي للمتابع انظر له بالشكل الإيجابي الجيد لتعاطيه مع هذا الحراك في السلطنة الحبيبة لذلك نجد الان من يقتني العمل الفني بمبالغ جيدة ونجد من يهتم ويشجع الفن والفنان والتعاطي معه بروح فني يحترم من خلاله عمله وإمكاناته الفكرية الإبداعية ناتج عن تجاربه المتواصلة مع نفسه بهذا الحراك الفني الرائد، للوصول بهؤلاء الأسماء الرائدة وجيل الشباب الواعد إلى بر الأمان متماشية مع العالم الخارجي والارتباط والتعريف بالموروث الحضاري في أعمالهم الحديثة لتحمل مع هذا المتابع العادي المحبة والأصالة لهؤلاء المبدعين لتحترم أعمالهم وذاتيتهم.
ويضيف المشايخي بحديثه وهو يرى هذا التفاعل: ويتمثل ذلك في تزايد عدد المشاركين والمنتسبين لهذا المجال من خلال الأسماء الفنية الرائدة على كل المجالات الفنية المختلفة على مدى سنوات النهضة الحديثة في وجود الأرضية الجيدة لكل الأجيال طموحاتنا أن يستمر هذا الحراك الرائد في بذل جهود كبيرة مع الجهات المعنية في السلطنة لبذل وشحذ كل الهمم لنهوض بالفنان التشكيلي العُماني والوصول بيه إلى بر الأمان. ويشير المشايخي بقوله: الفنان لديه الحماس والرغبة والموهبة، لذا يتحتم على كل الجهات المعنية تشجيع المبدعين من أبناء هذا الوطن العزيز وعلى الفنان تحمل مسؤولياته للعمل بجد واجتهاد ومثابرة لتنمية قدراته من خلال السبل المتاحة له والوقوف معه في تحد مع الزمن والحداثة التي تجتاح أروقة الفن، لذلك نجد فنانا يواصل في مجالات الفن المختلفة متخبطاً تارة مع الفن الكلاسيكي والانطباع وتارة مع التجريد والحروفيات وفن البوب أو الفيديو أرت، لذا لا بد من أن تكون هناك أقسام في هذه المجالات وتكون جماعات تتدارس في شؤون الفن والفنانين لكي يحلوا هذه التخبطات في الفن .
وهنا أيضا يتحدث الفنان المشايخي عن مساحة الثراء التي تربطه بالمتابع قائلا: لا شك أن الجهد المتواصل الذي يأتي من قبل الجمعيات وأخص هنا الجمعية العمانية للفنون التشكيلية في السلطنة لإظهار الفنان العماني وإبرازه في المحافل المحلية والدولية، نجد تواصلا كبيرا من خلال الأنشطة الكثيرة التي تطرح من المعنيين في نشر الذائقة الفنية لدى الفنان والمتابع والتعامل معها حسب القدرات والإمكانيات المطروحة لها في التنمية الحركة التشكيلة العمانية على المستوى المحلي والخارجي، وإيجاد له فرص جيدة لتدريب والتعرف على ما هو جديد في تقنيات والتجارب الفنانين الأجانب والتي تستضيفهم الجمعية ، وكذلك لتجارب الرواد الفنانين وإبراز الفنان العماني في حضور الفعاليات والأنشطة المحلية والدولية، وإعطائهم مساحة واسعة في الانطلاقة نحو أفق واسع بحيث يكتسب قاعدة وقدرة وثقة كبيرة لكي يعرف بنفسه في المحافل الفنية المختلفة وذلك بالتواصل والحضور في المناسبات المحلية والفعاليات الدولية والتي توسع من مدارك الفنان وبذل الجهد والحماس الكبير في العطاء الدائم والفرص الجيدة.
يضيف المشايخي بقوله: إن ذلك كله يأتي من خلال الخطط والبرامج السنوية للفعاليات والأنشطة المناسبة والدور المنوط للجمعيات والجهات المعنية بنشر الثقافة الفنية في السلطنة في توفير المكان الملائم للفنان وذلك لتذليل كل الصعاب أمام الفنان للوقوف على أرضية صلبة جيدة ومناسبة لرفع قدراته الفنية وأداء دوره الرائد في توصيل رسالته وطموحاته على أكمل وجه.
وحول أدوات تسويق المنتج الثقافي التشكيلي وإيصاله للمتلقي بصور أكثر واقعية يقول المشايخي: أتصور أنه يجب استحداث أقسام تسويقية وإعلامية للمنتج الثقافي التشكيلي كالمتاحف الفنية وبيوت خبرة تروج للفنان أعماله وإبراز كل الفنانين العمانيين في دليل الفنانين دون استثناء أحد من الرواد وجيل الشباب وان تكون هنا لجان إشرافية حتى يعطى كل فنان نصيبه في المشاركة داخليا وخارجيا.

المتذوق الفني
الفنانة بشرى الزهيمية تخبرنا بتقييمها حول تواصل المتابع العادي للحركة التشكيلية في السلطنة فتقول: بالنسبة للمتابع العادي المحب لرؤية كل ما هو جديد للفن التشكيلي في السلطنة سأطلق عليه مسمی “المتذوق الفني” من الدرجة الأولی، ونجد هناك فئة كبيرة من المتابعين للفن التشكيلي في المجتمع العماني المحبين لمعرفة ما يمتلكه الفنان التشكيلي العماني من خلال برامج التواصل الاجتماعي كالفيسبوك والانستجرام والتويتر وغيرها، ولا ننسی اهمية المعارض الفنية والمتاحف المتعلقة بالفن التي قد تكون مصاحبه لحلقات فنية متعددة، مما لها من دور واقعي بينها وبين الفنان وفنه الإبداعي الناتج بكل ما يمتلكه من أحاسيس بطريقة فنية مباشرة وملموسة، وأرى هذا المتابع شغوفا للفن رغم افتقاره لأسس الفن التشكيلي.
وهناك الفئة المثقفة التي تحاول الإبحار المعرفي والتغلغل عن طريق الفن التشكيلي، واستفحلت الفئة البصرية وان كانت اقل معرفة بالفنون التشكيلية.
أما فيما يتعلق بمساحة التواصل بين الفنان والمتابع فتقول الفنانة الزهيمية: كان التواصل بالسابق فقيرا، لما يتطلب من جهد كبير يحول بين الفن ومحبيه، اما الآن اصبح سهلا مما فتح علی المتابعين فرصة التوسع الفني بكل مجالاته، وذلك عن طريق تطور التكنولوجيا الحديثة.
وفيما يتعلق بضرورة التسويق للمنتج الثقافي التشكيلي كي يصل للمتلقي بصور أكثر واقعية تقول الزهيمية: نعم ضروري جدا، لان الأمم لا تنهض الا بالثقافة فكيف اذا كانت هذه الثقافة تختصر بالفن والجمال الذي يجذب كل فئات المجتمع عمرا وفكرا، وكل ذلك يجب ان يكون هناك دعم من الجهات الخاصة التي بدورها تنمي وتشجع وتحفز كل فنان، وتجعله يصل الی مستوی يرتقي به بين أبناء وطنه وأبناء العالم، كما يجب علی تلك الجهات ان تقدر حق كل فنان وفنه.
ندوات ومتابعات
الفنانة شروق الزعابية تفرد تقييمها حول تواصل المتابع العادي المحب له ومدى تعاطيه مع أسس الفن التشكيلي في السلطنة بقولها: فيما يخص تواصل المتابع العادي المحب للفن التشكيلي فإنه أصبح بالإمكان التعاطي والاندماج مع الفن التشكيلي بكل تفاصيله الدقيقة سواء كانت عن طريق النقاشات والندوات والمحاضرات والبرامج الإذاعية والورش الفنية التدريبية، والمتابع أصبح أكثر وعيا وارتباطا بفهم وتطبيق هذه النقاشات في لوحات فنيه مجده بعناية، أي تحت أسس فنيه تشكيلية بعيدة عن العشوائية أي نعم أن كل متابع له أسلوبه وطريقته في تجسيد لوحاته في أعمال فنية إلا إنه لا بد من وجود وتدخل ذاتيته في أعماله سواء كانت المسطحة أو الثلاثية الأبعاد. وتضيف الزعابية: والدليل على ذلك في تغير ثقافة المتابع في طريقة تحدثه عن الفن التشكيلي رغم تعدد محاوره من خلال إلمامه بارز الفنانين وتيارات المدارس الفنية والتطور السريع في الفن التشكيلي وتنوع وراء الأفكار. وتشير الزعابية في حديثها : أصبحت هناك مناقشات ومؤتمرات تخص الفن التشكيلي ولد ذلك نتيجة وهي ظهور المعارض متحصل في مجالات الفن ك الخزف والنحت والأعمال المسطحة والجسم ومعارض متخصصة برسوم الأطفال وهكذا، جميل هذا التواصل بين المتابع والفن التشكيلي لتوليد فكر خاص للسلطنة محترم للعادات والتقاليد ويقدر الموروث العماني .
وحول مساحة التواصل بين الفنان والمتابع تقول الزعابية: نعم توجد مساحه كبيرة واسعة بين الفنان والمتابع فأصبحت شبكات التواصل الاجتماعي المدخل الأول في ذلك مثل الأنستجرام وتويتر وغيرها إلى جانب أماكن تواجد الفنانين في المكان المخصص لهم (الجمعية العمانية للفنون التشكيلية) ونلاحظ الشفافية واضحة بين المتابع والفنان من خلال شرح الأعمال ونقاشهم لها وشرح كل فكره لأي لوحة وأصبح المتابع يبحر في سماء وأفكار الفن التشكيلي بتعمق أكبر. وتضيف الزعابية بحديثها: لكن في النهاية نحتاج لتكثيف هذا التواصل من خلال إقامة الندوات والمحاضرات في المدارس أو أماكن مخصصة للنهوض بهذا الفن ولنقل إبداعات المتابعين واستغلال طاقات الشباب لما يحمله من أفكار خاصة بهم وتوجيه هذه الطاقات للاتجاه الصحيح، ونشر ثقافة الفن للمتابعين سهل ولكن يحتاج لتخطيط من الجهات المختصة .
أما فيما يتعلق بأدوات التسويق وإيصال المنتج الفني التشكيلي للمتلقي تقول الزعابية: نعم نحتاج لذلك من خلال الإعلام وإشراك المهتمين لنشر هذه الثقافة بشكل أوسع لأن ثقافة الفن ثقافة مميزه تتطلب جهد ولابد من عمل خطط تنفذ ليعي المجتمع بأهمية هذه الثقافة فهي تطور الفكر وتستمر في التجديد وعدم والتقليد نحن نحتاج إلى مجتمع مثقف يفهم الفن بحذافيرها.
اهتمام بالغ
في الختام تقول الفنانة زينب العجمية حول تقييمها فيما يخص تواصل المتابع العادي المحب للفن التشكيلي في السلطنة: المتابعون للفن التشكيلي بالسلطنة في ازدياد بشكل ملحوظ و يهتم الكثيرون بالفن التشكيلي والإطلاع عليه ومتابعة كل ما يتعلق به وانا ارى بأن اهتمام وإلمام المتابع بمجال الفن التشكيلي له دور كبير في مسيرة الفنان التشكيلي وتعزيز ثقته بنفسه حيث أن المتابعين في السلطنة لهم خلفية كبيرة ونظرة عميقة تخص الفن التشكيلي وكل ما يتعلق به واتضح لي ذلك من خلال آرائهم واقتراحاتهم بهذا المجال عند افتتاح المعارض ومناقشتهم لنا حول كل لوحة معروضة ويتضح ذلك من خلال الأسئلة التي يطرحونها والنقاشات التي يهتمون بها.
وفيما يخص ثراء التواصل بين الفنان والمتابع له تقول العجمية: هناك مساحات ثرية للتواصل مع الفنان ومتابعته وبالأخص بعد ظهور مواقع التواصل الاجتماعي وانتشارها بين الناس فقد أتاحت هذه المواقع فرصا كبيرة للفنان لإبراز مواهبه واطلاعها للناس وزادت فرص متابعته وابداء آرائهم بأعماله ومعرفة كل التطورات التي تتعلق به وبالمعارض والدورات التي يقيمها او يشارك بها وربما تكون تلك الآراء والنقاشات للفنان هي دافع له لتحقيق المزيد وتطوير بعض المهارات من خلال الملاحظات التي يبديها المتابعون وهكذا يتعمق المتابعون بالفن التشكيلي أكثر ويزداد التواصل بين الفنان والمتابعون له.
وفيما يتعلق بتسويق المنتج التشكيلي في السلطنة ومدى حاجتنا له تقول الفنانة زينب العجمية ومعها بعض من الاقتراحات: قد تكون هناك بعض المقترحات التي لم نتطرق لها كثيرا حتى نقوم بالترويج للفن التشكيلي في عمان فهناك الكثير من النقص فالدعاية فمثلا لو اخذنا بمقترح اللوحات الدعائية التي نراها في شوارع السلطنة لبعض المؤسسات والشركات فهي تساعد على تركيز الناس لهذه اللوائح خاصة في أوقات الذروة في الفترة الصباحية والمسائية فهنا تتوجه أنظار الناس لكل ما هو موجود حولهم ومن جانب آخر فلو استغلت المباني الكبيرة والمراكز التجارية لعرض لوحات دعائية حيث كثرة المتواجدين حول هذه الأماكن دافع كبير للتساؤل وحب الاستطلاع للفن والفنان التشكيلي وهناك ايضا مقترح آخر وهو إنتاج مطويات شهرية للجمعية او للفن التشكيلي في عمان بشكل خاص فهي فرصة كبيرة لعرضها لمستويات ثقافية متقدمة كالملتحقين بالسلك الحكومي او القطاع الخاص لتعريفهم بالدورات والمعارض والورش المقامة وربما يكون هناك من يتمكن من فهم موهبته واستيعابها وتنميتها مستقبلا.

إلى الأعلى