الإثنين 3 أغسطس 2020 م - ١٣ ذي الحجة ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: مسؤوليتنا محاصرة انتشار العدوى

رأي الوطن: مسؤوليتنا محاصرة انتشار العدوى

يواصل فيروس كورونا “كوفيد 19″ حصد ضحاياه على مستوى العالم، وخصوصًا في الدول الموبوءة التي غدت تشهد ارتفاعًا مخيفًا في أعداد المصابين، مع تسجيل عدد منها وفيات، وهذا دون شك أمر يرفع منسوب القلق لدى حكومات الدول ومواطنيها، ويرتب عليها مزيدًا من الأعباء، ومزيدًا من الإجراءات الاحترازية من أجل الحد من انتشاره وتقليل عدد الإصابات والوفيات.
ويأتي إعلان وزارة الصحة عن تسجيل حالتي إصابة جديدتين بمرض فيروس كورونا ٢٠١٩ لمواطنين عمانيين مرتبطتين بالسفر إلى الخارج ليرتفع العدد بذلك إلى (24) حالة ليدق ناقوس الانتباه والتحذير إلى جميع المواطنين والمقيمين بأن الوضع بحاجة إلى تقدير وتدبير، وتسلح بالعدة والعتاد المتمثلين في الوعي والتحلي بالمسؤولية الوطنية، والنظر إلى الوباء وخطره بمسؤولية عالية، والتقيد التام بما صدر عن اللجنة العليا المكلفة بمتابعة تطورات فيروس كورونا من قرارات، والتنفيذ الأمين للنصائح والإرشادات الصحية الصادرة عن وزارة الصحة، ومن المؤسسات الصحية والكوادر الطبية للوقاية من الإصابة بالمرض، ولمنع انتقاله من مصاب إلى أصحاء.
قد يكون هناك من يتصور أن العدد (24) حالة عدد قليل بالمقارنة بالدول الأخرى، وهذا التصور غير مسؤول وخاطئ، فحالة إصابة واحدة كافية لأن تحول مدينة بأكملها إلى مدينة منكوبة في أقصر زمن بالنظر إلى سرعة انتشار الفيروس ووسائل انتقاله، لذلك الاستهانة أو التقليل من خطر الوباء أو التهاون في الالتزام بالقرارات وبالإرشادات الصحية مرفوض جملة وتفصيلًا، ولا يعبِّر عن حس ومسؤولية وطنية وإنسانية وحتى شرعية، بل إن من يعلم أنه حامل للفيروس وينقله إلى غيره يقع في دائرة المؤاخذة الشرعية، وفي القانون يعد فعلًا مجرمًا ويرتب عقوبة عليه، وقد بينت المؤسسات القضائية وكذلك الشرعية، وفصَّلت الحكم والعقوبة الراتبين على كل من ينقل العدوى لغيره وهو يعلم أنه مصاب، أو يغادر عمدًا مكان الحجر الصحي.
على الجانب الآخر، لا بد أن تكون هناك مسؤولية، وأن يكون ثمة بُعد نظر ووعي عالٍ بأن التسبب في نقل العدوى عمدًا لا تقتصر آثاره على الجانب الاجتماعي والإنساني، وإنما تمتد إلى الجانب الاقتصادي، حيث ضرورة الانتباه إلى أن الكثير من اقتصادات العالم يعاني من التراجع والأزمات جراء انهيار أسعار النفط وحرب الأسعار القائمة بين أعضاء في منظمة أوبك وأعضاء خارجها، وأن انتشار فيروس كورونا يمثل كارثة ثانية بجوار كارثة حرب أسعار النفط، الأمر الذي يمثل عبئًا كبيرًا وضخمًا على موارد الدولة وخزينتها، ومن المؤكد أن الوضع سيتفاقم حين يكثر عدد الحالات المسجلة ـ لا سمح الله ـ ما سيدفع إلى اتخاذ إجراءات لا تخدم الاقتصاد ولا التنمية.
لذلك التحلي بالوعي والمسؤولية وطاعة أولي الأمر فيما يتخذونه من قرارات وفتاوى وتوجيهات ونصائح وإرشادات يجب أن يكون ثقافة عامة سائدة لدى الجميع، فالمصلحة اليوم مصلحة عامة، والمفسدة إن حصلت ـ لا قدر الله ـ أيضًا مفسدة عامة، تصيب الجميع بمن فيها ذوو وأقارب كل من تجاوز ذلك.
حفظ الله الجميع، وحفظ عمان وسائر بلاد المسلمين من كل سوء ومكروه، ودفع هذا الوباء والكوارث عن عباده أجمعين.

إلى الأعلى