الثلاثاء 2 يونيو 2020 م - ١٠ شوال ١٤٤١ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / فتاوى وأحكام

فتاوى وأحكام

سماحة الشيخ: قلتم بأن الإسراء ثبت بنص الكتاب العزيز أما بالنسبة للمعراج فثبت بإشارة القرآن الكريم، ما هو البعد العقائدي لحادثة الإسراء والمعراج، بمعنى هل يقع حادثي الإسراء والمعراج ضمن دائرة المعلوم من الدين بالضرورة؟
نعم، أما بالنسبة إلى الإسراء فلأجل النص القطعي في سورة الإسراء، وأما المعراج فمن حيث الإشارة إلى ذلك التي تكاد تكون صريحة في سورة النجم، مع الأحاديث المستفيضة، ولذلك قالوا بأن من أنكر الإسراء فهو كافر كفر شرك لأنه رد نصاً صريحاً لا يقبل الجدل ، ومن أنكر المعراج فهو فاسق .
البعض يستدل بقوله تعالى:(وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى) (النجم ـ 13) أن نبينا محمداً صلى الله عليه وسلّم رأى ربه ليلة المعراج، فما قولكم؟
ثبت في رواية الإمام الربيع وفي رواية الشيخين البخاري ومسلم ورواية غيرهم من أئمة الحديث من رواية مسروق أنه سمع أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله تعالى عنها ـ تقول:(من زعم أن محمداً رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية)، قال مسروق: وكنت متكئاً فجلست وقلت يا أم المؤمنين أمهليني ولا تعجليني، ألم يقل الله تعالى:(وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى) (النجم ـ 13)، (وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ) (التكوير ـ 23)؟ فقالت: أنا أول هذه الأمة سأل رسول الله (صلى الله عليه وسلّم) عن ذلك، فقال: ذلك جبريل لم أره في صورته التي خلقه الله عليها إلا مرتين رأيته منهبطاً من السماء ساداً عظم خلقه ما بين السماء والأرض، فهذا نص صريح على أن المرئي إنما هو جبريل ـ عليه السلام ـ وأن ذلك من كلام الرسول (صلى الله عليه وسلّم) فهو المُبلّغ، قال من قال بأن هذا مجرد كلام من عائشة رضي الله تعالى عنها، ليس كما قال، بل هي تروي ذلك عن النبي (صلى الله عليه وسلّم) بصريح العبارة، على أنها استدلت بهذا النفي بقوله تعالى:(لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) (الأنعام ـ 103)، كما ثبت ذلك في رواية هؤلاء الأئمة .. والله تعالى أعلم .
ما حكم صوم يوم الإسراء والمعراج؟
هذا يوم كسائر الأيام، لم يأت بدليل بمسنونية صومه، ولم يأت دليل أيضاً بمنع صومه.
فمن أراد أن يصوم هذا اليوم على أنه صيام عادي، صيام لم تدل عليه سنة ثابتة فلا حرج عليه، لأن الحديث الذي روي باستحباب صومه إنما هو حديث ضعيف، ولكن مع ذلك لم يأت أي دليل يمنع من صومه .
فمن أراده أن يصومه على أنه كسائر الأيام، يصومه كما يصوم أي يوم يريد أن يصومه تقرباً إلى الله تبارك وتعالى فلا يقال بمنعه من هذا الصوم ،وأما اعتقاده بأن ذلك سنة فهذا مما يتوقف على ثبوت مسنونية صيام هذا اليوم وذلك مما لم يثبت .
ما هو المعراج؟ وما وسيلته؟
المعراج يقصد به العروج إلى المقامات العلى، هذا هو المقصود، والأصل معراج مفعال ، ومفعال يطلق على الآلة ، ولكن يراد به هنا العروج .
أما عن وسيلة المعراج فنحن نعلم أن الله تعالى يصنع ما يشاء ويفعل ما يريد، الله تبارك وتعالى يدّبر هذا الكون كما يريده ، ينقل الشمس من مكان إلى مكان كما يقول العلماء الآن بأنها تقطع في الثانية الواحدة اثنا عشر ميلاً، والشمس هي أكبر من الأرض بمليون ضعف ومع ذلك تقطع هذه المسافة، ما هي الوسيلة ؟ إنما هي قدرة الله تعالى التي أحاطت بكل شئ، فضلاً عن الأجرام الفلكية الأخرى التي هي أكبر من الشمس بكثير، وهي أسرع من الشمس بكثير، كل ذلك مما يدل على أن الله على كل شيء قدير، فهل الله سبحانه وتعالى يعجزه أن يعرج بعبده ورسوله صلى الله عليه وسلّم من غير وسيلة ، وهل هو بحاجة إلى الوسيلة ، إنما علينا أن نسلّم الأمر لله تبارك وتعالى وأن لا نخوض في ذلك .
ما هي أوصاف دابة البراق، وهل صحيح أنها طلبت من الرسول (صلى الله عليه وسلّم) الشفاعة؟
هذه الأوصاف إنما تتوقف على الأدلة الصحيحة الثابتة ، وهذه أمور هي من الغيبيات التي نحن لم نكلف تفاصيلها، فلا داعي إلى التساؤل عنها أو الخوض فيها، إذ الإنسان في هذه الأمور الغيبية لا يتحدث إلا بدليل قاطع يعتمد عليه ، أما الأدلة الضعيفة بل حتى الأدلة الصحيحة التي هي غير قطعية لا يعوّل عليها في مثل هذه القضايا إنما يعوّل على الأدلة القطيعة لأنها أمور غيبية .

يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة احمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسطنة

إلى الأعلى