الخميس 20 يوليو 2017 م - ٢٥ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / زيادة الإنتاج أهم مسببات تراجع أسعار النفط.. وبانتظار قرار (أوبك)
زيادة الإنتاج أهم مسببات تراجع أسعار النفط.. وبانتظار قرار (أوبك)

زيادة الإنتاج أهم مسببات تراجع أسعار النفط.. وبانتظار قرار (أوبك)

مع الوضع في الاعتبار تراجع النمو وارتفاع المخزون الأميركي والأسباب المفتعلة
مسقط ـ العمانية: تسارع خلال أكتوبر 2014 تراجع سعر برميل النفط الخام في الأسواق العالمية في الوقت الذي تشهد فيه المنطقة العربية صراعات وأعمال عنف ما يعد أمراً مخالفاً لما اعتادت عليه أسواق النفط إذ كانت التوترات السياسية وتفجر أعمال العنف في أية منطقة في العالم تعد أحد أهم الأسباب التي تدفع بأسعار النفط إلى الارتفاع.
ويدرك المتتبع لتطور أسعار النفط الخام في الأسواق العالمية أن الأسعار تتأثر بمتغيرات منها حقيقية وأخرى مفتعلة تتحكم فيها قوى الطلب وليس المنتجون، إذ إن معظم الدول المنتجة المصدرة للنفط الخام دول نامية تعتمد اقتصاداتها بنسبة كبيرة على العوائد المالية من صادراتها من النفط الخام.
وأثار تراجع الأسعار تأويلات كثيرة للأسباب التي أدت إلى انخفاض سعر برميل النفط بحوالي 25 بالمائة خلال الأشهر الأربعة الماضية حيث انخفض معدل سعر البرميل من مزيج “برنت أويل” الأوروبي من حوالي 115 دولاراً في شهر يوليو 2014 الى دون 85 دولاراً للبرميل في نهاية أكتوبر وبداية نوفمبر 2014م.
ويمكن أن يكون انخفاض الأسعار ناتجاً عن أسباب اقتصادية (قوانين السوق) نتيجة ازدياد العرض على الطلب في الأسواق العالمية وقد تكون أسباباً مفتعلة ذات أهداف سياسية. فيعتبر معدل الاستهلاك العالمي للسوائل النفطية في السنوات الأخيرة في تصاعد متواصل. فمنذ عام 2008 (وهو عام بدء الأزمة الاقتصادية العالمية) كان معدل الاستهلاك بحدود 5ر84 مليون برميل يوميا وارتفع إلى حولي 90 مليون برميل يوميا عام 2013م أي بزيادة قدرها 5ر5 مليون برميل يوميا خلال السنوات الخمس الماضية.
وكانت الولايات المتحدة الأميركية في مقدمة الدول التي رفعت كمية إنتاجها من النفط عن طريق النفط الصخري بأكثر من 4 ملايين برميل يوميا تليها السعودية بحدود 8ر0 مليون برميل يوميا ثم العراق وكندا (النفط الرملي) وكل منها أنتج 75ر0 مليون برميل يوميا وروسيا
بـ 6ر0 مليون برميل يوميا والكويت والإمارات وقطر مجتمعين بـ2ر1 مليون برميل يوميا وكانت هناك زيادات صغيرة اخرى في دول صغيرة الانتاج. ذلك في الوقت الذي انخفض الانتاج في أوروبا بحدود 2ر1 مليون برميل يوميا وفي إيران بحدود مليون برميل يوميا وافريقيا 85ر0 مليون برميل يوميا وليبيا بـ8ر0 مليون برميل يوميا.
كذلك فإن قوانين السوق (الأسباب الاقتصادية) تتسبب بانخفاض الأسعار فزيادة العرض على الطلب الناتج أساسا من الارتفاع الكبير في إنتاج النفط الحجري الأميركي إضافة الى ارتفاع صغير في إنتاج دول منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) خلال عام 2014 مقارنة
بـ 2013م. وكذلك ارتفاع سعر الدولار والانخفاض في الزيادة المتوقعة للطلب على النفط ومشتقاته بمقدار 20 بالمائة وهذا نتيجة لتوقعات تراجع النمو الاقتصادي في دول الاتحاد الأوروبي واليابان وتباطؤ سرعة نمو الاقتصادين الصيني والهندي. وقد تكون هناك تدابير سياسية واقتصادية مفتعلة تتمثل بمزيد من الضغط على إيران وروسيا كما أن للمضاربات تأثيراً يومياً على الأسعار وإن كان أثرها محدودا.
ويستنتج أن معظم الدول المنتجة والمصدرة للنفط والشركات النفطية العالمية ستكون بين الخاسرين من انخفاض أسعار النفط العالمية ولن تكون الخسائر محصورة في روسيا وإيران فقط، فستشمل الخسائر كلا من فنزويلا والعراق بل وكل الدول النامية التي يعتمد اقتصادها على العوائد من صادراتها للنفط. كما أن من النتائج المتوقعة لخفض الأسعار وقف الاستثمارات الجديدة للدول والشركات النفطية الكبرى في تطوير حقول وزيادة الانتاج من النفط في المناطق المغمورة (البحار) والنفط الصخري والرملي ذي التكاليف العالية جدا.
وهناك عدد من العوامل المؤثرة في أسعار النفط ومنتجات الطاقة الأخرى يوما بيوم فهناك العوامل الأساسية غير المباشرة كالطلب على النفط الخام وعلى المشتقات والأحوال المناخية وكذلك صناعة وسائل النقل، كلما ارتفعت مبيعات وسائل النقل التي تعمل بمنتجات الطاقة مثل السيارات أو الطائرات ازداد الطلب على النفط والعكس صحيح والضرائب التي تفرضها الحكومات على المستورد من النفط الخام والمشتقات النفطية الأخرى الذي يؤثر على البيئة والتغيرات البيئية.
فاستخدام النفط والغاز الطبيعي بمعدلات مرتفعة من أكثر العوامل الضارة بالبيئة والمسببة للتلوث والتغير المناخي الأمر الذي جعل الاتحاد الأوروبي يفرض ضريبة على المستورد من النفط والغاز الأمر الذي يتسبب في ارتفاعها.
وبالرغم من أن عدد المنتجين للنفط والغاز غير قليل إلا أن منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) أصبحت توفر 3ر33 بالمائة من إنتاج النفط في العالم وهذه الحصة المهمة التي تأتي من مصدر واحد جعلت من أوبك عاملا مؤثرا بدرجة كبيرة في أسعار النفط، إذ أن مستويات الإنتاج والمخزون في الدول المنتجة والمستهلكة الأخرى له نفس تأثير إنتاج أوبك، لكن بدرجة أقل يتأثر إنتاج النفط وأسعاره في الأسواق بمستويات الإنتاج أو مخزون النفط في الدول المنتجة الأخرى مثل أعضاء منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية وروسيا أو الدول التي انشقت عن الاتحاد السوفيتي.
ثم إن للنضوب الطبيعي للنفط الخام أثرا في ارتفاع الأسعار إذ لاستخراج النفط الخام من المكامن الأرضية في اليابسة والمغمورة عمر محدد لأن النفط والغاز من الموارد الطبيعية الموجودة في باطن الأرض، من الناحية النظرية سوف يتلاشى الإنتاج على مر السنين بشكل طبيعي مما يؤدي لارتفاع الأسعار.
وهناك متغيرات مباشرة تتفاعل في السوق يوما بيوم كالأحداث السياسية والاضطرابات والنزاعات المتأججة وأعمال العنف على الساحة الدولية تؤثر بشدة في أسعار النفط ومن المؤكد أن أهم الأحداث في الوقت الحالي تتعلق بالحروب في العراق وليبيا والضغوط الاقتصادية على روسيا بسبب الصراع في أوكرانيا.
وللتقرير الأميركي عن الخزين الاستراتيجي للولايات المتحدة من النفط الخام ومشتقاته يعلن أسبوعيا عن مستوى الخزين ارتفاعا أو تراجعا له تأثير مباشر على الأسعار. فأسعار النفط في الأسواق تتناسب عكسيا مع مستوى الخزين الأميركي.. كما أن التداول في اسواق الأوراق المالية (البورصات) ومتغيراتها يوما بيوم يؤثر في الطلب اليومي على النفط فأسواق الأسهم مرآة تعكس مدى انكماش أو ركود أو نمو الاقتصادات العالمية.
وتؤثر أسعار صرف العملات على أسعار النفط، وتحديدا سعر صرف الدولار الأميركي الذي يتناسب عكسيا مع أسعار النفط، فطالما تراجعت أسعار النفط بسبب ارتفاع سعر صرف الدولار أمام سلة العملات الرئيسة.
ومن المتوقع أن تأخذ التوقعات اتجاهين، فإما أن تبقى الأسعار دون مستوى 100 دولار لبرميل نفط برنت القياسي الأوروبي خلال المتبقي من عام 2014م للأسباب الآنفة الذكر بالرغم من التوترات إذ أن مصادر إنتاج النفط ومسارات تجارته آمنة بعيدة عن تلك التوترات، وقد تحدث متغيرات الطقس في الشتاء المقبل بعض الدعم للأسعار.
والاتجاه الآخر أن يبدأ تصاعد الأسعار مع تسارع نمو الاقتصادات الكبرى مما سيرفع الطلب على النفط الخام، كما أن الطلب على المشتقات النفطية شتاءً تدفع الطلب إلى الارتفاع .. والعامل الأقوى بالعودة إلى سعر البرميل فوق 100 دولار هو بقرار من (أوبك) في اجتماعها المقبل 17 نوفمبر بخفض الإنتاج والتزام أعضائها بالحصص المقررة وإبقاء حجم الإنتاج عند 30 مليون برميل يوميا.

إلى الأعلى