الأحد 5 يوليو 2020 م - ١٣ ذي القعدة ١٤٤١ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / خبراء ومحللون اقتصاديون لـ «الوطن الاتصادي»: عودة الأسعار رهن بقدرة أوبك على إقناع «المنتجين الكبار» بالجلوس على طاولة الحوار
خبراء ومحللون اقتصاديون لـ «الوطن الاتصادي»: عودة الأسعار رهن بقدرة أوبك على إقناع «المنتجين الكبار» بالجلوس على طاولة الحوار

خبراء ومحللون اقتصاديون لـ «الوطن الاتصادي»: عودة الأسعار رهن بقدرة أوبك على إقناع «المنتجين الكبار» بالجلوس على طاولة الحوار

سعر نفط عُمان ينخفض بمقدار 66ر4 دولار أميركي

مسقط ـ «الوطن»:
أكد عدد من الخبراء والمحللين الاقتصاديين أن الدول المنتجة للنفط في منظمة “أوبك” هي من تملك القرار اليوم لمواجهة التراجع الكبير الذي سجلته أسعار النفط خلال الأيام القليلة الماضية مؤكدين على ان استمرار تراجع الأسعار سوف يتسبب في عجوزات مالية ضخمة بالنسبة للعديد من الدول بما فيها دول الخليج التي تعتمد بشكل مباشر في مداخيلها على عائدات النفط. ورآى عدد من الاقتصاديين والخبراء النفطيين أهمية ضبط ارتفاع الأسعار لتكون في المستوى المعقول فما حدث الأسبوع الماضي وما يحدث اليوم بالنسبة لسعر النفط هو نتاج طبيعي لحالة الصراع التي يشهدها السوق خاصة بين الدول الكبيرة المنتجة.
وأكدوا أهمية أن تدفع “أوبك “ بالحوار خلال الفترة القادمة وبشكل سريع لضبط نزول الأسعار وان تكون هناك قرارات فعلية بين المنتجين والمستهلكين بما يخدم مصالح الجميع. وبلغ سعر نفط عُمان تسليم شهر مايو القادم أمس (18ر26) دولار أميركي. وأفادت بورصة دبي للطاقة بأن سعر نفط عُمان شهد اليوم انخفاضًا بلغ (4) دولارات أميركية و(66) سنتًا مقارنة بسعر يوم /الجمعة/ الماضي الذي بلغ (84ر30) دولار أميركي.
تجدر الإشارة إلى أن معدل سعر النفط العُماني تسليم شهر ابريل المقبل بلغ (54) دولارًا و(61) سنتًا للبرميل منخفضًا بمقدار (10) دولارات و(28) سنتًا مقارنة بسعر تسليم شهر مارس الجاري.
على صعيد آخر واصلت أسعار خام برنت التراجع أمس بعد اتخاذ الحكومات المزيد من الإجراءات لاحتواء تفشي فيروس كورونا عالميا مما يقلص توقعات الطلب على النفط وينذر بانكماش اقتصادي عالمي.
وكانت العقود الآجلة لخام برنت منخفضة 65 سنتا بما يعادل 2.4 بالمئة إلى 26.33 دولار للبرميل.
وارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 29 سنتا بما يعادل 1.3 بالمئة إلى 22.92 دولار للبرميل لكنها انخفضت نقطتين مئويتين أكثر مقارنة بخام برنت هذا العام وتنخفض أسعار النفط منذ أربعة أسابيع على التوالي وتراجعت نحو 60 بالمئة منذ بدء العام وتضررت أيضا أسعار كل شيء من الفحم إلى النحاس.
واضطرت السوق لمواجهة صدمة مزدوجة من تراجع الطلب بسبب وباء كورونا وحرب غير متوقعة على أسعار النفط اندلعت هذا الشهر بين روسيا والسعودية المنتجتين للخام.
وقال جيوفاني سيريو رئيس الأبحاث في فيتول، أكبر شركة لتجارة النفط في العالم، إن من المتوقع تراجع الطلب بأكثر من عشرة ملايين برميل يوميا أي نحو 10 بالمئة من الاستهلاك العالمي اليومي للخام.
وقال الدكتور يوسف العوفي الخبير النفطي لـ” الوطن الاقتصادي”: التراجع الذي سجلته أسعار النفط يعود للعديد من العوامل وفي مقدمتها عدم الاتفاق فيما بين الدول المنتجة خاصة المنتجين الكبار السعودية وروسيا وبالتالي فإن فشل الاجتماع الأخير لمنظمة “ أوبك “ وعدم الاتفاق على خفض الإنتاج كان بداية لانهيار أسعار النفط التي سجلت في يوم واحد تراجعا بـ 15 دولارا وهو ما لم تشهده الأسعار منذ سنوات.
شلل تام
وأضاف: السبب الثاني وراء تراجع أسعار النفط يعود لفيروس كورونا وتراجع الطلب خاصة مع الشلل التام للقطاعات الاقتصادية والإنتاجية في العديد من الدول المستهلك للنفط وبالتالي فقد قل الطلب عليه رغم أن بعض الدول تراها فرصة لرفع مخزونها من الاحتياطات النفطية مما قد يدفع بالأسعار لتسجيل مستويات أقل من 25 دولارا لسعر البرميل اذا لم تتفق أوبك على ضبط الأسعار.
وأكد العوفي أن السلطنة هي جزء من هذا العالم تتأثر بمحطيها الاقتصادي وبالتالي فإن السلطنة طالما طالبت دول أوبك بالمحافظة على مستويات معقولة ومرضية من الأسعار وقد التزمت السلطنة على مدى السنتين الماضيتين بخفض حصة الإنتاج الملتزمة بها مع أوبك حرصا منها على بقاء أسعار النفط في المستويات المقبولة للجميع.
وأوضح الدكتور يوسف العوفي حول ما اذا كان ارتفاع انتاج السلطنة من الغاز قد يقلل الفاقد من عائدات النفط فقال: النفط والغاز وجهان لعملة واحدة فكلما انخفض الطلب على النفط يقابله الغاز بالتراجع أيضا مؤكدا ان جهود السلطنة فيما يتعلق بإنتاج واستكشاف الغاز خلال السنوات الأخيرة كانت ناحجة ووضع السلطنة في مصاف دول العالم المنتجة للغاز وهو ما قد يساهم بشكل جيد في تحقيق عوائد مالية كبيرة على ميزانية الدولة مشيرا في نفس الوقت إلى أن تكلفة انتاج الغاز في السلطنة عالية وهي أعلى من تكلفة انتاج النفط.
فرص استثمارية
وقال ان السلطنة ولله الحمد تمتلك من المقومات الفرص ما قد يساعدها على تخطي الاعتماد على النفط ولذلك فإن الجميع يأمل ان يتم استثمار تلك المقومات والفرص خلال المرحلة القادمة خاصة مع توجه الحكومة لتنمية تلك القطاعات والاستفادة منها بشكل أكبر.
كما عبر عدد من المحللين الاقتصاديين لـ”الوطن الاقتصادي” في موضوع نشر الأسبوع الماضي عن مخاوفهم من انعكاس التراجع الحاد لأسعار النفط على موازنات الدول المصدرة التي تعتمد في إيراداتها على هذا الخام بنسبة 70%، وطالب عدد منهم بالعودة إلى اتفاق “أوبك+” قبل الاجتماع الأخير في فيينا واستمرار العمل به مع فتح باب التفاوض بين أوبك وروسيا للاتفاق والتوافق على تخفيض يرضي الطرفين.
الدكتور محمد بن حميد الوردي، أكاديمي ومحلل اقتصادي أشار إلى أن فشل مفاوضات “أوبك+” أدى إلى تراجع حاد في بورصات العالم وخاصة أسواق الدول المصدرة للنفط ولكن إذا تم تحليل الوضع بتعمق نجد أن تهاوي أسعار النفط في الأسواق العالم لن يؤدي إلى ركود عالمي بل سوف يحفز الاقتصاد العالمي قليلاً ولكن هذه التراجعات سينتج عنها انخفاض أسعار الطاقة والتقليل من التضخم مما يؤدي إلى تحفيز الاقتصاد العالمي وقد لاحظنا ذات النتيجة عندما انهارت أسعار النفط خلال الفترة من 2014 إلى 2016 والتي وصلت إلى الثلاثين دولارا للبرميل، إلا أن اقتصاديات الدول الغربية والآسيوية انتعشت لأنها تحصل على مواد بترولية زهيدة الثمن.
ركود اقتصادي
وأشار إلى أن الاشكالية تكمن في اقتصاديات الدول النفطية وخصوصاً دول مجلس التعاون التي تعتمد على النفط كمصدر رئيسي للدخل إذ ستعاني هذه الدول الأمرين لأن موازناتها معتمدة على أسعار النفط، والسلطنة اعتمدت سعر النفط في موازنتها الحالية على سعر نفط 58 دولارا للبرميل بينما بلغ (أمس) الاثنين نحو 33.3 دولار للبرميل، ويبلغ العجز مع بدء الموازنة 2.5 مليار ريال عماني سيتم تغطيتها من السحب من الاحتياطي والاقتراض الخارجي على اعتبار أن سعر النفط 58 دولارا للبرميل، والآن سعر الخام العماني 33 دولارا وهذا الأمر سيؤدي إلى عجوزات حادة ليست في موازنة السلطنة فقط وإنما في موازنات دول مجلس التعاون وبالتالي يجب عليها أن تغطي هذا العجز بعدة طرق من ضمنها السحب من الاحتياطيات وخاصة الدول التي تتمتع باحتياطيات عالية أو الاقتراض الخارجي وقد دأبت السلطنة على تغطية العجز من خلال الاقتراض الخارجي ولكن هذا أدى إلى تنامي الدين السيادي حتى بلغ 16 مليار ريال عماني مما تسبب في تخفيض التصنيف السيادي وارتفاع تكلفة الديون لذلك يبقى الاقتراض الخارجي لا مفر منه ولكن سيكون الاقتراض بفوائد أكبر.
ضغوط كبيرة على الأسعار
لؤي بطاينة، الرئيس التنفيذي لشركة أوبار للاستثمارات المالية حلل الوضع بالقول: إن أسعار النفط تاريخياً معرضة لضغوطات كبيرة بسبب الأزمات الاقتصادية والسياسية التي مرت بها الدول في المنطقة ولأول مرة يتزامن انخفاض الطلب مع فشل اتفاق “أوبك+” وحرب أسعار ما بين أوبك والمنتجين المستقلين وهذا ما يشكل ضغوطات سعرية واقتصادية أكبر مع انخفاض الطلب، والحرب اليوم هي حرب أسعار والحصة السوقية أتوقع أن تتوقف بعض الآبار عن
الانتاج نتيجة انخفاض أسعار الخام إلى مستويات قد لا تكون ذا جدوى اقتصادية.. مشيراً إلى أن تراجع أسعار الخام سوف يؤدي إلى كساد كبير في بعض القطاعات وتوقف بعض القطاعات عن الانتاج لعدم الجدوى الاقتصادية خاصة في بعض الصناعات التي تستخدم النفط، كما أن النفط الصخري سوف يتأثر بسبب هذه الأسعار وخاصة أن الولايات المتحدة الأميركية تنتج تقريباً 8 ملايين برميل يوميا من النفط الصخري وربما سيتم إغلاق العديد من الآبار في أميركا بعد تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية وبحسب الدراسات فإن سعر 50 دولاراً للبرميل لن تمكّن الولايات المتحدة من إنتاج هذا النوع من الخام، بسبب الكلفة العالية لاستخراج البرميل.
وأضاف: التراجع الحاد لأسعار الخام سيؤدي إلى ضغوطات كبيرة على موازنات دول مجلس التعاون الخليجي لتمويل العجر المتوقع أن يرتفع بسبب الأوضاع الراهنة، والسلطنة في موقع أمن فيما يتعلق بنسبة الدين العام إلى الناتج المحلي، وأتوقع أن السلطنة سوف تعيد النظر في الانفاق من خلال الانفاق الاستراتيجي الذي لا يمكن التوقف عنه وسيتم إعادة النظر في النفقات الأخرى، وأكثر المتأثرين من انخفاض أسعار النفط وكورونا هو القطاع السياحي بالإضافة إلى القطاعات اللوجستية، كما انه من المتوقع انخفاض النمو الصيني خلال الربع الأول وهذه الضغوطات ستنعكس على الدول التي لديها ميزان تجاري كبير مع الصين كأميركا واليابان واستراليا التي سوف تبدأ في وضع سياسات تسيير كمي للسياسات المالية والنقدية من خلال ضبط ضخ أموال والحد من الاقتراض الداخلي وهذه السياسة تم الاستعانة بها خلال الازمة المالية 2008 وكان لها نجاحها وسوف يتم استخدام هذه الأدوات بشكل أكبر خلال الفترة الحالية لتعزيز الأمن الاقتصادي والمالي.

إلى الأعلى