الثلاثاء 7 أبريل 2020 م - ١٣ شعبان ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : الحل بأيدينا

رأي الوطن : الحل بأيدينا

في خضم الجدل القائم حول حقيقة فيروس كورونا “كوفيد 19″ الذي صنفته منظمة الصحة العالمية جائحة/ وباء عالميًّا، وحول مصدره، تواصل جميع الدول المكتوية به خوض حربها لمكافحته، وعدم السماح له بالانتشار، وعدم ترك المساحة اللازمة التي يسعى إليها انتشاره ليشل الحياة كلها، الاقتصادية والاجتماعية والدينية، مهددًا الوجود البشري على أرض البسيطة، فيما يشبه حربًا شعواء لإبادة الإنسان من على ظهر الأرض.
السلطنة كغيرها من الدول التي وصل إليها الوباء تجاهد في سبيل الحد من انتشاره ومن توسع نطاق تفشيه، وتبذل في ذلك جهودًا حثيثة من أجل منع ارتفاع أعداد المصابين بالفيروس، فالإحصائية الصادرة عن وزارة الصحة يومس أمس أكدت تسجيل حالات إصابة جديدة بلغت ثماني عشرة حالة لمواطنين، منها إحدى عشرة (١١) حالة مرتبطة بالمخالطة لمرضى سابقين، وخمس حالات (٥) مرتبطة بالسفر إلى بريطانيا والإمارات، وتخضع حالتان للتقصي الوبائي، وبذلك يصبح العدد الكلي للحالات المسجلة في السلطنة أربعًا وثمانين (84) حالة.
ما من شك أن هذا الارتفاع يرفع معه منسوب الهاجس لدى كل من الحكومة، ما يدفع بالتالي إلى اتخاذ الحكومة مزيدًا من الإجراءات الاحترازية والوقائية، فضلًا عن أن الارتفاع في أعداد المصابين بالوباء في حد ذاته يضاعف الآثار المترتبة عليه صحيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا وغير ذلك، واللافت عند تسجيل حالات الإصابة الجديدة أمران هما الارتباط بالسفر إلى الخارج ومخالطة المصاب بالأصحاء، الأمر الذي يستدعي النظر إلى هذين الأمرين نظرة متعمقة ومدروسة بعناية، من أجل الوصول إلى معالجة سليمة وحاسمة وسريعة، على أن الاختلاط أصبح سببًا في زيادة الحالات المسجلة، لذلك يتطلب إحكام السيطرة فيما يتعلق بعملية الحجر الصحي، فهناك حديث عن مخالطة مصابين لأصحاء، وهم يعلمون أنهم حاملون للوباء، متسببين في نقل الفيروس إلى عدد غير قليل الذين بدورهم ولعدم معرفتهم بالعدوى سينقلون الفيروس إلى آخرين، ما سيجعل المشكلة تستفحل. والقرارات التي اتخذتها اللجنة العليا في اجتماعها أمس تأتي في الإطار ذاته وهو الحد من انتشار الفيروس، وتوعية الجميع مواطنين ومقيمين، فمن بين ما اتخذته اللجنة من قرارات تعليق جميع رحلات الطيران الداخلية والدولية من مطارات السلطنة وإليها ابتداءً من الساعة الثانية عشرة ظهر يوم الأحد الموافق 29 مارس 2020م، وتُستثنى من ذلك التعليق رحلات محافظة مسندم ورحلات الشحن الجوي. وقيام الجهات ذات العلاقة بترتيب عودة من يرغب من المواطنين عمومًا، والطلبة المبتعثين على وجه الخصوص، إلى أرض الوطن. ووجهت اللجنة الجهات المختصة بتوفير العزل المؤسسي لهم، واتباع أحدث الوسائل التقنية لتتبع المخالفين من المعزولين والمحجورين صحيًّا، لضمان عدم انتشار الفيروس. وكذلك التأكيد على مخاطر التجمعات عمومًا، بما فيها التجمعات داخل المنازل.
ولطالما أكدنا في هذه الزاوية وفي جميع ما كتب ويكتب في هذه الصحيفة من أعمدة ومقالات أهمية التحلي بالوعي والمسؤولية الوطنية، ووجوب الالتزام التام بكل ما يصدر عن الحكومة ممثلة باللجنة العليا المكلفة ببحث التعامل مع تطورات فيروس كورونا من قرارات وتوصيات، وضرورة التقيد بالإرشادات والنصائح الطبية الصادرة عن وزارة الصحة وجميع المؤسسات الصحية والكوادر الطبية، ووجوب تنفيذ المطالبة والمناشدة المستمرتين بالمكوث داخل المنازل وعدم الخروج منها إلا للضرورة القصوى، لذلك فإن حل المشكلة، والحفاظ على سلامة وطننا وصحة أبنائه والمقيمين على أرضه، يتوقفان علينا جميعًا نحن المواطنين والمقيمين، فالحل بأيدينا، وهذا الحل لا يزال في متناولنا، ومن المسؤولية الوطنية والأخلاقية والدينية أن لا نضيع هذا الحل ونفلته من أيدينا، وعلينا جميعًا استلهام الدروس والعبر مما أصاب غيرنا ولا يزال يصيبهم، مع دعائنا ورجائنا لله سبحانه وتعالى أن يرفع هذا الوباء والبلاء عنا وعن العالم أجمع، فما يسجل من أعداد كبيرة من إصابات ووفيات في الدول الموبوءة يجب أن يكون دافعًا لنا وموعظة لتدارك الأمر، لحاجتنا إلى حياتنا وصحتنا وفلذات أكبادنا وأقاربنا وذوينا وجميع أهلينا، وإلى وطننا سالمًا معافى ناميًا وقويًّا اقتصاديًّا واجتماعيًّا، وقادرًا على الصمود ومواجهة الأعباء.
إنها دعوة صادقة نذكر بها أنفسنا أولًا، ونوجهها إلى أحبائنا وإخوتنا بأن خلاصنا من هذا الوباء بأيدينا وبتحلينا بالوعي والمسؤولية، والأمانة وعدم الاستهتار وبالمبالاة والالتزام بكل ما من شأنه أن ينقذنا ويحفظنا ووطنا ويقينا الكوارث والمحن، والغلاء والبلاء والوباء والفتن، ومن كل سوء ومكروه.

إلى الأعلى