الثلاثاء 7 أبريل 2020 م - ١٣ شعبان ١٤٤١ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / الحديث الضعيف

الحديث الضعيف

علي بن سالم الرواحي
تعريف الحديث الضعيف:
والضعف في اللغة هو: ضد القوة, والضعيف ضد القوي، واصطلاحاً ـ كما قال ابن الصلاح:(كل حديث لم يجتمع فيه صفات الحديث الصحيح، ولا صفات الحديث الحسن), أي: ضعف وقصر عن أن يجمع صفاتيهما كل على حدة، وبالتالي ضعف عن القبول، وهو دون الحديث الحسن، في المنزلة مباشرة.
ويتفاوت الحديث الضعيف في ضعفه استناداً إلى ضبط رواته وعدالتهم وإلا صحة المتن، كما يتفاوت الحديث الصحيح في صحته, والحديث الحسن في حسنه، فمنه الحديث الضعيف المعلل والمنقطع والمكذوب، فالمكذوب مثلاً أكثر ضعفاً من المنقطع أو من المعلل, وبسبب هذا التفاوت وهذا الاختلاف في أسباب الضعف تعدد الحديث الضعيف حتى بلغت أصنافه العشرات.
مثال على الحديث الضعيف:
عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ إِلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَرَى فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْ دُخُولِ سَالِمٍ وَهُوَ حَلِيفُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): (أَرْضِعِيهِ، قَالَتْ: وَكَيْفَ أُرْضِعُهُ؟ وَهُوَ رَجُلٌ كَبِيرٌ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَقَالَ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ رَجُلٌ كَبِيرٌ).
سائر أزواج أبي (صلى الله عليه وسلم) اتفاقاً عند العلماء يأبين رضاعة الكبير, ويرين أن حكمه خاص بسهلة بنت سهيل وسالم, وهذا أن صحّ هذا الحديث.
ومتن الحديث يخالف مفهوم القرآن, حيث قال الله سبحانه وتعالى:(وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ)(البقرة ـ 233), وأخذ العلماء أن تحريم الرضاعة يكون من الحولين فنازلاً, أما رضاعة الكبير لا تحرم أي لا تصير مرضعته أمه, وبالتالي لا تصير من محارمه.
ويخالف أمر القرآن بغض البصر وبالتالي هل يعقل أن يأمر بذلك, ثم يأتي نص شرعي يبيح برضاعة الكبير المشتمل على عدم الغض بل يبيح رؤية الجسد الداخلي للمرأة.
ثم كيف يأمر القرآن بضرب الحجاب على زوجات رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ثم يجوِّز الرسول رضاعة عائشة للكبير, وهي حب النبي (صلى الله عليه وسلم), فهل يقال أنه (صلى الله عليه وسلم) لا يغار عليها في ان ترضع الكبير, وهل يقال أن النبي (صلى الله عليه وسلم) يخالف القرآن الكريم مع أنه هو التطبيق العملي للقرآن، وفي هذا الحديث تدليس كبير.
حجية الحديث الضعيف:
اتفق العلماء على رد الحديث الضعيف الموضوع المكذوب المختلق, وفيما عدا ذلك فالمسلمون على ثلاثة مذاهب: عدم الاحتجاج به مطلقاً, وهو قول المحتاطين، والاحتجاج به مطلقاً, وهو قول المتساهلين في الحديث، والاحتجاج به في فضائل الأعمال والقصص دون العقائد والأحكام، ولكل قول من الأقوال الثالثة السابقة أدلة.
وفيما يبدو أنه لم يثبت عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم), فكيف يحتج به , وإنما يُبنى الشرع الإسلامي على الصحة الغراء الواضحة, وإلا أدى بنا الأمر إلى نسبة الكثير من الأحاديث الغير مقبولة إلى النبي (صلى الله عليه وسلم), ولتضاربت الأحاديث بل النصوص الشرعية فيما بينها وتناقضت, ولله در رجال الحديث, افرغوا جهودهم في تمحيص السنة النبوية الصحيحة الثابتة, وظهر النقاء والصفاء في الأحاديث , وبالتالي حصل الاطمئنان إليها.
وعموماً يبدو من السلامة الأخذ بالقول الأول حرصاً على عدم الكذب على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لما فيه من الوعيد الشديد في الآخرة .. والله ولي التوفيق.

إلى الأعلى