الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : الأوطان للأقوى

باختصار : الأوطان للأقوى

زهير ماجد

منذ أن بدأ هتلر حربه على روسيا خلال الحرب العالمية الثانية كان ستالين يخاطب شعبه الروسي بالصمود والانتصار، اقتربت قوات هتلر من أعتاب موسكو العاصمة ظل ستالين على كلماته ذاتها، دمر النازيون مدنا بكاملها ومنها ستالينجراد، لم يغير الرجل الفولاذي ستالين خطابه. ثمة ما هو أقوى من الجيوش ومن السلاح، إنه الإيمان بحتمية الانتصار يعني منتصف الطريق إلى النصر النهائي.
أعرف أن لدينا شعبا شجاعا ومقداما ومضحيا، لعل السجل العربي مليء بالشهداء والضحايا، ألم تتعرض المنطقة في تاريخها لعشرات الغزوات ذات التسميات المختلفة، وقدمت خلالها هذا العدد الكبير، وكانت في كل غزو أمام امتحان الثبات، فثبتت، وقاتل أهلها، وفي طليعة ما تعرضت له سبع حملات صليبية كان بعضها كعدد الجراد .. كلهم راحوا وبقيت المنطقة لأهلها، غيروا أشكال الاعتداء عليها، ظلت على حالها.
اليوم حالة فساد قصوى، في الدين والمعتقد، لكن النيرين والحقيقيين لا يزالون على إيمانهم بأنها مرحلة وتعبر مثلما عبرت غيرها. قدر المنطقة معايشة الخطر دائما .. ولا نغالي القول العيش في الأخطار سمة فهمها .. ربما لم يتعرض مكان في العالم كما أصاب منطقتنا وشعوبنا وكما سيصيبها في المستقبل .. لا نخوف الناس، لكن الحقيقة الماثلة أمام أعيننا وفهمنا العميق لموقعنا الجغرافي والخامات التي في أرضنا ووجود إسرائيل، كلها عوامل تجدد الهجوم المستمر علينا دون إبطاء.
عناوين تاريخنا هو ما نقوله، ظلت الأوطان للأقوى، هنالك في هذا التاريخ أكثر بكثير مما يرتكبه “داعش” وغيره من تنظيمات الإرهاب .. إذا التفتنا إلى الغرب سنجد ما يشبه الدواعش وغيرها، مثلنا عانى، لكنه لم يخضع للاحتلالات التي جاء بعضها آلاف الكيلومترات مثلما هو حال الحملات الصليبية، دون أن ننسى الحملة الأميركية على العراق حديثا والتي تدخل في نطاق هذا المفهوم.
صحيح أن الواقع الحالي مظلم وسيئ ومخيف، لكن الثقة بالذات ستجعله نقيضا، ومن هذا الحس بالذات سيكون النصر للأقوى، لكل قوي في أمتنا التي يجب أن لا تبدو كالنعاج الذاهبة إلى الذبح، بل كالأسود التي تتطاير للدفاع عن عرينها، مع ثقة كاملة بالزمن الذي هو لصالحنا.
جميعنا مدعوون لحمل السيف وهو شرف كبير لمن يحمله في مثل ظروف الأمة الصعبة .. الشعار الوحيد الذي يجب رفعه القوة في مواجهة قوى الإرهاب. إذا كانت التسميات السابقة حملت عناوين مختلفة، فهي لم تحد عن كونها إرهابا أيضا، من يحتل إرهابي، ومن يجتاح أراضي الغير إرهابي أيضا .. مقدسات الأمة أن لا تنحني، كل احتلال يفرض نهوضا وطنيا، حالة من المقاومة المباشرة التي تبدأ ردة فعل ثم تتحول إلى نظام حياة.
الحل العجائبي في حياة كتلك التي نعيش هو الصبر والاستعداد الدائم وممارسة المعتقد، تماما كما يفعل السوريون والعراقيون وما يفعله الجيش اللبناني في الآونة الأخيرة، وما ستفعله كل الجيوش العربية في مواجهة الشر المستطير.
سيظل الأقوى هو صاحب النصر في النهاية .. من امتلك الصفات المنبعثة من القوة سيجد حتى عذاباته فرحا وحبورا .

إلى الأعلى