الإثنين 10 أغسطس 2020 م - ٢٠ ذي الحجة ١٤٤١ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة: كورونا .. بين التجربتين الصينية والإيطالية

أضواء كاشفة: كورونا .. بين التجربتين الصينية والإيطالية

ناصر بن سالم اليحمدي
الانتشار المتسارع لفيروس كورونا “كوفيد 19″ ما زال حديث العالم فنشرات الأخبار تحمل تطورات الحالة أولا بأول في كل دولة من الدول
وتسرد عدد الإصابات أو الوفيات بها جراء الوباء .. حيث لا تكاد تخلو
منه دولة ومنها السلطنة، ورغم أنه بدأ في مدينة ووهان الصينية وانتشر منها إلى بقية أنحاء العالم إلا أن الصين أعلنت سيطرتها على
الوضع وعدم تسجيل حالات جديدة في الوقت الذي خرج فيه الأمر في معظم دول أوروبا عن السيطرة.
إن الصين حينما تغلبت على الفيروس ليس بكفاءة إمكاناتها فقط بل
بالتزام مواطنيها بتعليمات المسؤولين .. وعلى النقيض في إيطاليا ضرب العديد من الشعب الإيطالي بتعليمات الحكومة عرض الحائط فانتشر الوباء، وأصبح أكثر الشعوب تأثرا به .. وهذا ما يجب أن تستوعبه جميع الدول حول العالم ومنها شعوبنا العربية إلى جانب إعادة النظر في المنظومة الصحية التي يجب أن تكون على أعلى مستوى من الكفاءة
حتى تكون مستعدة لمثل هذه الظروف الاستثنائية .. فالاهتمام بالبحث العلمي وتطوير المنظومة الصحية ليس ترفا، بل أصبح ضرورة في زمن
الكوارث والأوبئة وهذا ما يجب أن تعيد الحكومات العربية النظر فيه.
تتوقع منظمة الصحة العالمية أن الوباء العابر لحدود الدول والقارات
سيستمر بعض الوقت حتى ينحسر ويتم التوصل إلى علاج ناجع له
ولكن هذا لا يعني أن نفقد الأمل في أن يختفي؛ لأن الموضوع هنا يحتاج أكثر للتوعية وتكثيف الثقافة الصحية ورفع الوعي الصحي وتعزيز
الممارسات التي تجنب حدوث المزيد من الإصابات وانتقال العدوى.
لقد فرضت هذه الجائحة نفسها على المجتمع الدولي وأصبح التصدي لهاليس مسؤولية الحكومات وحدها، بل المواطنين في المقام الأول فالمثل يقول “الوقاية خير من العلاج” وهنا تصح هذه المقولة جدا فأخذ الحيطة والحذر واتباع إرشادات السلامة والالتزام بتعليمات وزارة الصحة سيحدث فرقا كبيرا في نسبة انتشار المرض.
إن الحجر الجماعي الذي يعيش فيه البشر حول العالم ليس قرارا
ديكتاتوريا بل هو الحل المنطقي للوقوف في وجه طوفان كورونا لأنه
فيما عدا ذلك يعني الفناء .. والغريب أن هناك قلة ترى أن إجراءات الحظر والمطالبة بالبقاء في المنزل تقييدا لحريتهم متناسين أن هذا
للصالح العام؛ لأن الضرر هنا لا يقع على الشخص وحده، بل المجتمع بأسره لأنه سيساعد على اتساع دائرة الوباء الذي قد يقضي
على الكل فجميعنا في سفينة واحدة.
لقد تعاملت السلطنة مع الوباء بحكمة وعقلانية وتدرج وفق مراحل تطور الحالات، وأصدرت قرارات لحماية الجميع فكافة أشكال التجمعات أصبحت تشكل تهديدا على المجتمع في ظل سرعة انتقال الفيروس وانتشاره وحتى
نستطيع عبور المرحلة والوصول إلى مرحلة الانحسار ثم الزوال لا بد من التكاتف مع المسؤولين ومساعدتهم على حفظ الأمن والاستقرار حتى لو
ازدادت الإجراءات تشديدا في الأيام القادمة.
الملاحظ أنه من رحم هذه المعاناة خرجت مبادرات إنسانية وفرق مساعدة تمد يد العون بدون مقابل للتخفيف عمن أصابه الوباء سواء ماديا أو معنويا .. وهكذا هو دائما الشعب العماني الوفي يظهر معدنه الأصيل
وقت الأزمات والشدائد.
نحمد الله أننا من أقل دول المنطقة عددا في الإصابات والحالات التي تم تسجيلها كانت ناتجة عن مخالطة العائدين من الخارج مما يعني أن مجتمعنا خالٍ من الوباء وأن الوضع تحت السيطرة التامة .. فلنتكاتف مع حكومتنا الرشيدة عن طريق توعية أبنائنا وإخواننا وأهلينا وأصدقائنا بخطورة الوباء وضرورة الالتزام بالممارسات الصحية الصحيحة وتجنب
السلوكيات الاجتماعية الضارة حتى نعمل على انحساربل زوال المرض
بعون الله .. ونسأل الله جل شأنه أن يرفع عنا المحن ويمن علينا
بالسلام والأمان .. إنه سميع مجيب الدعاء.
* * *
حتى تكون الأمطار خير وبركة
المنخفض الجوي “أخدود الرحمة” الذي شهدته ولايات السلطنة وهطلت
على أثره الأمطار التي تراوحت بين الغزيرة والمتوسطة رغم أننا جميعا
استبشرنا به خيرا وفرحنا كثيرا بالبركة التي عمت البلاد وأدت إلى امتلاء
العديد من السدود التي تغذي الآبار الجوفية والأفلاج، إلا أننا حزنا كذلك للأضرار التي خلفها من وفيات نتيجة انجراف مركبات بعض الأشخاص
في الأودية ووقوع تلفيات بالممتلكات العامة والخاصة.
وقانا الله شر الأزمات وحمى عماننا الغالية من كل سوء .. ونتمنى لجميع المواطنين السلامة، وأن يبارك الله لنا فيما أنعم علينا ويجعل هذا الغيث سقيا خير وبركة ونماء ينتفع بها البلاد والعباد .. إنه نعم المولى ونعم النصير.

* * *
مسك الختام
قال تعالى: “ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون”.

إلى الأعلى