الخميس 1 أكتوبر 2020 م - ١٣ صفر ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / المحليات / بداية سطر: ابقوا في بيوتكم حتى إشعار آخر..!!

بداية سطر: ابقوا في بيوتكم حتى إشعار آخر..!!

د.خلفان بن محمد المبسلي*
رفعت منظمة الصحة العالمية تصنيف فيروس (كوفيد ـ 19) من تصنيف (وباء) إلى تصنيف (جائحة)، وذلك ضمن حرصها لمتابعة مستجدات فيروس كورونا، حيث ثمة فروق بين مفاهيم الوباء والمتوطنة والجائحة ـ حسبما ذكر في إحدى التقارير لقناة الجزيرة.
فالمتوطنة قضية صحية تتعلق بدولة ما ويتفشى فيها المرض ويقتصر عليها فقط كما حدث من تفشي لمرض الكوليرا في اليمن والملاريا في بعض الدول أو البلهارسيا في مصر منذ برهة من الزمن، أما الوباء فهو انتشار المرض وتفشيه بقوة في نطاق دولي واسع محدود في قارة أو نطاق متجاور على سبيل المثال دول الخليج أو قارة أوروبا أو دول كبرى مثل الصين أو الهند ولكن عندما ينتشر الوباء في نطاق جغرافي واسع يطلق عليه جائحة لأنه بلغ ذروة أقصى درجات التفشي بمعنى خروج المرض عن السيطرة.
هنا يأتي هذا التصنيف الخطير ليس من باب الترويع بل كتحذير وقائي لعامة البشرية بالالتزام بالحجر المنزلي لأسباب عدم وجود عقار يعالج هذا الفيروس المتفشي، كما أن القاعدة المثالية هي الوقاية خير من العلاج كأولوية صحية في ظل تحول الوباء إلى جائحة.
هنا وجب أن يدرك الجميع أنّ فيروس كورونا يعدّ معركة ضروس لا يتمكن الانسان من مجابهتها سوى بالالتزام بالحجر المنزلي والبقاء دون مخالطة البشريّة في الأماكن العامة وغيرها من الأماكن التي من الممكن أن تنقل العدوى، كما وجب التمييز بين الحجر الصحي والحجر المنزلي، فالمنزلي يعدّ وقاية من الاصابة بالعدوى وعدم الاحتكاك بالبشرية حتى لا نصبح سبباً في توسيع دائرة الانتشار بل وجب لينا غلق التوسع وغلق الانتشار باتخاذ التدابير الوقائية المعلن عنها، أما الحجر الصحي فهو لشخص مصاب غايته تقديم العلاج للمريض بحسب حالته المشار اليها في التقارير الطبية.
إنّ التدابير الوقائية والاحترازات الصحيّة التي أعلنت عنها اللجنة العليا المكلفة ببحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار فيروس كورونا (كوفيد ـ 19) تمكنت من التعاطي مع الجائحة بفضل تعاون المجتمع والأسرة وذلك بالبقاء في منازلهم كعمل احترازي وقائي حتى لا يكونوا سبباً في تفشي المرض بين الأوساط المجتمعية كما حدث في كثير من دول العالم كما نعترف بعدم التزام الجميع بيد أنه ثمة أسر ما زالت تجهل خطورة المرض وتتصدى له بالزيارات الأسرية المتكررة وبالخروج رفقة أطفالهم الى المجمعات التجارية للتسوق الغذائي وهو ما حصل مذ يومين حين وجهة نصحاً وإرشاداً لأحدهم حين لم يكترث للنصيحة هنا تكمن الخطورة حين يتغابى البعض ويستنكر الخطورة وأعداد المصابين والموتى في العالم يتزايد حيث بلغت الإصابات بالفيروس قرابة نصف مليون مصاب حول العالم أما الوفيّات فتقترب من 15 ألف هالك حول العالم بسبب جائحة كورونا.
إننا نمرّ هذه الأيام بين مفترق طرق ليست بالهينة، وبما أننا أدركنا خطورة المرض وجب علينا وطنيا أن نوقف زحف المرض إلى مجتمعاتنا وذلك بتطبيق الإجراءات الاحترازية الوقائية التي نشرت إعلاميا بين الجميع ولا يقتصر المرض على كبار السن فحسب بل كلنا معرض له لذا درهم وقاية خير من قنطار علاج في ظل أزمة اللادواء ضد هذه المعضلة الكبرى التي لن نتمكن من التغلب عليها سوى بالوعي الصحي لنا ولأسرنا فالعملية باتت أشبه بشبكة عنكبوتية تتفشى وتتوسع وتقف عند عثرة الحجر المنزلي، فبالإصرار للحجر نوقف الانتشار وبحسب ما يبدو للجميع أن الوضع الآن لم يخرج من نطاق السيطرة فلنكثف الوعي وللنشره بين رفاقنا لا للتجمعات لا للخروج لا للتنزه، فالوطن بحاجة ماسّة إلينا أن نقف وقفة حازمة لأن نتائج عدم السيطرة عاقبته وخيمة، خسران اقتصادي متخم، وعدم استيعاب للمرضى، وتفشي يحدث خلل واضح في المجتمعات يعطل الحياة كما يحدث اليوم في بعض بلدان العالم فلنتعظ ولنعتبر أن ما نقدمه سيكون له قيمة فعليه سيدركها الجميع في حالة الالتزام بالبقاء المنزلي لأن ما يحصل ليس مسرحية بل واقع مرير نشاهده يومياً تتزايد الاصابات والوفيات فليكن ذلك دافع أن نبذل الجهد لدحر الجائحة وأن نخفف التفشي فلأجلكم أيها الأسر ثمة جنود مجهولة تعمل ليل نهار ولأجل الوطن واستمرارية الحياة بشكل طبيعي ابقوا في بيوتكم حتى إشعار آخر.
dr.khalfanm@gmail.com*

إلى الأعلى