الخميس 2 يوليو 2020 م - ١٠ ذي القعدة ١٤٤١ هـ
الرئيسية / المحليات / بشفافية: كن على قدر المسؤولية

بشفافية: كن على قدر المسؤولية

سهيل بن ناصر النهدي:
مرحلة مهمة وصعبة تمر بها البلاد كما يمر بها العالم، وفي ظل هذه الظروف الصعبة، تبين لنا الأرقام الصادرة من وزارة الصحة والمتعلقة بانتشار فيروس كورونا ارتفاع معدل الإصابات وبدء الانتقال عبر الاختلاط بعد أن كان في فترة ماضية متعلقا بالسفر فقط، فما أعلنته الوزارة أمس عن تسجيل (15) حالة إصابة جديدة بمرض فيروس كورونا (كوفيد ـ 19) لمواطنين، منها (7) حالات مرتبطة بالمخالطة بمرضى سابقين و(7) حالات مرتبطة بالسفر إلى بريطانيا وإسبانيا وأميركا، وتخضع حالة واحدة للتقصي الوبائي وبذلك يصبح العدد الكلي للحالات المسجلة في السلطنة (99) حالة، نحن بحاجة الى مزيد من الجدية في التعامل والاستشعار بالخطر، وممارسة أفضل السبل الموصى بها من قبل الجهات المعنية، وخصوصا تلك التوصيات المتعلقة بالبقاء في المنزل وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى، وتجنب الازدحام والتجمعات والتنزه وكثرة الخروج وغيرها من الإرشادات الموصى بها. منعطف خطير يجتاح العالم، والسلطنة من بين دول العالم التي تنبهت إلى خطورة هذا المرض وسرعة انتشاره وما يستوجب أن نقوم به بالنسبة والتناسب مع كل مرحلة، فاليوم ترتفع الأرقام والإصابات ومعها تبذل الجهات المعنية جهودها لاحتواء الفيروس ومحاولة إيقاف انتشاره، وهذا يعود في المقام الأول إلى مدى تجاوب المجتمع مع الإرشادات واتباع الخطوات الإرشادية والاستماع إلى النصائح والتعليمات الصادرة. إن العنصر الأهم الذي تعول عليه الجهات المعنية اليوم هو المجتمع، فالمجتمع عليه التزامات كبيرة من ناحية تطبيق الاشتراطات والاستماع إلى النصائح وعدم الاستهتار بما يصدر من توجيهات، فالمؤشرات تؤكد مدى خطورة هذا المرض الذي يجتاح العالم وعلى الجميع مسؤوليات كبيرة تجاه وطنه ومجتمعه. وما سجلته السلطنة أمس يبين تساوي عدد الإصابات بين تلك المرتبطة بالسفر وبين المرتبطة الاختلاط، وبالالي فإن المؤشرات القادمة توحي بأن نسبة الإصابات عبر الاختلاط سوف تزيد، وأمام ذلك نصبح أمام خيارين إما أن نكون على ثبات وحرص على أنفسنا ووطننا، وإما أن تتضاعف الإصابات من خلال الاستهتار بالتوصيات والقرارات وعدم أخذ الأمور على محمل الجد. لقد عرف عن المجتمع العماني بأنه مجتمع شديد ومتعاون ومتعاضد ومتكافل عند النوائب، وهذه نائبة تجتاح العالم والمطلوب الحرص من الجميع على التقيد بمبدأ السلامة والاستماع إلى ما تنصحنا به الجهات المعنية، ونكون على قدر من المسؤولية، حتى نتمكن من تجاوز هذه المحنة. وفي حقيقة الأمر هناك تجارب واقعية تدل على حجم الحرص الكبير من بعض أفراد المجتمع على تطبيق الحجر المنزلي على أنفسهم وهم عائدون من السفر، مجنبين أنفسهم وأحباءهم وأهلهم وذويهم ومجتمعهم بشكل عام أي مكروه، حيث عادوا من السفر وهم في اشتياق كبير لذويهم، وذووهم يبادلونهم نفس المشاعر، لكنهم ظلوا في منازلهم متبعين ما نصحتهم به وزارة الصحة، مقتنعين بما وعدوا به الجهات المعنية وهم قادمون إلى أرض الوطن، تلك نماذج غلبت حب الوطن وحب المجتمع وتغليب الصالح العام على مصلحة لحظية لا يمكن التكهن بعواقبها.
لذلك فإن المرحلة القادمة تتطلب منا وقفة جادة لنخدم أنفسنا ومجتمعنا، ونجنب وطننا مزيدا من انتشار الفيروس الذي يجتاح العالم.
حفظ الله عمان وسلطانها وشعبها.
من اسرة تحرير (الوطن)
SUHAILNAHDY@YAHOO.COM

إلى الأعلى