Alwatan Newspaper

اضغط '.$print_text.'هنا للطباعة

جانتس يصطدم بالجدران

علي بدوان

أفضت مشاورات “الرئيس الإسرائيلي”، (رؤوفين ريفلين)، مع مختلف الكتل البرلمانية في الكنيست “الإسرائيلي” الجديد، إلى تكليف الجنرال بيني جانتس بتشكيل الحكومة الجديدة، بناء على توصية (61) عضو كنيست، فيما حصل نتنياهو على توصيات كتلة اليمين التي تضم (58) عضو كنيست. فقد استطاع الجنرال بيني جانتس وقائمته الحصول مبدئيا على توصية من القوى والأحزاب الآتية: (كاحول لافان) (33 مقعدا) + القائمة العربية المشتركة (15 مقعدا)، وتحالف (غيشر- العمل- ميرتس)، باستثناء النائبة (أورلي ليفي أبيكاسيس) (أي ستة مقاعد)، فضلا عن حزب (إسرائيل بيتنا) بقيادة أفيجدور ليبرمان (سبعة مقاعد)، ليصبح مجموعها (61) مقعدا، كافية كي تُمكِّن الجنرال بيني جانتس من عبور الثقة، وبالتالي فوزه بتشكيل حكومة ائتلافية بعيدا عن حزب الليكود وقوى اليمين التوراتي الحريدي.
لكن، وكما هو متوقع، إن مهمة تشكيل حكومة “إسرائيلية” جديدة، وإسنادها لرئيس قائمة (كاحول ـ لافان) الجنرال بيني جانتس، مهمة صعبة للغاية. فالتداخلات في الخريطة السياسية “الإسرائيلية” والصراعات المحتدمة بين مكوناتها السياسية والحزبية، تُعيق تلك المهمة، بل وتجعل مها تصطدم بالجدران. ودليلنا الأولي على ذلك حجم الانتقادات، بل والاتهامات، التي تناولت قائمة (كاحول ـ لافان) من مسألة الائتلاف مع القائمة العربية المشتركة، واتخاذ تلك المسألة كمنصة تحريض ضد العرب أولا، وضد قائمة الجنرال بيني جانتس ثانيا.
وفي المسار ذاته، أظهر استطلاع للرأي العام “الإسرائيلي”، بعد تكليف جانتس، ونشرت نتائجه على صفحات المطبوعات “الإسرائيلية”، أن غالبية “الإسرائيليين” تدعم خيار تشكيل حكومة طوارئ تضم حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو، وقائمة (كاحول ـ لافان) بزعامة الجنرال بيني جانتس، في حين عبّر أكثر من (61%) من “الإسرائيليين” عن معارضتهم لإمكانية تشكيل حكومة أقلية، أو حتى حكومة أكثرية، تستند إلى دعم القائمة العربية المشتركة.
وطرح معدو الاستطلاع الذي أجري بواسطة معهد (دايركت بلوس)، السؤال: نتنياهو طرح على جانتس تشكيل حكومة طوارئ لمدة محددة لمواجهة فيروس كورونا، ثم العودة لإيجاد حل للأزمة السياسية القائمة، هل تدعمون أو تعارضون هذا الخيار؟
وبيّنت النتائج أن (65%) من المستطلعة آراؤهم أكدوا تأييدهم لإقامة حكومة طوارئ لمواجهة الحالة الصحية الطارئة، علما أن الاستطلاع أجري بُعيد إعلان نتنياهو عن تشديد القيود في محاولة لمنع تفشي فيروس كورونا، من ضمنها منع تجمع أكثر من عشرة أفراد والمحافظة على مسافة مترين بين الأشخاص، وإغلاق رياض الأطفال.
في المقابل، قال (9%) من المُستطلعة آراؤهم إنهم لم يقرروا بعد إن كانوا سيدعمون خيار تشكيل حكومة طوارئ، فيما عبَّر نحو (26%) عن رفضهم لتشكيل حكومة طوارئ لفترة محدودة ستكون مرهونة بتطور انتشار فيروس كورونا.
وطرح على المشاركين في الاستطلاع الذي شمل عينة من (821) شخصًا بنسبة خطأ تصل إلى (4.1%)، سؤال حول موقفهم من تشكيل حكومة أقلية تستند إلى دعم القائمة المشتركة، وبينت النتائج أن (48.1%) يفضلون إجراء انتخابات رابعة على دعم المشتركة لحكومة “إسرائيلية”، فيما قال (13.1%) إنهم لم يحسموا موقفهم من هذه المسألة.
إن قائمة (كاحول ـ لافان) تسعى إلى السيطرة على اللجنة المنظمة للكنيست، التي سيترأسها عضو كنيست من الكتلة التي ألقى رئيس الدولة على أحد نوابها مهمة تشكيل حكومة. ومن ثم تعيين رئيس جديد للكنيست وتشكيل لجان برلمانية تضمن لها السيطرة على سير العملية التشريعية خلال فترة الكنيست الـ23، لينتهي بها المطاف إلى تشريع قانون يمنع متهمًا بقضايا جنائية من تشكيل الحكومة، وهو ما تسعى له معظم قوى المعارضة، التي تريد إخراج نتنياهو من الحياة السياسية في “إسرائيل”، لذلك بعثت جميع الكتل البرلمانية التي أوصت على تكليف بيني جانتس بتشكيل الحكومة، بما في ذلك القائمة العربية المشتركة، رسالة إلى رئيس الكنيست الحالي من الليكود (يولي إدلشتاين)، وطالبته بإدراج التصويت على اختيار رئيس جديد للكنيست على جدول الأعمال المُقرر، وهو ما ظهر في الجلسة الأولى من اجتماع الكنيست الجديدة يوم 16/3/2020. فقد تصدرت قائمة (كاحول ـ لافان) ومعها حزب (إسرائيل بنيتو) لطرح الموضوع المُتعلق باختيار رئيس جديد للكنيست من قائمة (كاحول ـ لافان) والسعي لإنهاء نتنياهو سياسيا، من خلال تشريع يقول بأن كل من يحمل ملفات فساد ومحال للقضاء لا يُمكن تكليفه بتشكيل حكومة. إضافة لتشريع قانون يقول بأن مدة أي رئيس وزراء لفترتين فقط، وفي حال فوز حزبه يتم تكلف شخص آخر من حزبه لتشكيل الحكومة. وحمل مشروع قانون حزب (إسرائيل بنيتو) الذي تقدم به عضو الكنيست عوديد فورير، عنوان “وقف ولاية رئيس الحكومة بحكومة انتقالية، قُدمت ضده لائحة اتهام”، ويهدف إلى إنهاء ولاية بنيامين نتنياهو كرئيس لحكومة انتقالية.
إن مواقف الرأي العام، تفاوتت بشأن ما يجري داخل الكنيست بالنسبة لتعيين رئيس جديد لها من مجموعة (كاحول ـ لافان)، فقد أظهرت النتائج أن (4%) من المستطلعة آراؤهم لم يحسموا موقفهم من هذه المسألة، فيما اعتبر (53.6%) أنها إجراءات خاطئة ومبنية على مصلحة شخصية، فيما اعتبرها (42.3%) من المستطلعين، إجراءات شرعية.
وبالنتيجة، إن الفشل ليس ببعيد عن جهود الجنرال بيني جانتس بتشكيل حكومة “إسرائيلية” جديدة، وعندها هناك احتمالان: أولهما حكومة “وحدة وطنية” بين الليكود و(كاحول ـ لافان)، أو التوجه لانتخابات برلمانية للمرة الرابعة.


تاريخ النشر: 28 مارس,2020

المقالة مطبوعة من جريدة الوطن : http://alwatan.com

رابط المقالة الأصلية: http://alwatan.com/details/378464

جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الوطن © 2014