الجمعة 29 مايو 2020 م - ٦ شوال ١٤٤١ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / قصة قصيرة .. تهويدة الموت

قصة قصيرة .. تهويدة الموت

آمنة بنت سالم الزيدية:
“يُحكى أن قاتلاً يجوب القرى الصغيرة يغني بصوته العذب تهويدة للنوم ترتخي أجفان سامعها ويستسلم لنوم عميق، كان يستطيع تنويم أي شخص كان، من يعاني من الأرق ولا ينفعه دواء هو يستطيع جعله يغط في نوم عميق، قتل ضحاياه بعد أن استسلموا له، وترك آخرين ينعمون بسبات هانئ، هكذا كان يعمل، يقتل تارة ويعالج تارة أخرى، ذاع صيته فأقفل القرويون أبوابهم في وجه كل غريب، طيب أو شرير، لا يعرفون المهوِّد من غيره، ذات يوم أرملة مسكينة خرجت بطفلها الرضيع الذي أبى أن يسكت من البكاء وذهبت للنهر، جلست هناك تتأمل المياه المظلمة بعيداً عن القرية كي لا ينزعج أحدهم من طفلها، فجأة سمعت أحدهم يمشي هناك، ارتعبت ولكن لم تستطع الحراك، وطفلها لازال يبكي بشدة جاء صوت قريب يغني :

“نام… نام… نام
واذبح لك طير الحمام
نام… نام… نام”

حينها نام صغيرها وبقيت هي في نعاس شديد لم تستطع أن تستسلم للنوم ولم تستطع مقاومته، عجيب أمر هذا الصوت وكأنه عازف المزمار الذي يعزف للفئران فتتبعه لتلقى حتفها، تراءى لها ظل رجل وهي تقاوم النوم، غطاها ببطانية كانت بحوزته، لتنام نوماً هنيئاً وليقوم هو بعمله، في الصباح اجتمع الناس عند النهر كانت هناك تستلقي مغطاة بالبطانية حين أزالها أحدهم ثم قال “إنها الأرملة” استيقضت من نومها لكن طفلها ليس معها.”

” جدي أين ذهب طفلها؟” جاء سؤال بريء من الحفيد الصغير الذي يستمع للقصة..

حينها أجاب جده “إنه في مكان أفضل”

عاد الحفيد يسأل “هل يمكنني الذهاب لذلك المكان يا جدي؟” وأضاف بإصرار” أريد الذهاب للمكان الأفضل”

إبتسم الجد وغنى له تهويدة.

إلى الأعلى