Alwatan Newspaper

اضغط '.$print_text.'هنا للطباعة

وباء كورونا.. هل يمكن أن يكون استراتيجية إرهابية؟

محمد بن سعيد الفطيسي

يعتقد البعض أن “الإرهاب في النظام الدولي المعاصر يمثل في الواقع الجيل الخامس(1) في تطور الظاهرة الإرهابية عموما, وهو الجيل الحالي والذي يختلف عن الإرهاب في العقود السابقة من حيث التنظيم والتسلح والأهداف والإمكانات، كما أن الإرهاب الجديد أصبح قادرا على استخدام منظومة تسليحية أكثر تطورا وتعقيدا بما في ذلك الحصول على الأسلحة البيولوجية والكيميائية وأسلحة الدمار الشامل”.
ومن خلال إجراء تحليل للوضع في مناطق عمليات المنظمات الإرهابية ولطبيعة أنشطة هذه المنظمات يمكن التأكيد على أن من أهم العوامل التي تسهم في استمرار وجود أو ظهور التهديدات الإرهابية الجديدة هي ظاهرة الذئاب المنفردة أو الذئب المتوحد، ففي المدى القريب ستحاول الجماعات المتشددة استخدام قدراتها الخاصة أو مؤيديها من الذئاب المنفردة لتنفيذ هجمات إرهابية مشهودة في الدول الداعمة لحملة مناهضة تلك الجماعات والتنظيمات، سواء كانت تلك الدول في الشرق أو الغرب.
ولتحقيق أقصى قدر من الدعاية، ستتخذ هذه الهجمات شكل هجمات عفوية ومتزامنة على مواقع هشة ومناطق مكتظة بالسكان، وهو تكتيك كان قد استخدم بفعالية في الماضي، والإرهابيون ما فتئوا يعملون على تصميم تقنيات مبتكرة تمكنهم من تجاوز الأنظمة الأمنية في مراكز النقل ومراكز التسوق والمرافق الترفيهية، وغيرها من المناطق المكتظة بالسكان.
وتلك “الهجمات يمكن تنفيذها بطرق مختلفة، منها التفجير عن بعد للأجهزة المتفجرة المرتجلة ونشر الانتحاريين واستخدام السكان والأسلحة البيولوجية والكيمائية، وكذلك المركبات ولبلوغ أقصى قدر من التأثير النفسي، سيختار الإرهابيون مهاجمة أهداف لينة ذات حشود كبيرة ليتسنى لهم بذلك إلحاق أضرار جسيمة، وإثارة الذعر وزيادة المواجهات بين الجماهير والسلطات”.
و”تكمن الخطورة في تطور فعالية هذه الشبكات الدولية في عدم اعتمادها على سياق أو قواعد ثابتة للتعامل في الوسط الدولي، كما وأن الفجوة الحاصلة ما بين إمكاناتها وبين الجيوش التقليدية قد تم تجاوزها من خلال ما خلفته التكنولوجيا من قدرات مضاعفة، فتطور الأسلحة أو مختلف أسلحة الدمار الشامل الكيميائية والبيولوجية ممكن أن يقود إلى صنع أصناف صغيرة من هذه الأسلحة يمكن الحصول عليها من قبل هذه الشبكات، الأمر الذي يشكل في المستقبل القريب متغيرا حاسما في قيمة عناصر القوة للجيوش التقليدية، وخلق نوع من التوازن ما بين هذه المجموعات والدول بالإمكان أن يطلق عليه توازن الرعب دون توازن القدرة المتاحة من الأسلحة”.
جانب آخر وأخير مهم للغاية ويجب التطرق إليه من الناحية الأمنية، وهو ما يخص تطور الاستراتيجيات والتكتيكات الأمنية التي تعمل عليها التنظيمات الإرهابية بوجه عام، وبما يتعلق باستغلالها للذئاب المنفردة على وجه الخصوص، حيث يلاحظ أن الجوانب الجديدة نسبيا لنشاط التنظيمات الإرهابية قد انطوت على ما يلي:
1- العودة إلى تنظيم هجمات إرهابية غير منسقة ومحلية تنطوي على استخدام الأجهزة المتفجرة المرتجلة والمركبات غير المأهولة المحمولة جوا والسيارات المفخخة والمفجرين الانتحاريين الذين لا ينتمون إلى تلك التنظيمات أو ما يطلق عليهم بالذئاب المنفردة.
2- إمكانية استخدام المواد الإشعاعية والكيميائية والبيولوجية.
على ضوء ذلك بات من الضرورة على مختلف دول العالم، خصوصا الدول التي لم تأخذ في حساباتها الأمنية والاستخباراتية أو لعدم وجود إمكانات أو قدرات أو خبرات تخصصية في مجال مكافحة الإرهاب، أصبح من الضرورة الوعي بتلك التطورات النوعية الحاصلة على مستوى شبكات الإرهاب العالمي، والأكثر من ذلك أهمية الأخذ بالحسبان إمكانية استخدام الأسلحة البيولوجية في قادم الوقت لضرب أهداف نوعية في مختلف أرجاء العالم.
أخيرا.. وفي ما يتعلق بفيروس كورونا المنتشر اليوم في مختلف أنحاء العالم. ماذا لو ظهر علينا تنظيم أو جماعة من تلك الجماعات واعترف بصلته بانتشار هذا الفيروس؟ وبمعنى آخر، وبعد أن أنكر الجميع إلى الآن صلته بانتشار فيروس كورونا، هل يمكن أن يظهر لنا تنظيم متطرف يدَّعي أنه المتسبب بانتشار هذا الفيروس عبر نشره في الصين أو في أميركا أو إيران، ومنها إلى بقية دول العالم؟ وهل يمكن أن يكون هذا الوباء سلاحا بيولوجيا يؤكد تطور تلك التنظيمات وقدرتها على امتلاك هذا النوع من القدرات والإمكانات، أو هذا النوع من الأسلحة البيولوجية والتهديد به؟
هذا المقال بتصرف من كتاب الجيل الخامس للإرهاب (دراسة في التطورات المعاصرة لاستراتيجيات التنظيمات الإرهابية، الذئاب المنفردة أنموذجا) ط1/‏‏2020م.
ـــــــــــــــ
1- تسمية الجيل الخامس للإرهاب تنطلق من نظرية أن الإرهاب الدولي قد مر بعدد من المراحل التاريخية، البعض يعتقد أنها 4 مراحل، أما البعض الآخر فيرجح أنها 5 مراحل، وهي على النحو الآتي: الموجة الأولى: الإرهاب الفوضوي، الموجة الثانية: موجة ما بعد الاستعمار، الموجة الثالثة: الإرهاب اليساري، الموجة الرابعة: موجة الإرهاب الديني، الموجة الخامسة: هو الإرهاب القائم اليوم. بينما يقسمها البعض إلى: جيل الإرهاب القومي، ومن ثم جيل الإرهاب الأيديولوجي، وأخيرا الجيل الراهن.


تاريخ النشر: 29 مارس,2020

المقالة مطبوعة من جريدة الوطن : http://alwatan.com

رابط المقالة الأصلية: http://alwatan.com/details/378678

جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الوطن © 2014