الثلاثاء 26 مايو 2020 م - ٢ شوال ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : تكاتف يعزز المسؤولية ويخدم مصلحة الجميع

رأي الوطن : تكاتف يعزز المسؤولية ويخدم مصلحة الجميع

من رحم الشدائد تولد الإرادة والعزيمة والإصرار والمثابرة، وفي الشدائد تظهر معادن الرجال، وقوة الدولة وقدرتها، من حيث مواجهة الشدائد والتحديات، وتكاتف مواطنيها وتآزرهم وتضافر جهودهم مع جهود الحكومة، وتكامل القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني مع القطاع العام، للتغلب على الشدائد، وتجاوزها بسلام.
بلادنا كانت ولا تزال، وستكون بإذن الله، من البلدان التي أرست مكانتها وهويتها، وبنت ثقافتها الخاصة بها تجاه نوائب الدهر وشدائده، حيث تترجم تاريخها وحضارتها وإرثها في مفردات وصور إنسانية رائعة، يحرص كل عماني على وضع بصمته الخاصة على تلك الصور، والتعبير عما يجيش في داخله من حب وانتماء وولاء لهذا الوطن وقيادته وأبنائه عبر ما يستطيعه من أعمال ومواقف، وما يقدمه من مساندة ودعم لتجنيب البلاد آثار ما تمر من شدائد.
لا يزال التكافل والتعاون والتراحم والانتماء والفداء ثقافة عامة وخاصة ـ ولله الحمد ـ تتحول مع تعاظم الأمور إلى ملحمة وطنية رائعة، فقد مرت عمان بالعديد من المحطات التاريخية كان التكافل والتطوع والتعاون والتكامل وتضافر الجهود روحها ودمها وعصبها، فعلى سبيل المثال، حين حصلت الأنواء المناخية الاستثنائية (جونو) و(فيت) و(ميكونو) كانت عمان كلها على قلب رجل واحد، وتحولت إلى خلية نحل، كل يقوم بما يقدر عليه، وكل يعمل بما يقع عليه من مسؤوليات ومهام، منطلقين من شعار “عمان نبض واحد” ولأجل خدمة هدف واحد وتحقيقه وهو “عمان”.
اليوم ومع تفشي جائحة كورونا “كوفيد 19″ تتحول جميع قطاعاتها العسكرية والمدنية، ومؤسسات العامة والخاصة، ومجتمعها المدني، ومواطنيها إلى خلية نحل، من أجل الحفاظ على عمان وأبنائها والمقيمين على أرضها، والحد من انتشار فيروس كورونا، مع يستوجب ذلك من تنفيذ تام وأمين لكل ما صدر عن اللجنة العليا المكلفة ببحث آليات التعامل مع تطورات كورونا، ولما صدر عن وزارة الصحة والمؤسسات والكوادر الصحية من إرشادات وتنبيهات تصب كلها في صالح الجميع والحفاظ على سلامتهم، وصحتهم وحياتهم.
وفي الوقت الذي يحرص فيه الجميع بدءًا من حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ مرورًا بمؤسسات القطاع الخاص وشركاته، ووصولًا إلى كل مواطن ورجل أعمال مقتدر على التبرع في الصندوق الوقفي الذي أقرته اللجنة العليا وتشرف عليه وزارة الصحة، يواصل القطاع العسكري دوره الوطني العظيم من أجل الحفاظ على سلامة عمان وصحتها واستقرارها وتنميتها، فقوات السلطان المسلحة وشرطة عمان السلطانية وغيرها من المؤسسات العسكرية والأمنية عند الموعد والثقة وحسن الظن تضطلع بمسؤولياتها وواجباتها المقدرة تجاه هذا الوطن. ففي إطار الأدوار والواجبات الوطنية، واستمرارًا لجهود قوات السلطان المسلحة في مكافحة فيروس كورونا (كوفيد19)، والحد من انتشاره جنبًا إلى جنب مع كافة المؤسسات والقطاعات الأخرى بالدولة، يستمر الجيش السلطاني العماني ممثلًا في هندسة قوات السلطان المسلحة باستعداداته لتفعيل الخطط الاحترازية، وتشكيل الفرق الميدانية المعنية بتطهير وتعقيم الآليات والطرق والمناطق، بحيث تكون قادرة على الاستجابة وفق الإمكانات المتوافرة لكل فريق من أجهزة ومعدات وآليات للتعامل مع خطط التطهير، بالإضافة إلى التدرب على التوقعات المماثلة التي قد تصاحب تطور جائحة فيروس كورونا طبقًا لمتغيرات الموقف والأحداث المتسارعة. كما تم التكيف مع متطلبات الوضع الراهن بحيث يتماشى مع الجاهزية المطلوبة لتنفيذ أي مهام وواجبات قد يطلب إسنادها، وفقًا للإجراءات التي اتخذتها اللجنة العليا المكلفة ببحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار فيروس كورونا. من جهته يواصل سلاح الجو السلطاني العماني تسيير رحلاته إلى جمهورية الصين الشعبية لاستقدام المواد الطبية اللازمة والخاصة بمكافحة الفيروس بهدف تعزيز المخزونات الطبية للبلاد للتعامل مع هذه الجائحة، وبما يحقق المجهود الوطني لمكافحة الفيروس المستجد (كوفيد١٩). وبدورها تقوم شرطة عمان السلطانية ببعض الإجراءات ضمن الجهود للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد بكافة تشكيلاتها في مختلف المحافظات وتنفيذًا لقرارات اللجنة العليا المكلفة بمتابعة تطورات انتشار الفيروس التي تسعى من خلالها إلى المساهمة في السيطرة على انتشار الفيروس، منها منع التجمعات في الأماكن العامة مثل الشواطئ والأودية والرمال وغيرها، وتوجيه الأشخاص، سواء من المواطنين أو المقيمين بالابتعاد، وفض تلك التجمعات درءًا للحد من انتشار الفيروس.

إلى الأعلى