الثلاثاء 26 مايو 2020 م - ٢ شوال ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / السينما في فخ “المشاهدة حسب الطلب”
السينما في فخ “المشاهدة حسب الطلب”

السينما في فخ “المشاهدة حسب الطلب”

تجمدت الحياة في مدن العالم بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد، وتبع ذلك إغلاق دور السينما والمسارح في غالبية مدن الترفيه وصناعة الأفلام والدراما في أنحاء الكرة الأرضية، بدءًا من هوليود في الولايات المتحدة الأميركية، مرورًا ببوليود عاصمة الفن الآسيوي في الهند، ووصولا إلى الصين، وأوروبا، وشمال إفريقيا، ومنطقة الخليج العربي، ليسود الصمت على القطاع الفني، ويخيم الهدوء على الصناعة.
وطبقا للتقارير الإعلامية، من الوارد أن تخسر صناعة السينما والأفلام في العالم ما يقرب من 20 مليار دولار، نتيجة تراجع المبيعات فقط، فيما سيخسر العاملون أضعاف هذه المبالغ حال ظلت الصناعة متوقفة، وتحاول شركات الإنتاج إيجاد وسيلة تجتاز بها خسائرها، وفي نفس الوقت تضمن وجودها في السوق.
بداية الألفية الجديدة انطلقت معها الثورة الصناعية الرابعة بتقنياتها وأدواتها ومفرداتها الجديدة، وفي العقد الأخير رافق هذه الثورة فورة رقمية طالت كافة مناحي الصناعات ومنها صناعة الفنون، فأنجب تزاوج الرقمنة والفنون مولودا فريدا اسمه “المشاهدة حسب الطلب”، وهذا المولود لا يشبه أقرانه قديما، وليس له نظير حديثا، وإنما يمتاز بقربه من المشاهدين، وقدرته على التواجد معهم أينما كانوا، وتلبية النداء أنَّى شاءوا، فيصدقهم الرغبة ولا يخالجهم الأمر، وأصبحت أماكن مناداته موجودة على الشبكة العنكبوتية، فاتخذ من مواقعها منصات وقنوات تقدم العروض لراغبي المشاهدة.
ولا شك أن أزمة كورونا وفرت التربة الخصبة لنمو “المشاهدة حسب الطلب”، والسياسة الوقائية “البقاء في البيت” روت النبتة المتجذرة منذ سنوات فأنضجت ثمارها سريعًا، وتزايد الإقبال عليها، وأصبحت سلعة استراتيجية لصناعة الفنون، فالتقفتها الشركات العالمية الكبرى وعولت عليها لتجنب خسائرها، ففي الولايات المتحدة، أعلنت شركات الإنتاج إتاحة أحدث إصداراتها السينمائية على منصات البث الإلكتروني بالتزامن مع عرضها في دور السينما في إبريل المقبل، وأنها ستعظم عبر منصاتها الترفيه المنزلي، بينما أرجأت بعض شركات الإنتاج إصدار أفلامها لحين الانتهاء من أزمة الفيروس، وأبرز الأفلام التي كان مقررا طرحها وتم تأجيلها فيلم جيمس بوند الجديد “لا وقت للموت”، وفيلم “الأرملة السوداء”، وفيلم “مولان”، إضافة إلى عدد كبير من الأفلام في أوروبا والصين والهند.
مع انتشار فيروس كورونا في الصين وإغلاق دور السينما عرض أحد الأفلام على منصة إلكترونية وشاهده أكثر من 500 مليون نسمة داخل الصين، فيما عرض فيلم “مفقود من روسيا واقترب من مليار مشاهدة، ومع زيادة تفشي الوباء ووصوله لأميركا اتجهت بعض شركات الإنتاج الصغيرة والمتوسطة في الولايات المتحدة للمنصات الإلكترونية وتوفير خاصية “المشاهدة حسب الطلب” للجمهور.
المشاهدة على المنصات الرقمية موجودة بالفعل منذ سنوات، وكان كثيرون يظنون أنها فخ للسينما والفنون، وكانت تتنامى رويدا وريدا، وتكتسب مساحات يومية؛ لكن أزمة كورونا سارعت في توهج هذا الخيار، والظروف خدمت الإقبال عليه، كما أن الحملة العالمية للبقاء في المنزل دفعت الناس للمرور على المنصات، واستطلاع ما بها، فأعجبها الخيار وتفاعلت معه، لتكون مشاهدة الفنون رقميا مدينة بالفعل للفيروس لأنه منَّ على هذه المنصات بسرعة الإقبال.

إيهاب حمدي

إلى الأعلى