الجمعة 29 مايو 2020 م - ٦ شوال ١٤٤١ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / نقطة حبر: الرهان على “النفط” صفقة خاسرة
نقطة حبر: الرهان على “النفط” صفقة خاسرة

نقطة حبر: الرهان على “النفط” صفقة خاسرة

مصطفى المعمري:
تكثف السلطنة جهودها لتعزيز برامج التنويع الاقتصادي وتنمية القطاعات الاقتصادية المختلفة المستهدفة ضمن برنامج “تنفيذ” وفي مقدمتها السياحة والصناعة واللوجستيات والزراعة والأسماك والتعدين وقطاع المال والأعمال مما قد يفتح المجال لنشهد تحولات حقيقية فاعلة على مستوى هذه القطاعات الحيوية التي فيما اذا ما وظفت لتحقيق العوائد المرجوة منها في الاقتصاد الوطني فإنها بالتأكيد سوف تحدث فارقا كبيرا في مساهمتها بالناتج المحلي الإجمالي الذي لا يتجاوز حاليا 3 بالمائة لبعض القطاعات، كما أنها ستوجد الآلاف من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة للمواطنين هذا غير الجوانب الاقتصادية الأخرى التي تمثل بيئات اقتصادية خصبة وواعدة.
لقد شهد الأسبوعان الماضيان انتكاسة في أسعار النفط العالمية وهبط السعر لمستوى هو الأدنى منذ عام 2002م ، كما سجلت الأسواق أكبر خسائر نتيجة الانهيار المتسارع في سعر برميل النفط الذي وصل في يوم واحد لأكثر من15 دولارا للبرميل وهو ما لم يحدث أيضا منذ 20 عاما كل هذه التحولات التي تأتي نتيجة لخلافات أو تصفية حسابات أو عدم وجود تفاهم داخل “أوبك” وهو ما يدعونا لفك الارتباط بهذه السلعة ” غير الآمنة ” وضرورة الإسراع بتعزيز برامج التنويع الاقتصادي والنهوض بقطاعاتنا الاقتصادية ودعمها ومساندتها والوقوف إلى جانبها حتى تتمكن من القيام بالأدوار الوطنية المطلوبة فهي الرهان الذي نعتمد عليه في مرحلتنا التنموية القادمة.
ويبقى النهوض بقطاعاتنا الاقتصادية بحاجة إلى وقت وجهد مضاعف خلال المرحلة القادمة بالوقوف على عناصر النجاح والتميز لكل قطاع وإيجاد الحلول للتحديات والصعوبات لهذه القطاعات حتى يمكن لها أن تنهض وتساهم وتقف وتساند أدوار وتوجهات الحكومة، فالمرحلة القادمة وكما أراد لها جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ هي مرحلة عمل وبناء وبالتالي فالجميع مدعو في هذا الوطن إلى أن يتحمل مسؤولياته الوطنية إذا ما أردنا لعمان أن تتقدم وتنافس وتتبوأ الريادة العالمية في مجالات وقطاعات هي متهيئة بالفعل لأن تكون في مركز الصدارة على سبيل المثال السياحة واللوجستيات والزراعة والأسماك والتعدين.
إن الركون للنفط ووضع الآمال عليه حديث ليس بجديد في ضوء ما يشهده هذا القطاع من تجاذبات وانتكاسات منذ عام 2000 وعدم ثبات أسعاره وبالتالي لا يمكن البناء عليه لخطط وموازنات وتوجهات تنموية قادمة خاصة مع استعداد السلطنة للإعلان عن رؤية 2040م والتي بالتأكيد أنها تضع العديد من الأهداف والتوجهات للنهوض بعمان في مجالات ومستويات مختلفة وبالتالي فإيجاد خيارات وبدائل الدعم والتمويل المالي لهذه الرؤية مرهون بقدرتنا على توظيف مواردنا والميزات التنافسية لها بالشكل الصحيح.
وعندما نتحدث عن البنى الأساسية لنمو هذه القطاعات فإننا بالتأكيد نشير إلى العديد من المحفزات الاقتصادية العديدة كالمناطق الصناعية والمناطق الحرة المنتشرة في مختلف محافظات السلطنة وهو الحال بالنسبة للموانىء والمطارات والقوانين والتشريعات والموقع الاستراتيجي وغيرها من المقومات التي تمثل قطاعات تنافسية عالمية وجاذبة.
التصريح الصحفي الذي أدلى به معالي وزير النفط والغاز الأسبوع الماضي لـ “الوطن” حول وضع السوق النفطي العالمي ومستقبل هذا القطاع خلال المرحلة القادمة وتأكيد معاليه بأن عودة أسعار النفط للارتفاع مرهونة بالكثير من العوامل كانحسار كورونا وقدرة أوبك للعودة إلى طاولة الحوار والاتفاق على ضبط السوق وخفض الإنتاج موضحا ان النفط يمر بمرحلة حرجة وأن الخسائر المالية والاقتصادية خاصة بالنسبة للدول المنتجة والمعتمدة في عوائدها على النفط ستكون كبيرة اذا ما أستمرت الأسعار بوضعها الحالي، كل ذلك وغيره مما أشار إليه معالي وزير النفط والغاز يستوجب القفز على كل التحديات وتجاوز كل الإشكاليات المتعلقة بتنويع مصادر الدخل واستثمار الفرص ” الكبيرة ” المتاحة على هذه الأرض الطيبة الخيرة التي تمتلك من الثروات الكثير لكنها بحاجة للتوظيف الصحيح والاستثمار الحقيقي الفاعل والمؤثر في المشهد الاقتصادي.

@mksm1111
من أسرة تحرير الوطن

إلى الأعلى