الجمعة 29 مايو 2020 م - ٦ شوال ١٤٤١ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة: لا تراهنوا عليهم .. التزامنا أفضل
ولنا كلمة: لا تراهنوا عليهم .. التزامنا أفضل

ولنا كلمة: لا تراهنوا عليهم .. التزامنا أفضل

طالب بن سيف الضباري:
العديد من الأشخاص يرى في الغرب أنه قائد للنهضة الحديثة لمراحل التطور من حيث استخدام التقنية واتباع نظم ادارية وحياتية اكثر تطورًا، ومجتمعات مبنية على العدالة والالتزام بالنظام والقوانين وغيرها من الأمور الأخرى ذات الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعسكرية ، الا ان كل ذلك سقط مع اول اختبار حقيقي يواجهه، وظهر ذلك القناع الذي يختفي خلفه، وأن تلك المفردات التي يعيشها الغرب وتسلب لب شعوب دول العالم الثالث ما هي الا مبادىء من زجاج هشمها فيروس لا يرى بالعين المجردة وأصبحت تتساقط امامه مثل أوراق الخريف وتقف عاجزة امامه وهو يحصد منها عشرات الألوف من الأنفس البشرية، نتيجة عدم قدرتها على ادارة هذه الأزمة التي نجحت فيها اصغر دولة في عالمنا الإسلامي والعربي حتى الآن وفشلت فيها دول لديها من الإمكانيات والقدرات التقنية ما يفوق التصور ، لماذا ؟ لانها نعم تمتلك هذه المقومات الا انها لا تمتلك التزام وانضباط افراد المجتمع الذي تغيب عنه عقيدة يتمسك بها وفيها الكثير من عوامل النجاة ، فضلا عن تلك التي لدى أفراد المجتمعات العربية والإسلامية ويعتبرونها واجبة التنفيذ ، على اعتبار ان الالتزام فيه نجاة للجميع ويعيشون وفق هذا المبدأ، عكس الآخرين الذين يعيشون لأنفسهم وبالتالي لا يهمهم ما يحدث لغيرهم.
فالدول التي سقطت امام كورونا بطبيعة الحال تفتقد لتلك المعايير ، نعم هناك تفاوت في حجم السكان بيننا وبينهم ، الا انها تبقى تلك النظرية نسبية تعتمد على إدارتك للازمة والتزام افراد المجتمع بما يصدر من ضوابط واجراءات حماية ووقاية لصالحهم والصالح العام ، فالإسلام بنى فينا عقيدة ان الكل مسؤول عن الكل ، وبالتالي نحن نرى بان التزام المجتمع بأسباب الوقاية من هذه الجائحة التي نمر بها خاصة البقاء في المنازل، مبني على عقيدة وايمان مطلق فضلًا عن طاعة اولي الأمر، وذلك لاشك ساعد حتى الآن الحكومات في تحقيق معدلات من النجاح والسيطرة على معدل المؤشر الذي يجب ان تسير عليه الأزمة، لذا فإن ما فاقم الأزمة لدى الغرب عدد من الأسباب الا ان السبب الرئيسي في ذلك عدم التزام افراد المجتمع بأسباب الوقاية والتأخير في بث الوعي لديهم بضرورة التقيد بالإجراءات التي يجب ان تتبع لتجنب الوقوع في خطورة الوباء مما أوقعها فيما لا يحمد عقباه فوصل الوباء حتى إلى ملوكها ورؤسائها وقادتها، وبدأ بعضها يحصد الوباء فيها في اليوم الواحد المئات لأن الأولوية فيها للمصالح الاقتصادية على حساب رأس المال البشري.
وبالتالي ما قامت وتقوم به بلدنا من مواجهة لهذه الجائحة بدءا من الاهتمام الشخصي لقائد البلاد حفظه الله وأوامره بإنشاء لجنة عليا لمتابعة مستجدات هذا الفايروس ، وتبرع جلالته بعشرة ملايين ريال عماني، وحرص كل المعنيين في القطاعات المختلفة بالعمل كفريق واحد والتواجد في الصف الأمامي من خط المواجهة اكبر دليل على ان الانسان دائما في دائرة الاهتمام وهو مقدم وله الأولوية في كل شي ويحظى بكامل الرعاية والاهتمام، وقس على ذلك كل الدول التي يطلق عليها مصطلح دول العالم الثالث، التي حتى الان نجحت في التقليل من حدة الأزمة بينما من هو في الصف الأول لايزال يعاني بل البعض سلم الأمر للقدر ليدير عنه الأزمة، فلنكن اكثر قربًا من حكوماتنا ونعينها على ما تقوم به من جهد حفاظا على ارواحنا ومصالحنا، ونلتزم بما يصدر من تعليمات وضوابط ونعين من يقوم على تطبيقها، وان لا يحاول البعض ان يستغل مثل هذه الظروف طمعًا في مكسب مادي خاصة بعض المنشآت الخاصة التي يحتاج الى خدماتها المجتمع في مثل هذه الظروف الصعبة التي سنتجاوزها بتعاوننا جميعا بإذن الله تعالى.

Dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى