الأربعاء 27 مايو 2020 م - ٤ شوال ١٤٤١ هـ
الرئيسية / المحليات / عدد من طلبة الكليات والجامعات فـي السلطنة يبدأون «الدراسة عن بعد» مع تفشي جائحة فيروس كورونا «كوفيد ـ 19» عالميا

عدد من طلبة الكليات والجامعات فـي السلطنة يبدأون «الدراسة عن بعد» مع تفشي جائحة فيروس كورونا «كوفيد ـ 19» عالميا

كتبت ـ حفصة بنت محمد الجهورية:
منذ عدة سنوات نسمع عن الدراسة عن بُعد (أونلاين) ولكن لم يكن لها وجود فعلي على أرض الواقع في جامعاتنا وكلياتنا في السلطنة بالرغم من أهميتها الكبيرة إلا في مؤسستين تعليمتين فقط هي من انتهجت هذا النظام في التعليم، لذلك وبكل تأكيد مع وجود الأزمة الصحية العالمية لفيروس كورونا (كوفيد ـ 19) لم تواجه هذه الجهات أية مشاكل فعلية، ولكن التساؤلات العديدة في هذا الشأن .. لماذا لم تفكر العديد من الكليات والجامعات إلى انتهاج نظام الدراسة عن بُعد؟ وهل واجهت العديد من العقبات في هذه الفترة؟ وكيف تقبّل الطلاب النظام التعليمي الجديد، وما الصعوبات التي واجهوها؟.
كل هذا وغيره نرصده من خلال اللقاءات مع عدد من الطلبة الدارسين في كليات وجامعات السلطنة وكذلك عدد من الطلبة الدارسين خارج السلطنة.
تجاوب سريع وفعال
قال سعيد بن محمود المنذري ـ رئيس المجلس الاستشاري الطلابي بكلية مجان الجامعية: بالإشارة الى رسالة العميدة لطلبة الكلية:(أود أن أؤكد لكم أن التدريس والتعلم عن بُعد يُعدُّ أمرًا جديدًا بالنسبة إلينا جميعًا وهو أمر إستثنائي وطارئ) وهذا ما يُؤكِّد أن الكلية لم تُفعِّل هذا النظام قبل الأزمة، وقد تم الاعلان عنه من قِبل الكلية في نفس يوم تعليق الدراسة، وبدأ التطبيق بهِ رسمياً يوم الاثنين ١٦ مارس الماضي وقد كان يوم الاحد ١٥ مارس يوم تدريبي للجميع سواء للطلبة او للمحاضرين، والطرفان جميعهم كان تجوابهم سريعاً في تقبّل الامر والاعتماد عليه، وكان تجاوب إدارة الكلية والمحاضرين تجاه أي مشكلة فنية كانت أو غيرها تجاوباً سريعاً وفعّالاً، وقد أظهرت مراعاتها للطلاب الذين يواجهون مشاكل في التعلم عن بُعد، وعرضت خطط وحلول للمشاكل.
وأضاف المنذري: أتمنى استمرار التعلم عن بُعد ولو لبعض المواد، فهو مناسب للتقليل من الحركة المرورية والزحام وأيضاً مناسب في الحفاظ على البيئة، وبالنسبة لي قلّل من حركتي المرورية وساهم في إدارتي لوقتي، كما عزّر من استخدامي للأجهزة الذكية، ولكن ما أُؤكد عليه دائماً هو وضع قرارت واضحة وصريحة مفيدة لمصلحة الطالب ومراعيةً لظروفه ولظروف أي ازمة نمرُّ بها.
تعدد المشتتات
ملاك بنت سلطان المعولية ـ من الجامعة الوطنية للعلوم والتكنولوجيا تقول: لم يكن هناك تفعيل لنظام التعليم عن بُعد في جامعتنا في أي جانب من جوانب الدراسة ولم نكن مهيئين للتعلم عن بُعد، فقد كانت بداية عهدنا به بعد الأسبوع الأول من إصدار قرار تعليق الدراسة، ولم يكن هناك أي تدريب مسبق لنظام البرنامج التعليمي التابع للجامعة سوى بالشرح النظري.
وأضافت المعولية: هناك عدد من المشاكل التي واجهتني في الدارسة ومنها بطء سرعة الانترنت وقلة التركيز مع تجمع الأهل في المنزل، فهناك العديد من المشتتات التي في بعض الأحيان لايمكن التغلب عليها، وهناك البعض من صاحباتي لا يتوفر لديهن الإنترنت إلا بإشتراك مكلّف، وللأسف عند تواصلنا مع الكلية لمواجهة أي مشاكل تتعلق بالدراسة فإننا لا نجد أي تجاوب حقيقي منهم لحل المشكلة، حقيقةً أتمنى أن تنتهي هذه الأزمة الصحية وأن نعود إلى تلقي الدروس في الجامعة فهي أفضل مع وجود هذه المشكلات في التعلم عن بُعد، مع عدم إنكاري لبعض الإيجابيات في هذا النظام منها تحمل المسؤولية، وتوفير الوقت والجهد، ولكني آمل لو أن وزارة التعليم العالي أجبرت الكليات والجامعات على التأكد من أن كل الطلاب تتوفر لديهم الاحتياجات للتعلم عن بُعد قبل البدء بالخطة.
محاضراتان بنفس الوقت
قالت إسراء بنت عبدالله المسكرية ـ طالبة بكلية التقنية العليا: لم يكن هناك تفعيل لنظام الدراسة عن بُعد أو البرنامج الإلكتروني في الكلية قبل الأزمة الصحية التي حصلت، وبدأنا فعلياً في استخدام برنامج الكلية المعتمد في الدراسة الإلكترونية بعد إجازة فيروس كورونا بأسبوع ولكن للأسف لم يكن هناك تدريبات على استخدام البرنامج من قبل إدارة الكلية أو المعلمين قبل الأزمة، مشيرة الى أننا قد واجهتنا العديد من المشاكل مثل مشكلة في الصوت والصورة وتوافق محاضرتين في نفس الوقت، ولم يكن هناك تجاوب من قبل الكلية للمشاكل التي نواجهها، كما أن رفع التقارير تحصل به العديد من المشاكل من ما يخسر الطالب الكثير من الدرجات، مؤكدة بقولها: صحيح أن تجربة الدراسة عن بُعد رائعة ونتمنى تطبيقها في كليتنا ولكن ذلك بعد أن يتم حل مشاكل البرنامج وكذلك الإتفاق مع شركات الإتصال لتحسين الخدمة، فالتعلم عن بُعد لم يحرمنا من الدراسة وجعل أمر أخذ المعلومة ميسراً، ونتمنى كذلك الأخذ بعين الإعتبار الطلاب الذين لا يملكون أجهزة الحاسب الآلي.
عصر السرعة
قال الجلندى بن سالم المصلحي ـ مبتعث إلى كندا: بالنسبة لنا كدارسين مبتعثين بكندا كانت الدراسة تقريباً (50%) (عن بعد) قبل الأزمة، فلم يكن بالنسبة لنا أمراً جديداً أو وليد الساعة، فقد كنا نستخدم الدراسة عن بُعد لبعض أنشطة المواد الدراسية، ثم تحول نظام التعليم بالكامل عن بُعد وذلك بعد أسبوع تماماً من تعليق الدراسة وإغلاق أبواب الكليات والجامعات.
وأضاف المصلحي: بعد عودتي إلى أرض السلطنة الحبيبة واجهت بعض المشاكل في التعلم عن بُعد وكان محورها جميعاً يدور حول ضعف تغطية شبكة الإنترنت، حيث شكّل لنا هذا الأمر عائقاً كبيراً، ومن المؤسف أن تواجهنا هذه المشكلة، فشركات الإتصال يجب أن تكون عوناً لتسهيل الدراسة في هذه الظروف، والأمر الأكثر أسفاً أن الجامعة في كندا لايمكنها أن تساعدنا لأن الأمر يتعلق بشبكة الإنترنت لدينا وليس بسبب عطل فني بالبرنامج التابع لها، مضيفاً:
أنه في الحقيقة لا أتمنى أن يستمر التعلم عن بُعد قائماً بل أن تنتهي هذه الجائحة العالمية لأني أرى أن الإستفادة نوعاً ما أقل من التعلم وجهاً لوجه، وبالتأكيد تبقى الأنشطة السابقة التابعة للمواد عبر برامج الكلية الإلكترونية، فهو أمر جيد بالنسبة للأنشطة، أما حالياً فهذا النظام التعليمي يُعدُّ هو الأفضل لوقايتنا من الإختلاط والإصابة بعدوى فيروس كورونا، وأتمنى أن تقوم وزارة التعليم العالي بمخاطبة شركات الإتصال لتحسين خدماتها في الانترنت، فنحن الآن في عصر السرعة والبطء الذي نشهده في خدمة الإنترنت غير منطقي.
التواصل المباشر
قالت آرام بنت حمد البحرية ـ من جامعة ليدز بالمملكة المتحدة: لم يكن هناك تفعيل حقيقي لنظام الدراسة الإلكتروني أو عن بُعد في الجامعة قبل الأزمة الصحية العالمية، ولكن كان يتم تصوير المحاضرات وتحميلها على موقع الجامعة لكي يستطيع الطالب الرجوع إليها في حالة تغيبه أو للمزيد من الإستيعاب والفهم، أما كدراسة فعلية فقد بدأنا في اللحظة التي استلمنا فيها بريدًا إلكترونيًا من الجامعة تحثنا فيه على عدم القدوم إلى الجامعة والإبتعاد عن الأماكن المزدحمة وإفادتنا بأن الدراسة أصبحت إلكترونية، وإن الجامعة كانت متهاونة في إتخاذ هذا القرار وقد نكون نحنُ من أواخر الجامعات في المملكة المتحدة في تحويل الدراسة إلى النظام الإلكتروني، ولم يكن هناك تدريب مسبق ولكن كان هنالك شرح مبسط لكيفية الدخول والمشاركة في البريد الإلكتروني المرسل من قبل إدارة الجامعة أو المعلمين.
وأضافت البحرية: لم أواجه أي مشاكل فنية خلال عملية الدراسة عن بُعد ولكن التواصل المباشر مع المعلم للاستفسار عن بعض النقاط فقد فعلياً فقد أصبح الأمر يأخذ وقتًا أطول في عملية الدراسة عن بُعد، كما أن تجاوب ادارة الجامعة ومعلميها تجاوب فعّال لولا فارق التوقيت، وأتمنى أن تبقى بعض المواد تقدم عن طريق التعليم عن بُعد لأنها لا تستدعي الحضور التام في قاعة المحاضرات والتعليم عن بُعد قد يكون بديلاً مناسبًا لهذا النوع من المواد لاسيما المواد التلقينية، والدراسة عن بعد منحتنا مزيداً من الوقت والقليل من الجهد في عملية الحضورٍ والإياب، لذلك أرجو أخذ التعليم عن بعد بعين الإعتبار في المستقبل القريب.
تهيئة للطلبة
قيس بن حمود المعولي ـ من جامعة ليدز بالمملكة المتحدة قال: لست على دراية تامة أن كانت الكلية تعتمد النظام الإلكتروني فعلياً في الجامعة ولكن سرعة التجاوب تبين أن الجامعة تستخدم هذا النظام من قبل فقد بدأنا الدراسة عن بُعد قرار إيقاف الدراسة المباشرة ولم يكن هنالك تدريب على البرنامج المعتد ولكن قامت الجامعة بإعلامنا بأن هناك برنامج دراسة عن بُعد في حال اضطررنا لاستخدامه، ولكن المشكلة واجهناها بعد العودة إلى السلطنة، فبطء الشبكة وقلة الجودة مع فارق التوقيت بين بلدينا كانا أكبر عائق، ولكن المعلمين تجاوبوا مع مشكلة فارق التوقيت بشكل جميل سعوا إلى تحديد وقت يناسب أغلب الطلبة، أما مشكلة شبكة الإنترنت لدى شركات الإتصال لدينا فلا حياة لمن تنادي. وأضاف: أتمنى أن يبقى التعليم عن بُعد ولو نسبياً في بعض المواد فهو يساعد على تهيئة الطالب مسبقًا في حال حدوث أزمات تستدعي إيقاف الدراسة المباشر، ولا ننسى تحسين الشبكة المعلوماتية والاتصال بحيث يتم الأمر بكل سلالة.
حدث غير متوقع
أما ياسر بن سيف الرحبي ـ مبتعث في جامعة نبراسكا لينكن بالولايات المتحدة الاميركية قال: توفر الجامعة نظامين من الدراسة، النظام التقليدي ونظام الدراسة عن بُعد، فالنظام التقليدي هو السائد ولكن بعض المواد يمكن أن تختار الفصل سواء كان حضور المحاضرة في الجامعة أو دراسة عن بُعد، إلا في بعض المواد النادرة التي بها فقط الدراسة عن بُعد ودائماً ما تكون مواد بسيطة، ولكن الملحقية الثقافية كانت دائماً تنهينا عن الدراسة عن بُعد وتفضل النظام التقليدي لما به من فوائد أيضاً في تنمية اللغة والشخصية وكذلك المهارات الأساسية في التعامل مع مختلف الجنسيات، مؤكداً بقوله: وشخصيًا كنت لا أفضل نظام الدراسة عن بُعد، فأنا أستطيع فهم المعلم وهو أمامي أكثر من فهمي له خلف الشاشة، ولكن لكل شي سلبيات وإيجابيات، ربما الإيجابيات تكون عبر المقاطع المصورة للدكتور وهو يشرح تستطيع إيقاف وإعادة المقطع وقتما شئت، لكنك لا تستطيع سؤاله إذا كان عندك إبهام أو غموض في نقطة معينة، أما النظام الآخر وهو المتبع في أغلب المحاضرات حالياً وهو الاتصال المباشر عبر برنامج ( zoom ) فلا أحبذه لما به من مشاكل في الاتصال ورداءة الصوت والصورة أحياناً بسبب الضغط المتزايد عليه.
وأضاف الرحبي: بعد تفاقم المشكلة والانتشار الرهيب الذي حدث مؤخراً وتزامنه مع إجازة منتصف فصل الربيع معنا، قررت الجامعة تقديم الإجازة وجعلها أسبوعين بدلًا من أسبوع، على أن تستأنف الدراسة الإلكترونية بعد انتهاء إجازة الربيع أي من تاريخ ٣٠ مارس الماضي وحتى نهاية الفصل بتاريخ ٨ مايو القادم، وفي هذه الاجازة الممتدة لأسبوعين يستطيع المعلمون والدكاترة إعادة صياغة المنهج بما به من اختبارات ومشاريع ومختبرات وواجبات بما يتناسب مع الظروف الحالية، وفعلًا كنا على تواصل مستمر بكل تحديث معهم، كما أن بعض المواد اختار محاضروها نظام رفع الفيديوهات القصيرة لكل درس والبعض الآخر اتصال عبر برنامج ( zoom ) خصوصًا تلك المواد التي تتطلب المشاركة والحضور ، والبعض من هؤلاء تخلى عن الفكرة وعاد الى الخيار الاول والأسهل وهو تصوير المحاضرات ورفعها في الموقع وكذلك ترك باب الأسئلة مشرع للطلاب لمناقشة أي نقطة وحقيقة الموضوع أصبح سلساً جداً وانسيابياً، حيث أننا نستطيع التواصل مع الدكتور وسؤاله عن أي شئ في أي وقت طالما أنه يستطيع الرد من خلال هاتفه أو الحاسب الآلي، لأن موقع المواد عبارة أيضًا عن تطبيق في الهاتف يمكنك حل الأسئلة والتواصل مع الطلاب والمعلمين من خلاله.
واستطرد الرحبي قائلاً: إن هذه الأزمة تعلمنا دروساً كثيرة على عدة أصعدة، لعل التعليم عن بُعد أحدها، وأنا لست على دراية تامة بكيفية الدراسة عن بُعد في السلطنة ومدى جودتها وهل هناك كليات تطبق الدراسة عن بُعد ما قبل الأزمة كما تفعّل جامعتنا أم لا .. لكن ما أراه عبر شبكات التواصل الاجتماعي من شكاوٍ على رداءة الاتصال وصرامة الأنظمة المتبعة شي طبيعي ومتوقع تقريبًا بسبب أنه حدث غير متوقع ولم تتم التهيئة الكافية له .. لكن نحن مقبلون على عصر تقني يتطلب العمل من مكاتبنا وكذلك الدراسة عن بُعد عبر الإنترنت، ويجب أن نهيئ أنفسنا لذلك، وأتمنى من الكليات في السلطنة التعلم من هذه الأزمة وكذلك التعاون من قبل شركات الاتصال بتسهيل الأمور على الطلبة بمنحهم باقات خاصة للدراسة عن بُعد من الآن وصاعداً.

إلى الأعلى