الجمعة 29 مايو 2020 م - ٦ شوال ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / في العمق: عُمان وتفعيل خطوط التأثير الوطنية في الحد من انتشار فيروس كورونا (كوفيد 19)

في العمق: عُمان وتفعيل خطوط التأثير الوطنية في الحد من انتشار فيروس كورونا (كوفيد 19)

د. رجب بن علي العويسي

ينطلق طرحنا للموضوع من الموجهات وخطوط التأثير النوعية التي التزمتها السلطنة كخيار استراتيجي في التعاطي مع مستجدات جائحة فيروس كورونا (كوفيد19)، متخذة من مدخل الاستراتيجيات وبناء الأطر مدخلا في التعامل مع الجائحة وإدارة واقع الأزمة وإدراك الأبعاد المترتبة عليها على المدى البعيد على الوطن والمواطن، خصوصا في ظل ما أحدثته من تحولات جذرية في أنماط الحياة الاجتماعية اليومية للمواطنين، فمع الأطر والإجراءات والآليات والمنهجيات التي اعتمدتها وتقاسمت دول العالم مشتركات العمل بها في الحد من انتشار فيروس كورونا المستجد وخطوط الالتقاء بينها والتكاملية الحاصلة في العمل معا في التعامل مع الجائحة، سواء ما يتعلق منها بالحجر الصحي والعزل المنزلي والمؤسسي والتقيد التام بتعليمات التباعد الاجتماعي والالتزام بالبقاء في المنزل وعدن الخروج منه إلا للضرورة والمداومة على تنظيف اليدين بالماء والصابون وتجنب لمس الوجه والأنف والفم والعينين واتباع العادات الصحية عند العطس والسعال واستخدام المعقمات والكمامات في الأماكن العامة، وغيرها من الإجراءات التي حثت منظمة الصحة العالمية الدول على التأكيد عليها لدى مواطنيها.
على أن القراءة العمانية للجائحة ومتطلبات التعامل معها وفق استراتيجيات واضحة وسيناريوهات عمل عززت من مسارات التناغم الوطني في التعامل مع هذه الجائحة كان لها خصوصيتها وتفردها الذي ينسجم مع الواقع الاجتماعي ويرتبط مع إنسانية القيادة العمانية ورؤيتها الحكيمة في الإنسان العماني، رهان الحل والحلقة الأقوى في كسب فرص النجاح في الحد من انتشار المرض وإبطاء سرعته، وعبر التعاطي الواعي والتجاوب المطلق مع كل القرارات والإجراءات التي جاءت كنتاج لعمل وطني مشترك وسيناريوهات أداء في مواجهة الأزمات والتعاطي مع هذه الجائحة، ليعبر في الوقت نفسه عن ممارسة عمانية أصيلة لها مرتكزاتها وأطرها التنظيمية والتشريعية والهيكلية في مسيرة الدولة العمانية في تعاطيها مع الأزمات؛ فإنها في الوقت نفسه اتخذت من وضوح استراتيجيات العمل ووجود مرجعية وطنية عليا في التعامل مع الجائحة مدخلا استراتيجيا عزز من كفاءة القرارات ونجاعة الحلول ورصانة الأدوات وتوحيد الجهود الناتجة عنها؛ وهو ما رسم للمجتمع بكل شرائحه وفئاته مسار واضحة في كل خطوات العمل ومحطات الإنجاز وقراءة المؤشرات وتحليل بيئة العمل الصحية، إذ القرارات المتخذة من اللجنة العليا المكلفة بنيت على مراحل واضحة وخطوات ممنهجة وتحليلات دقيقة وفهم للواقع واستشراف للوضع المستقبلي وتشخيص دقيق لمكامن وبؤر المرض وأماكن وجودها وقراءة واسعة للتوقعات، سواء في عدد الحالات المصابة أو كذلك حالات الشفاء بما أعطت المواطن ثقة كبيرة في التقدم النوعي المرجو في المراحل التي وضعتها اللجنة العليا، وهي بما حملته من شفافية وموضوعية ومصداقية ووضوح فإنها أيضا اتسمت بتدرجها بحسب المستجدات ومعطيات انتشار الفيروس والمؤشرات والتقارير العالمية للمرض والرصد اليومي الذي تقوم به وزارة الصحة في هذا الشأن.
هذا الأمر يأخذ في الحسبان جملة الموجهات التي اتخذتها السلطنة في التعاطي مع انتشار الفيروس والتعامل الواعي مع مستجداته بناء على عمليات الرصد العالمي له والمؤشرات الوطنية في هذا الشأن، والتوجهات التي شكلت بدورها أنموذجا عمليا في خلق تناغم مجتمعي مؤسسي قادر على تحقيق الاستجابة الفورية المعززة بروح المسؤولية في العمل بقرارات اللجنة العليا، وأعطت مساحة أمان وتفاؤلية أكثر في قدرة المواطن على فهم مسؤولياته الأخلاقية والوطنية والاجتماعية، وإدراك منظومة الحقوق والواجبات التي يمكن على أساسها التفاعل مع مدركات العمل القادم في تنفيذ هذه الخطط واستراتيجيات العمل في مواجهة كورونا، والجاهزية الوطنية والتكامل الحاصل من قبل جميع مؤسسات الدولة المدنية والأمنية والعسكرية والشركات والقطاع الخاص، فإن استقراء الأحداث المرتبطة بجائحة كورونا وتأثيرها على المنظومة الوطنية برمتها، يضعنا أمام مسؤولية تفعيل خطوط التأثير الوطنية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والإعلامية والعملياتية والتشغيلية ودورها في إعادة إنتاج منظومة القناعات والأولويات والاهتمامات لدى المواطن، رهان الحكومة في قدرته على تجاوز هذه الجائحة، وعبر بناء موجهات الاستجابة والتأثير وتقوية أرصدة النجاح بما يطرحه من دور مفصلي في التعامل الواعي مع قرارات اللجنة العليا المكلفة، وما تطلبه ذلك من تبني سياسات أكثر إجرائية وتقنينية في ضبط السلوك الشخصي للمواطن والمقيم وإعادة هندسته بما يتناسب مع معطيات الواقع، وعبر قراءة جادة وفهم عميق وسلوك واعٍ في ممارسة أدواره الوطنية المتجاوبة مع طبيعة هذه الظروف، وإدراك لمسؤولياته وتعاطيه الجاد مع الإجراءات الاحترازية التنظيمية والتقنينية والضبطية والتفعيلية للحد من انتشار الفيروس لرسم ملامح التفوق في الممارسة والقوة في التنفيذ بما يصنعه وعي المواطن والمقيم في هذا الشأن.
لقد ساهم وجود اللجنة العليا المكلفة ببحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار فيروس كورونا (كوفيد 19)؛ في تحقيق تحول استراتيجي في مسيرة العمل الوطني المشترك نحو الحد من انتشار فيروس كورونا، وتعزيز مفهوم التعبئة العامة والجاهزية اللوجستية المستمرة لدى المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية والقطاعين العام والخاص على حد سواء في التعامل مع هذه الظروف، بما يضمن تفعيل كافة خطوط التأثير الأمني والعسكري والاقتصادي والمعلوماتي والإعلامي واللوجستي والصحي والقانوني والتي برزت اليوم في أفضل نماذجها تنسيقا وتنظيما وتفعيلا وممارسة عبر تمازج الأهداف وتناغم الآليات وتكامل الأدوات ووضوح رؤية العمل، وصياغة مفهوم أعمق لإنسانية المواطن في فقه الدولة وبنيتها التنظيمية والتشريعية والرقابية، وأن العمل على تحقيق صحة المواطن والمقيم وسلامتهم وإبعادهم عن مخاطر الأوبئة والأمراض والأزمات وتقليل مخاطر هذه الجائحة أولوية وطنية وغاية يجب أن تحظى بالمزيد من العمل والإنجاز والتضحيات وهو ما أثبتته اللجنة العليا المكلفة في كل خطوات الإنجاز التي حققتها والتي أكسبتها ثقة القيادة الحكيمة لجلالة السلطان وشعور المواطن والمقيم بما تقدمه من أنموذج في البناء الوطني الرصين؛ فإن التناغم الوطني المؤطر وفق خطط أداء واعدة، واستراتيجيات متقنة ومسارات تنظيمية وتخطيطية فاعلة، هو الركيزة لدفع جهود العمل من أجل الحد من تأثير هذه الجائحة، وبلورة فرص أكبر للمواطن والقطاعات الخدمية والإنتاجية لإثبات حضورها في ميدان الالتزام بكل ما يصدر عن اللجنة، وضمان جاهزيتها في التعاطي مع الواقع الذي فرضته جائحة كورونا، والمفاهيم والخبرات والتجارب ورصد افضل الممارسات الداعمة لتحقيق هذا المسار، لرسم هيكلة جديدة للواقع الوطني في التعامل مع كورونا تأخذ في الاعتبار كل مسارات التأثير ومنصات التفاعل عبر توحيد لغة الخطاب الإعلامي في مواجهة الإشاعة، وصياغة رسائل إعلامية واضحة تتسم بالقوة والمهنية والوضوح والتأثير في ظل نطاق إعلامي موحد ورسالة إعلامية أخلاقية مشتركة تخدم أساسيات العمل وتقرأ روح التناغم الحاصلة بين الواقع العملي والتوقعات المتوخاة وتسويق أفضل الممارسات العملية الداعمة، سواء من خلال مبادرات المواطنين وجهود المؤسسات لهذا النهج والتي يستقرئها الواقع وتؤسسها التفاعلات الحاصلة بين مختلف القطاعات لمساعدة المواطن في تجاوز هذه الجائحة.
على أن النجاحات المتحققة في سيناريوهات اللجنة العليا المكلفة والحزم الإجرائية المتخذة في هذا الشأن في طريقة التعامل مع الجائحة وانتشار المرض، القائمة على تعزيز مساحات الهدوء والتوازن والاعتدال وعدم تهويل الأحداث وانتقاء نمط الخطاب الرسمي وأسلوب الحكمة والإيجابية فيه والمرونة والأريحية في القرارات وآليات التنفيذ؛ ترجع إلى مسارات التقنين والتنظيم والتأطير والتفعيل والمتابعة التي ارتبطت بوجود اللجنة كمرجعية وطنية عليا في التعاطي مع فيروس كورونا، والتي حظيت بشرف لقاء المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ واجتماعه بها، وما حمله من دلالات كان لها عظيم الأثر في انسيابية عمل اللجنة وتيسر كل السبل للوصول إلى أهدافها بكفاءة عالية، وتعزيز التفاعل المجتمعي مع كل القرارات الصادرة عنها، وثقة المواطن العماني فيما اتخذته من قرارات، ووعي المواطن والمقيم بما يستدعيه الواقع من عمل بها والتزام بتطبيقها واستشعار بطبيعة المرحلة وما تحمله من حساسية حفاظا على أرواح المواطنين والمقيمين وسلامتهم.
وشكلت تجربة عمان الرصينة وخبرتها الواعدة في التعامل مع الأزمات والحالات الطارئة إطارا وطنيا تفاعلت منطلقاته وتناغمت توجهاته وتقاربت الرؤية المؤسسية حوله في التعاطي مع كورونا المستجد، وعبر دخول منظومة الأمن والدفاع الوطنية كشريك استراتيجي في إدارة الجهد الوطني الموجه نحو جائحة كورونا، من خلال تعزيز جهود قوات السلطان المسلحة وشرطة عمان السلطانية في تفعيل نقاط السيطرة والتحكم لحركة تنقل المواطنين والمقيمين بين مداخل ومخارج كافة محافظات السلطنة والتي جاءت تجاوبا مع سلسلة القرارات والإجراءات الصادرة من اللجنة العليا في التعامل مع تداعيات وتأثيرات جائحة انتشار فيروس كورونا (كوفيد 19) من أجل سلامة المواطنين والمقيمين وصحتهم ورفع درجة الجاهزية والتعبئة العامة عبر إحكام السيطرة وضبط وتنظيم وتقنين عملية التنقل بين المحافظات كافة، وعبر إيجاد بيئة تعاونية عززت من مسؤولية المواطن والمقيم في تمكين جهات الاختصاص من القيام بدورها لضمان الالتزام بتحقيق مستويات عالية من النجاح في الجهود، سواء بالحد من انتشار فيروس كورونا المستجد أو برفع مستوى الوعي المجتمعي وخلق سلوك ذاتي من قبل الجميع يشعر فيه كل فرد بمسؤوليته في مواجهة هذه الجائحة.
كما اتجهت رؤية العمل الوطني في التعامل مع جائحة كورونا، إلى صناعة المواطن الانموذج القدوة في التزامه بالتعليمات وتطبيقه للقرارات، كأهم خطوط التأثير الذي يعكس بوعيه مستويات عالية من المهنية في الإنجاز والقوة في بلوغ الأهداف، وعبر حرصه على الالتزام الطوعي لها والتنفيذ العملي لمقتضياتها في كل الظروف والأحوال والمواقف والمحطات، كونه أهم منتج لقياس مستوى الوعي المجتمعي وسلوك المواطن وتفاعله مع متطلبات هذه الجائحة واستشعاره لعظمة الجهود التي تبذلها الحكومة من خلال مؤسساتها واللجنة العليا المكلفة في هذا الشأن، وأنها إنما جاءت لتحقيق أمنه وأمانه وسعادته واستقراره، وبالتالي قدرته على إعادة تشكيل هذا السلوك ومتطلباته في نفسه والتزامه به، باعتباره واجبا وطنيا يستنهض خلاله قيم المسؤولية الشخصية ويستنطق منظومة القيم الأخلاقية التي ضمن لها الاستمرارية والفاعلية، وهل هناك جميل أفضل من التزام المواطن بالتعليمات التي تحفظ للوطن مكانته وللمواطن إنسانيته؟ ولم يعد موضوعها حق المواطن ومسؤولية الدولة في البحث عن كل الوسائل والممكنات للحد من انتشار جائحة فيروس كورونا، بل اتخذت واقعا جديدا يقوم على تكامل الشعور بين مختلف خطوط التأثير وقنوات الاتصال والتواصل نحو تحقيق إنسانية المواطن، وتوافق البحث في محددات مشتركة للتطوير متناغمة مع أولويات الأزمة، وسيناريوهات التعامل مع الحالة، لذلك راهنت الحكومة على المواطن في الحد من انتشار الفيروس واتجهت نحو ترقية سلوك المواطنة العمانية المحققة للمسؤولية الاجتماعية، وتمكين المواطن من فهم التأثيرات المرتبطة بهذه الجائحة على اقتصاد الوطن وأمنه واستثماراته، وتأكيد الإيجابية في التعاطي مع أحداث الجائحة، وعبر أسلوب الخطاب المتوازن والمتدرج في قراراته وحزمة الإجراءات الاحترازية المتخذة التي أعطت المواطن فرصة أكبر للتكيف معها والتعاطي بإيجابية مع طبيعة هذه القرارات خصوصا ذات العلاقة بالبعد الاجتماعي وإيقاف ومنع كل التجمعات في العزاء والأعراس وغيرها، كما التزم نهج الخطاب الذي اعتمدته اللجنة العليا العبارات الراقية القريبة من ذات المواطن والمتناغمة مع طبيعة الحالة والظروف التي تبعث في المواطن التفاؤل والإيجابية والأمان والاستقرار واستشعار عظمة الموقف وتمنحه فرص أكبر لإعادة تصحيح سلوكه وتطوير ذاته وتحصين نفسه من خلال التزام الإجراءات المعمول بها، وتجنيبه العبارات السطحية التي تبعث إلى الخوف والقلق وزيادة مستوى التأثير النفسي وحالة الارتباك وعدم الاستقرار لديه، بما يضمن وصول هذه المفاهيم الإيجابية لديه بصورة تبرز فيها حافز القوة والرغبة لديه في وضع هذه الإجراءات موضع التنفيذ وحس الشعور بأهميتها في تجاوزه لهذه الجائحة، بالإضافة إلى استدراك المفاهيم والمصطلحات والمفردات ذات العلاقة كالتباعد الاجتماعي والعزل المؤسسي وترسيخ قيم الموضوعية والفكر المعتدل في فهم مدلولاتها، ومنع الإشاعات والتهويل الذي يثير التكهنات ويسهم في زيادة حاجز الثقة، على أن تقوية هذه الممكنات وتأصيلها في فقه المواطن والمقيم سوف يكون لها أثرها الإيجابي في تعاطيه مع متطلبات الجائحة، فهو من جهد يلتزم منهجيات الإجراءات الاحترازية المقررة، وفي الوقت نفسه يصنع بالتزامه بالتعليميات وأخذه بها القدوة لغيره من أبناء مجتمعه، فيصبح عاملا مساعدا لتغيير سلوكه وضبط ممارساته لتتوافق مع رؤية الدولة وتوجهاتها في هذا الشأن.
ويأتي البعد القانوني أحد خطوط التأثير الوطنية في ترسيخ معايير السلوك الإيجابي القائم على استشعار دور الضبطية القانونية في التعامل مع الإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية المتخذة من اللجنة العليا والقرارات المتتابعة التي أصدرتها في فترات متعاقبة بمهنية ومصداقية عالية وثقة وشعور بالمسؤولية، فيما يتخذ من قرارات وإدراك لطبيعة الظروف والأحوال المرتبطة بها وعبر التعامل الواعي مع هذه الأطر ذات الأبعاد الوقائية والتشخيصية والإثرائية والضبطية والعلاجية، بحيث يبدأ عملها من تعزيز المسؤولية الشخصية والأمنية للمواطن ومحافظته على متانتها وقوتها وثباتها، والتطبيق الواعي للقرارات الصادرة من اللجنة العليا في هذا الشأن، والالتزام بها ودور المؤسسة الضبطية والقضائية والحسم في الأحكام وعدم قبول الاستثناءات، والصرامة في التطبيق، والتعامل معها بجدية تامة وبحرص بليغ واهتمام أكيد واستشعار للمسؤولية وإدراك بما يفرضه الواجب الوطني من مسؤولية العمل بالقرارات والتقيد الإجراءات الاحترازية والوقائية والتحلي بأقصى درجات الحيطة والحذر دون تخويف أو تهويل أو ترهيب أو إقلاق لأمن واستقرار وسعادة أبناء هذا الوطن الغالي وقاطنيه للحد من انتشار المرض؛ ناهيك عن اتخاذ إجراءات قانونية في التعامل مع الممارسات غير المسؤولة المرتبطة بهذه الجائحة، سواء في عدم التقيد بالعزل المنزلي والضوابط التي رسمتها الجهات المختصة أو تعمد نشر الفيروس ونقل العدوى للآخرين أو تعمد الخروج والاتصال بالناس، سواء عبر اللقاءات العائلية أو بحجة شراء بعض المستلزمات اليومية أو كذلك من خلال سوء الاستخدام لمنصات التواصل الاجتماعي ونشر الإشاعة والأخبار الكاذبة وتهويل الوضع، أو عدم التقيد بتعليمات اللجنة العليا القاضية بإغلاق بعض الأنشطة التجارية التي وجدت اللجنة أهمية إيقافها وتعليق عملها في هذه الفترة لمظنة نقلها للعدوى أو ما تسببه من فرص للتجمع والاختلاط وغيرها من الممارسات التي تعتبر مخالفة صريحة لقرارات اللجنة، انطلاقا من الأوامر السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ وتوجيهه للجنة العليا بعدم التهاون مع أي تجاوزات تقلل من جهود الحكومة في التعامل مع هذه الجائحة أو تسبب بطء في الإجراءات وآليات العمل، وهو ما ترجمه الحضور الفاعل للادعاء العام والسلطة القضائية في التعامل مع التجاوزات الحاصلة في هذا الشأن، والتي ضمنت لها قوة التنفيذ القانوني، وعبر استخدام أساليب وآليات عمل متعددة ضمنت سرعة الإبلاغ الفوري عن أي ممارسات تتعارض مع ما أقرته اللجنة وألزمت العمل به؛ وما أفصح عنه المرسوم السلطاني رقم 32/2020 بتعديل بعض أحكام قانون مكافحة الأمراض المعدية من خلال جملة العقوبات والجزاءات الواردة في هذا الشأن التي تجيز لجهات الاختصاص اتخاذ الإجراءات القانونية ضد المخالفين لأحكام القانون سواء بعدم القيام بالإبلاغ عن مرض معدٍ، أو بنشر العدوى عبر الامتناع عن تنفيذ العزل الصحي أو عدم الالتزام بإجراءاته، أو بتعطيل والامتناع عن تنفيذ الإجراءات والتدابير المقررة لمنع انتشار العدوى أو نقلها للغير.
وأخيرا فإن تبني الشراكة الاستراتيجية التي تتكامل فيها خطوط القوة العمانية كخط تأثير يستشعر فيها الجميع مسؤوليته في الوفاء لعمان وشعبها وإدراك أهمية إبعاد هذا الخطر والضرر عنها، مرحلة فاصلة تؤسس لاندماج وترابط كل المقومات الفكرية والنفسية والاجتماعية والقيمية في ذات المواطن، فيصنع خلالها عقيدة في الالتزام والعطاء والإنتاجية، ونهج راق متسام ٍ في التعبير عن احتياجاته الشخصية وطموحاته المستقبلية، فيتحرر من عقدة الأنا والحدود الضيقة التي يقرأ فيها احتياجاته الشخصية وأمزجته ليجد في حضن الوطن وتفاعله مع توجيهات القيادة الحكيمة لسلطان البلاد المفدى بشأن الالتزام بما يصدر من اللجنة العليا، مدخل لحب عمان وتجسيد مشاعر الولاء والانتماء لها في الواقع واستشعار عمق المسؤولية نحوها، وتوحيد الجهود الوطنية لبناء مساحات الأمان للمواطن لاستيعاب الجائحة والتفاعل الجدي مع مستجداته وإدراك واجباته ومسؤولياته وحقوق الآخرين نحوه وما ارتبط بها من منهجيات العمل وحزمة القرارات والإجراءات والتدابير المتخذة، وتعزيز وجود لجان التعبئة والإعلام والدعم اللوجستي والإيواء المنبثقة من اللجنة العليا، والتأصيل الوطني المعبر عن خصوصية المجتمع العماني وثقافته في التعاطي مع مفاهيم التباعد الاجتماعي وتقوية فرص الالتزام بالبقاء في المنزل والالتزام بقواعد الصحة العامة وتفعيل دور الضبطية القانونية في مواجهة المتجاوزين أو مروجي الأكاذيب والشائعات؛ فإن درجة الوعي المجتمعي المتحققة في التعاطي مع كورونا، والتي جاءت نتيجة لجهود إعلامية تثقيفية وتوعوية موحدة للحد من انتشار الفيروس عزز من كفاءة المواطن في استيعاب الحالة والتعامل الإيجابي مع مقتضايتها، وقلل من الهاجس السلبي الذي كانت تسببه الإشاعات والمعلومات المضللة والأخبار الكاذبة والافتراءات التي يتناقلها البعض عبر منصات التواصل الاجتماعي، كما عزز من فقه المسؤولية الأخلاقية والاجتماعية والوطنية لدى المواطن وحس الالتزام لديه بالبقاء في المنزل والشعور الجمعي بالقيمة المضافة الناتجة ذلك في زوال الجائحة، مما كان له عظيم الأثر في التعاطي الإيجابي المرن والذكي مع كل القرارات والإجراءات والتدابير المتخذة في هذا الشأن، حفظ الله عمان وشعبها وسائر بلاد العالم من شر الأوبئة والأمراض.

إلى الأعلى