الأحد 31 مايو 2020 م - ٨ شوال ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: كورونا .. آن الوقت للعقول المبدعة

رأي الوطن: كورونا .. آن الوقت للعقول المبدعة

أثبتت جائحة كورونا “كوفيد 19″ أن لا أحد في هذا العالم كبير في العلم، وكبير في التقدم العلمي مهما بلغ من التقدم والتطور والتقنيات، ومهما بلغ مستوى متقدمًا وعظيمًا في الصناعة، وبلغ عنان السماء في الكثير من العلوم، ووصل إلى سطح القمر، ورغم اكتشاف الذرة، إلا أن ما وصل إليه يبقى أمام العلم شيئا قليلًا، وهذا ما يصدق عليه قول خالق الكون ومسيره، وموجد الوجود ومدبره “وما أوتيتم من العلم إلا قليلا”، فهذا الفيروس الذي لا يُرى بالعين المجردة يؤكد هذه الحقيقة، وهي أن التقدم العلمي والثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي شيء ضئيل أمام العلم القليل الذي أوتينا إياه. كما أن فيروس كورونا بقدر ما يدعو العالم اليوم لإعمال العقل والفكر وتسخير الإمكانات العلمية والبحثية للوصول إلى علاج أو لقاح مضاد له، بقدر ما يؤكد العجز عن محاربة هذا الفيروس رغم التقدم العلمي والتطور الصناعي، الذي أخذت الدول العظمى والكبرى تتباهى به، وتفرض سيطرتها على أغلب دول العالم ومقدراتها.
وبغض النظر عن حقيقة هذا الفيروس، سواء كان ظهوره مؤامرة أو طبيعيًّا نتيجة ممارسات غير صحية، فإن الإنسان في هذا الكون مدعو لأن يُعمل عقله وفكره ويبدع ويبتكر، وما دامت الحاجة أُم الاختراع، وكما وظَّف الإنسان قدراته العقلية والفكرية وملكاته ومواهبه وطاقاته للاختراع، والرغبة في الانتقال إلى بدائل أسرع وأفضل وحديثة عن الوسائل البدائية، وقد نجح في ذلك، فإن الحاجة اليوم إلى هذا الجهد العقلي والفكري والمواهب والقدرات أدعى في ظل المواجهة القائمة اليوم بين الإنسان وفيروس كورونا، والتي يمكن أن توصف بأنها مواجهة غير متكافئة، لعدم تمكُّن الإنسان بعد من الوصول إلى الأدوات والوسائل التي تعينه على خوض هذه المواجهة.
وإذا كان حق الاختراع والإبداع والابتكار والبلوغ شأوًا كبيرًا من العلم والتقدم العلمي في جميع المجالات حقًّا يشمل الجميع دون استثناء، وليس مقتصرًا على دولة بعينها، أو نوع من الجنس البشري، فعلى الجميع اليوم ارتياد صهوة البحث العلمي والسباق مع الزمن لكسب المواجهة مع فيروس كورونا وتخليص البشرية من هذا الوباء.
وفي هذا السياق تأتي مناشدة وزارة التجارة والصناعة المبتكرين والباحثين تقديم ابتكاراتهم إليها ممثلة بدائرة الملكية الفكرية المتعلقة بعلاج فيروس كورونا، سواء كان طريقة علاج أو طريقة للكشف المبكر عن المرض بابتكار جهاز أو منتج يتعلق بهذا الشأن، مؤكدة ترحيبها بكافة المبادرات التي تخدم القطاع الصحي أو أي قطاع آخر في ظل الظروف الحالية. ويمكن للشركات والمؤسسات والأفراد التواصل مع دائرة الملكية الفكرية بالوزارة للحصول على الاستمارات اللازمة لتسجيل الابتكارات .ومن جانبه أعلن مجلس البحث العلمي عن بدء استقبال المقترحات البحثية (المقترحات المسبقة) المتعلقة بموضوع جائحة كورونا (كوفيد-19)، مواكبة للجهود الحكومية وإيمانًا بأهمية الدراسات العلمية، موضحًا أن المقترحات البحثية فيما يتعلق بمجالات الدراسة يجب أن تركز على جائحة فيروس كورونا كوفيد-19، وأن تغطي مجال الطب والصحة العامة، الذي يشمل على سبيل المثال لا الحصر موضوعات أعراض المرض، وكيفية تقدم الحالة، والفحوصات المخبرية، وطرق التشخيص، والعلاج، ودور الطب عن بعد “الطب الإلكتروني”، والجوانب النفسية والاجتماعية، والاستراتيجيات الوقائية. فهذه دعوة كريمة ومشجعة تفتح الباب أمام البحث العلمي والابتكار والاختراع واسعًا أمام شبابنا لإثبات قدراتهم وطاقاتهم ومهاراتهم ومواهبهم، فهم ليسوا أقل من غيرهم، بل أثبتوا في كثير من المجالات تفوقهم وقدرتهم ومضارعتهم الآخرين وتسجيل براءات اختراع، كما تمثل فرصة أمام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لأن تفتح طريق المستقبل لها ولهذا الوطن.

إلى الأعلى