الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. نبايع داعس

باختصار .. نبايع داعس

زهير ماجد

من أجمل ما قرأت على مواقع التواصل الاجتماعي الاتفاق بين المتحاورين حول مبايعة داعس الإسرائيليين الذي اعتبره البعض صورة من صور المقاومة المطلوبة .. التفكير بمقاومة الصهيوني يشغل بال الفلسطينيين ويدفعهم لتطوير أشكال التعبير عنها. اختيار الدهس أو الدعس مرحلة جديدة يشكر كل من خطرت على باله، ومن نفذها كان يعرف خطورتها عليه إلا أنه قرر أن لا يقف عاجزا عن تنفيذ ما يمكن تنفيذه بوجه مرتكب للفظائع اليومية بحق الفلسطينيين.
لم يترك الفلسطيني شكلا من أشكال المقاومة إلا وابتدعها، مرة من خلال رمي القنابل في دار للسينما بتل أبيب، ومرة عبر طائرات شراعية تحمل قنابل أيضا، ومرة من خلال الجيش الأحمر الياباني الذي اقتحم مطار بن جوريون، ومرة عبر زوارق بحرية أدت إلى مقتل عالم ذرة إسرائيل، وأخرى عبر احتلال مجموعة من المقاتلين حافلة إسرائيلية رفع العلم الفلسطيني واتجه إلى تل أبيب قادته دلال المغربي … هذه الأشكال من التعبير المقاوم وغيرها تقدم الدليل على روح المقاومة المتأصل في هذا الشعب الذي يحاولون تيئيسه، إن من قبل العدو التاريخي الإسرائيلي أو من قبل السلطة الفلسطينية التي يبدو أن رئيسها ينام باكرا، ومرات عبر التلويح بمفاوضات تقودها الولايات المتحدة لا تؤدي في أحسن الأحوال إلى رمشة عين لنتنياهو.
كثيرون إذن بايعوا نمطا جديدا من المقاومة سموه داعس، وهو الذي دهس إسرائيليين في الشوارع أدى إلى مقتل ضابط وجرح آخرين .. عملية مبتكرة تنم عن عبقرية مغوار قرر أن يقدم هدية ثمينة لشعب أعزل إلا من إيمانه، منزوع السلاح من قبل إسرائيل ومن قبل سلطته .. شعب تواكب أجياله مقاومة بلا توقف، وهي لن تعجز عن التفكير المستمر بما هو مبتكر وقادر على التأثير دون أدنى تفكير بعواقب الأمور وما يترتب عليها من خطورة على المنفذ أو المنفذين.
من يقرأ مواقع التواصل الاجتماعي سيجد ما يسر البال وما يشرح الصدور، فلعل التعبير أيضا بهذا الشكل الموحي، مقاومة بالكلمة، لا بد من تعدد أشكال المقاومات شاء الشعب الفلسطيني أو أبى، كما لا بد من تجديد صورها في كل مرة من مراتها التي تكررت في تاريخه واليوم يضاف إليها نمط جديد، وغدا أنماط تتفتق عن أصالة في الانتماء إلى روح ابتدعت حريتها على طريقتها، فإذا كانت ممنوعة من امتشاق السلاح، فهنالك أسلحة أخرى تمكنها من تنفيذ إصرارها على لعب الدور المطلوب.
نبايع داعس بكل أريحية التعلق بفعل يثلج الصدر، وله تعبير أصيل قد لا يخطر على بال الإسرائيلي، لكن الفلسطيني مشغول بالتفتيش عنه وعن وسائل أخرى فيها من إبداع المقاوم الكثير كما يقول تشي جيفارا في كتابه حرب الغوار.
لعل الصور التي شهدناها من عملية الدعس أو الدهس تنطلق بفرح داخلي رسمته أقلام شابة في مواقع التواصل واندفعت من خلاله إلى الشد على يد من نفذ وعلى الترحم على من استشهد بعد تنفيذ عمليته الجريئة التي ستضاف إلى تاريخ من النضال الفلسطيني المتحرك، لأن الصمت عملية قتل لعمر طويل من العطاء بالدم، ولأن السكوت جريمة على كيان يقضم أرض فلسطين ويخطط لرمي المزيد من الفلسطينيين خارج أرضهم، كما قرر نتنياهو مؤخرا أن كل فلسطيني يقاوم تسقط عنه الجنسية، بمعنى أنه مطرود من وطنه التاريخي.

إلى الأعلى